العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

لماذا قبلت دولة الإمارات العربية المتحدة تحدي استكشاف الفضاء؟

السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

انطلق رائد الفضاء هزّاع المنصوري في سبتمبر هذا العام في رحلة إلى محطة الفضاء الدولية، مبتعدًا عن الأرض 400 كيلومتر لأداء مهمة قصيرة، ليكون بهذا أول رائد فضاء إماراتي وأول عربي يزور محطة الفضاء الدولية، ما جعله تحت أضواء الشهرة بين ليلة وضحاها. لذا ينتهز فريق مبادرة حوار الشرق الأوسط الفرصة لتسليط الضوء على دوافع هذه الرحلة. في 25 سبتمبر 2019، انضم رائد الفضاء هزاع المنصوري إلى بعثة على متن محطة الفضاء الدولية، التي تبعد 400 كيلومتر عن الأرض. انتقل المنصوري أثناء رحلته في الفضاء بسرعات تفوق سرعة الضوء بحوالي 20 ضعفًا وذلك بمجرد إفلات مركبته «سويوز» التي يبلغ وزنها 160 طنًا من قوة الجاذبية الأرضية، ليعود يوم الخميس 3 أكتوبر 2019، بسرعة 7660 مترًا في الثانية، ما يعني أنه اتخذ المسار السريع في رحلة العودة ليشارك تجربته ونجاحه مع العالم.

يُعد هزّاع أول عربي يسافر إلى محطة الفضاء الدولية وأول رائد فضاء إماراتي يتجه نحو محطة الفضاء الدولية ليقضي ثمانية أيام على متنها منشغلًا في إنجاز عدة مهام، إحداها إجراء جولة تعريفية مصوّرة باللغة العربية لمحطة الفضاء الدولية. كانت هذه الجولة أول مرة يحظى بها كثير من العرب بفرصة لإلقاء نظرة من قرب على محطة الفضاء الدولية والاطّلاع على آلية عملها، في خطوة منحت الأمل للكثير من الشباب العربي في جميع أنحاء العالم.

لكن مهمة هزّاع ليست خطوة وحيدة، بل تندرج تحت مظلة واسعة النطاق من الاستثمارات والمبادرات التي مكّنت دولة الإمارات العربية المتحدة من ترسيخ مكانة لها في عصر استكشاف الفضاء، فلم يكتفِ المهندسون في مركز محمد بن راشد للفضاء بإنجازاتهم التي حققوها في تصميم وبناء وإطلاق وتشغيل أقمار اصطناعية توصف بأنها الأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية ضمن فئتها، إذ إنهم يعملون على إرسال مسبار فضائي إلى المريخ، والذي من المخطط أن يتم إطلاقه في صيف عام 2020 ليصل إلى مدار المريخ في مطلع عام 2021. اختار له الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله اسم «مسبار الأمل»، ليكون رمزًا للأمل لجميع العرب.

كما تُنفِّذ وكالة الإمارات للفضاء برامج للتوعية بعلوم الفضاء وهندسة الفضاء واستقطاب الاستثمارات لدعم هذا القطاع بما في ذلك معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، إذ يوجد مختبر إلياه سات للفضاء، والذي يوفّر الآن برنامج بكالوريوس العلوم في هندسة الطيران والفضاء. هذا، بالإضافة إلى الإنجاز الذي سجّله طلاب من الجامعة الأمريكية في الشارقة بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء حين تمكّنوا من بناء وإطلاق القمر الاصطناعي المصغّر «نايف-1»، والذي تم تصميمه بأسلوب «كيوبسات». 

هنا لابد لنا أن نتساءل: لماذا تصب دولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات هائلة في مجال العلوم الفضائية؟ إن هذا الاهتمام نابع، بلا شك، من إيمان الحكومة الإماراتية بديناميكية هذا القطاع الديناميكي وحيويته، ما يعني أنه سيوفر فرص عمل للشباب، أي أن الفضاء سيمثّل «جبل على المستقبل»؛ ويؤدي دورًا مهمًا وفاعلًا في تطور الإنسانية مستقبلًا. تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أداء دور ريادي في مجال علوم الفضاء والأبحاث المتقدمة والهندسة، لتصبح عنوانًا للتميّز ومركزًا للخبرات يستقطب الاستثمارات ويحتضن الابتكارات والشركات الناشئة والمشاريع الجديدة. وبالفعل، تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من الاضطلاع بدور محوري في عديد من جهود التعاون الدولية في مجال الفضاء، بما في ذلك دورها كعضو مؤسس في التحالف العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية لمراقبة الأرض «بانجيو». وتهدف دولة الإمارات العربية المتحدة، كعضو فتيّ لكنه سريع النمو في مجتمع الفضاء الدولي، إلى بناء وتطوير فرص حقيقية لشبابها في هذا القطاع المهم، لذا فكل درهم تستثمره دولة الإمارات في الفضاء ليس استثمارًا في مستقبل شباب الأمة فحسب، بل استثمار يهدف إلى بناء قطاع فضاء قادر على جذب العقول الشابة اللامعة من جميع أرجاء العالم العربي. فبينما ترك العرب قديمًا بصمتهم في الفضاء بما أطلقوه على النجوم من أسماء، إذ لا تزال 60 بالمائة من النجوم تحتفظ بأسمائها العربية، ها هم اليوم يسعون إلى سبر أغوارها.

 

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news