العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

بـعـيـدا عــن الأوهــام.. حقيقة ائـتـلاف «أزرق أبـيــض» الصــهيـوني

بقلم: د. مصطفى اللداوي {

السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

طغى اسم بيني جانتس على تكتل «أزرق أبيض» أكثر من غيره، الذي اشتهر به وحمل اسمه، رغم أنه ليس الجنرال الوحيد فيه الذي تقلد رئاسة أركان الجيش، بل يقف معه في هذا التكتل الجديد التشكيل كل من جابي أشكنازي وموشيه يعالون، وكلاهما كان رئيسا للأركان، إلا أن يعالون كان وزيرا للحرب أيضا، ولكن ثلاثتهم الذين عملوا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتم تعيينهم بقرارٍ منه، تعاهدوا على إسقاطه، وتحالفوا معا لإزاحته عن منصب رئاسة الحكومة، كأنهم يصفون معه حسابا قديما، ويثأرون منه على مسلكياتٍ سابقة، غير عابئين بما حقق وأنجز لــــ«شعب إسرائيل»، إذ يرونه فاسدا ومتهما، ومراوغا وكاذبا، ونرجسيا وأنانيا، تحركه غرائزه وتتحكم في تصرفاته زوجتُهُ.

تمكن الجنرالات الثلاثة من استقطاب عددٍ كبيرٍ من كبار الضباط السابقين في الجيش والمخابرات، والتحق بهم كثيرون آخرون من الناقمين على نتنياهو والغاضبين منه، والحانقين عليه والمنافسين له، فيما يشبه أوسع تمردٍ عسكري وأمني مشروع على رئيس الحكومة، بغية إسقاطه ووضع حدٍّ لسنوات رئاسته المتواصلة، رغم أنهم وغيرهم من الإسرائيليين يشهدون أن نتنياهو بدد الحلم الفلسطيني في دولةٍ مستقلةٍ، وقضم غالبية أراضي الضفة الغربية، وبنى فيها مئات المستوطنات، واستطاع أن يوسع حدود بلدية القدس، ويزيد سكانها اليهود ويقلل سكانها العرب، كما نجح نسبيا في التسلل إلى «جبل الهيكل»، وأعاد اليهود إليه، يصلون فيه ويقيمون طقوسهم الدينية في باحاته. 

حزب الجنرالات الذي اتفق مع حزب «ييش عتيد» بزعامة يائير لابيد، يتطلع إلى تحقيق نقلة نوعية في المشروع الصهيوني، تحقق أحلامهم وتنهي مخاوفهم، وتمكنهم من بناء دولةٍ قويةٍ مستقرةٍ على أكبر مساحةٍ ممكنةٍ، ولهذا فهم يؤمنون بالدولة القوية والجيش القادر، الذي يتمكن من تحقيق الأهداف بقوة الصدمة وشدة الضربة، علما أنهم من أوائل من رفعوا شعار «كي الوعي»، ومارسوه على الأرض اجتياحا في الضفة الغربية وحربا في قطاع غزة، ولكنهم على الرغم من فشلهم الذريع في تمريره فإنهم يعلنون أنهم سيمضون في طريق القوة، وسيعتمدون على الجيش في حسم معاركهم، ليستعيد هيبته وقدرته الفائقة على الردع، ولا يخفون أبدا استعدادهم لإعادة قطاع غزة ولبنان إلى العصر الحجري في حال اندلاع مواجهةٍ جديدةٍ.

لا ينسى الفلسطينيون أبدا بيني جانتس الذي كان على رأس الجيش الذي خاض الحرب على المقاومة في عام 2014، وهي الحرب الأكثر ضراوةً والأشد عنفا، والتي استمرت أكثر من خمسين يوما، قتل فيها المئات من مواطني قطاع غزة، ودمر مساكنهم وخرب بيوتهم، وسوى بالتراب معاملهم ومصانعهم، وقوض اقتصادهم وزاد في حصارهم، ولن يغفروا له أبدا قتله عائلاتٍ فلسطينيةٍ بأكملها، وارتكابه أبشع المجازر في حق المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال، علما أنه يفتخر بما ارتكب، ويباهي بما اقترف، ولا يظهر ندما على الجرائم البشعة التي خلفها جيشه على أرض القطاع.

كما لا ينسى الفلسطينيون جرائم جابي أشكنازي الذي عين رئيسا لأركان جيش الكيان بعد فشله الذريع في حرب لبنان الثانية عام 2006، فظن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أيهود أولمرت أن أشكنازي سيتمكن من إعادة تأهيل الجيش واستعادة هيبته، ولكن المقاومة لم تمكنه من إتمام مهمته التي جاء لأجلها، إذ تورط وجيشه في مواجهاتٍ مع المقاومة في قطاع غزة، انتهت بحربٍ أذهبت ما تبقى لجيشهم المهزوز من هيبة، ولكنه ارتكب في قطاع غزة مجازر دموية ذهب ضحيتها أكثر من ألف شهيدٍ.

أما ثأر الفلسطينيين مع موشيه يعالون فهو جدا كبير، ولا يقتصر على إدارته عدوان جيشه على قطاع غزة عام 2014 عندما كان وزيرا للحرب، بل إن إقدامه على اغتيال الشهيد خليل الوزير برصاصةٍ في رأسه مباشرةٍ لهو ثأرٌ لن يُنسَى، وجريمة لن تغفر له، وإن حاول أن يظهر الآن أنه وسطيٌّ معتدل، وأنه مع تقديم تنازلاتٍ معقولة إلى الفلسطينيين، تمكنهم من العيش الكريم والحياة المستقرة الآمنة.

قد نخطئ كثيرا إذا صدقنا أن هذا الائتلاف سيحقق العدالة الاجتماعية بين المستوطنين الإسرائيليين والمواطنين الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1948، وأنهم سيعيدون النظر في قانون القومية اليهودية بما يحقق المساواة المدنية بين السكان العرب واليهود، أو أنهم مع دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ.

بل هم بتشكيلتهم الواسعة، التي تضم إلى جانب الضباط العسكريين والأمنيين السابقين، ضد الدولة الفلسطينية المستقلة، ويعارضون بشدةٍ عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويرفضون أي سيادة فلسطينية مستقبلية على الحدود، ويرفضون بالمطلق أن يكون للفلسطينيين جيش وعندهم سلاح، ويصرون على بقاء القدس عاصمةً موحدةً لكيانهم، والحدود الشرقية كلها بتصرف الجيش وتحت قيادته، ولليهود الحق المطلق في العيش في أي مكانٍ يرتأونه، ولا تفكيك للمستوطنات الكبرى، ولا إخراج لسكانها منها بالقوة، فهل نرجو منهم بعد ذلك خيرا ونتوقع منهم إنصافا، أم أنهم بحق تحالف أشرارٍ سيئين وائتلاف قتلةٍ مجرمين؟!

‭{‬ كاتب من فلسطين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news