العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

الدين حسن الخلق (1-3)

بقلم: أحمد أبوالوفا صديق

الجمعة ١١ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:22

 

دعا الإسلام ورغَّب في التحلي بمكارم الأخلاق، كالصبر والحلم والرفق، والصدق والأمانة، والرحمة والوفاء، والكرم والحياء والتواضع، والشجاعة والعدل والإحسان، وقضاء الحوائج، وغض البصر وكف الأذى، وطلاقة الوجه وطيب الكلام، وحسن الظن، وتوقير الكبير، والإصلاح بين الناس، والإيثار، ومراعاة مشاعر الآخرين، وغيرها من مكارم الأخلاق. 

وقد وردت بذلك نصوص الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله سبحانه- آمرًا رسوله (صلى الله عليه وسلم): «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف: 199). وقوله تعالى: «وَقُولُوا للناسِ حُسْنًا» (البقرة: 83)، وقوله تعالى: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إصلاح بَيْنَ الناس وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (النساء: 114). والأخلاق في الإسلام لبُّ الدين وجوهره، فقد سئل (صلى الله عليه وسلم) ما الدين؟ قال: (حسن الخلق) (رواه مسلم). بل إن النبي (صلى الله عليه وسلم) أولاها عناية فائقة، حيث أعلن (صلى الله عليه وسلم) أن الغاية الأولى من بعثته ورسالته إنما هي إتمام مكارم الأخلاق، فقال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مكارم الأَخْلاقِ) (الأدب المفرد للبخاري).

 وحتى قبل الرسالة كان الناسُ يُسمُّونَه بالصادق الأمين، إنها الأخلاق الإسلامية الكريمة المقرونة بالإيمان الصادق، فكان (صلى الله عليه وسلم) مثلاً أعلى في حسن الخلق، لذا وصفه ربه بقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم:4). إنها لشهادةٌ عظيمةٌ من العليّ العظيم، لنبيّه الكريم، بعظمةِ أخلاقه وحسن خلقه، فقد كان (صلى الله عليه وسلم) أجمع الخَلْق خُلُقا؛ لأنه كان أجمعهم للقرآن الكريم، يمتثلُ أوامرَه، ويجتنبُ نواهيه، فاجتمعت فيه الفضائلُ كلُّها، وهذا ما أكدته أم الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رضي الله عنها) حين سئلت عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَتْ: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ).

فالأخلاق الفاضلة هي التي تعصم المجتمعات من الانحلال، وتصونها من الفوضى والضياع، فسلامة الأمة وقوة بنيانها، وسمو مكانتها وعزة أبنائها، بتمسكها بالأخلاق الفاضلة، كما أن شيوع الانحلال والرذيلة نتيجة لنبذ الأخلاق والأفعال الحميدة. 

لذا كان التحذير من انهيار الأخلاق وتردِّيها، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ (رضي الله عنه) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأخْلاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا) (المستدرك للحاكم)، والسَّفْسَافُ: الأَمْرُ الْحَقِيرُ، وَالرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضِدُّ الْمَعَالِي وَالْمَكَارِمِ.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news