العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

لمـاذا فشلت مباحثات إدارة ترامب للسلام مع «طالبان»؟

واشنطن - من أورينت برس

الجمعة ١١ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:10

«طالبان» وراء مسارعة ترامب بطرد مستشار الأمن القومي بولتون

معارضة كـبيرة مـن مـسـتـشاري ترامب لخطة الانسحاب من أفغانستان


 

إنهارت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدفت إلى دعوة قادة حركة «طالبان» الأفغانية إلى منتجع كامب ديفيد للتوقيع على خطة سلام تضمن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد 18 عامًا على غزوها لها.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر شهر أغسطس، قد جمع كبار المستشارين للنظر في ما قد يكون أحد القرارات التاريخية لرئاسته وهي خطة سلام مع «طالبان» بعد 18 عامًا من الحرب الدموية في أفغانستان. 

وقد وصل الاجتماع إلى صراع حاد وقسم فريق سياسته الخارجية لأشهر عدة، ووضع وزير الخارجية مايك بومبيو ضد مستشار الأمن القومي السابق  جون بولتون، في معركة تنافس. ما كان يمكن أن يكون أحد أكبر اللحظات البارزة في فترة رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تم إقراره في لحظة ثم تم إلغاؤه في لحظة. فقد تم الاستغناء عن الاستشارة المعتادة لمجلس الأمن القومي، حيث كانت هناك دائرة صغيرة فقط من المستشارين. 

وعاد ترامب عن قراره وخطته بالكامل، بل وطرد مستشار الأمن القومي بولتون.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

بعد انهيار الاتفاق، أخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عاتقه الكشف عن القرارات السرية في سلسلة من التغريدات على «تويتر»، الأمر الذي فاجأ ليس فقط العديد من مسؤولي الأمن القومي في الإدارة الأمريكية ولكنه فاجأ حتى بعض المسؤولين من القلة الذين كانوا جزءًا من المداولات.

فبالنسبة إلى الرئيس ترامب، كان إنهاء الحرب في أفغانستان محط اهتمامه منذ توليه منصبه، وهو إنجاز رائع قد يساعده في إعادة انتخابه رئيسًا العام المقبل. فمنذ ما يقرب من عام، شارك زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان، في محادثات مع «طالبان» لتحقيق ذلك.

في الأسابيع الأخيرة، كان من الواضح بشكل متزايد أن الولايات المتحدة و«طالبان»، بعد تسع جولات من المفاوضات المضنية في الدوحة، عاصمة قطر، قد تمكنتا من تسوية معظم القضايا بينهما. وأعلن السفير خليل زاده أنه تم الانتهاء من وضع نص الاتفاقية «من حيث المبدأ».

ودعت الاتفاقية إلى سحب تدريجي للقوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 14000 جندي على مدار 16 شهرًا، حيث سيغادر نحو 5000 منهم في غضون 135 يومًا. في المقابل، ستقدم حركة طالبان ضمانات في مكافحة الإرهاب لتخفيف المخاوف الأمريكية من تكرار هجمات 11 سبتمبر من الأراضي الأفغانية.

لكن المفاوضات أهملت الحكومة الأفغانية، وانتقدها الرئيس الأفغاني بسبب افتقارها إلى تدابير تضمن الاستقرار. وقد تم تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدم الوثوق بـ«طالبان» من قبل كل من السيناتور ليندسي غراهام، وهو جمهوري يمثل كارولينا الجنوبية والجنرال المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان السابق، والجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق في أفغانستان والعراق.

صوت المعارضة

مستشار الأمن القومي جون بولتون كان الصوت الرئيسي المعارض للاتفاق مع «طالبان» في الداخل حيث حاول حلفاء وزير الخارجية الأمريكي بومبيو على نحو متزايد عزل المستشار بولتون الذي جادل بأن الرئيس ترامب يمكن أن يسحب 5000 جندي مع ترك قوات كافية للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب من دون اتفاق مع «طالبان»، لأنها مجموعة قال إنه لا يمكن الوثوق بها.

وفي مقابلة أجريت مع السيناتور ليندسي غراهام، قال إنه يشاطر رغبة الرئيس ترامب في «إنهاء الحرب في أفغانستان بين طالبان والشعب الأفغاني». لكنه أضاف أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يشمل سحب جميع القوات الأمريكية أو الثقة بحركة طالبان في مواجهة تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية». وقال «نصيحتي للإدارة هي، دعونا نركز على محاولة تدعيم علاقتنا مع باكستان»، مضيفًا أنه يجب أن يتضمن ذلك اتفاقية تجارة حرة معها. وأضاف أنه يجب منع «طالبان» من الاعتقاد أنها يمكن أن تبحث عن ملاذ آمن لها في باكستان.

وعندما غادر خليل زاده الدوحة بعد الجولة الأخيرة من المفاوضات التي اختتمت في الأول من شهر سبتمبر، أي بعد يومين من اجتماع «غرفة الأزمة» في البيت الأبيض، كان هو ونظراؤه من «طالبان» قد استكملوا نص الاتفاقية، وفقًا لأشخاص مشاركين فيها. وقام قادة كلا الفريقين بالتوقيع على نسخهم وسلّموها إلى مضيفيهم القطريين.

الدعوة إلى كامب ديفيد

قبل نهاية الاجتماع، طرح خليل زاده فكرة رحلة وفد من «طالبان» إلى واشنطن. قال قادة «طالبان» إنهم قبلوا الفكرة - طالما تأتي الزيارة بعد الإعلان عن الاتفاقية.

لكن ذلك الأمر سيصبح نقطة انقسام أساسية ساهمت في انهيار المفاوضات. فلم يرغب الرئيس ترامب في أن يكون اجتماع بمثابة احتفال بالصفقة بعد أن ابتعد عن تفاصيل جهود المفاوضات الدقيقة في منطقة معقدة، أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يكون هو من يعقد الصفقات ومن سيضع الأجزاء النهائية معًا، أو على الأقل ينظر إليه على أنه كذلك. وكانت الفكرة أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعات منفصلة في كامب ديفيد مع «طالبان» ومع الرئيس الأفغاني، ما قد يؤدي إلى حل أكثر شمولية.

وقال مسؤولون أفغان إنه حتى مع اختتام المحادثات في الدوحة، وصل السفير الأمريكي في أفغانستان إلى القصر الرئاسي في كابول ودعا الرئيس إلى اجتماع في كامب ديفيد. وتم التوصل إلى التفاصيل بين الرئيس الأفغاني والجانب الأمريكي عندما وصل خليل زاده من الدوحة وعقد أربع جولات من المحادثات مع الرئيس الأفغاني. ووفقًا للخطة الأولية، كانت طائرة ستأتي لنقل الرئيس أشرف غني ووفده إلى الولايات المتحدة.

كان الوزراء في حكومة غني يعلمون أن وفدًا من «طالبان» سيصل إلى كامب ديفيد أيضًا، لكنهم كانوا غير متأكدين من التفاصيل. وكدليل على مدى أهمية هذا الحدث بالنسبة إلى الولايات المتحدة، دفع الرئيس غني الأمريكيين إلى الموافقة على تضمين مستشار الأمن القومي الأفغاني، حمد الله مهيب، في الرحلة، والذي كان قد تم إبعاده عن الاجتماعات مع الأمريكيين بعد انتقاده عملية السلام مع «طالبان».

مفاجأة الرئيس ترامب

وقال مسؤول أفغاني رفيع إنه لو رفض الرئيس غني اجتماع كامب ديفيد، لكان قد أطلق عليه اسم «المفسد» لعملية السلام. قادة «طالبان»، الذين رفضوا التفاوض مباشرة مع الحكومة الأفغانية حتى بعد اتفاقهم مع الولايات المتحدة، قالوا إن الأمريكيين كانوا يخدعونهم ويجرونهم إلى الانتحار السياسي. كان الأمريكيون يسارعون أيضًا إلى الانتهاء من القضايا المعلقة في الأيام التي سبقت اجتماع كامب ديفيد المقترح في اللحظة الأخيرة. وكان من بين أهمها الخلاف حول إطلاق سراح الآلاف من سجناء «طالبان» في السجون الأفغانية. وقال مسؤولون أفغان إن الأمريكيين استولوا على حرية التفاوض نيابة عنهم بالموافقة على إطلاق سراحهم.  عندما عاد السفير خليل زاده والجنرال أوستن ميلر، القائد الأمريكي في أفغانستان، إلى الدوحة، كان يفترض الانتهاء من الملاحق الفنية للنص الرئيسي. لم يكن لدى مفاوضي «طالبان» أي شعور بأن أي شيء كان خاطئًا، وبعد ذلك غردوا على موقع تويتر أن الجو كان جيدًا.

لكن في اليوم نفسه، أخبر مساعدو الرئيس ترامب عن هجوم انتحاري بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل جندي أمريكي و11 آخرين. عند هذه النقطة، وفقًا لكبار المسؤولين، اتحد الرئيس ترامب وفريقه. فهو لم يتمكن من استضافة قادة «طالبان» في كامب ديفيد بعد أيام فقط من مقتل أمريكي رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كان المتمردون (قادة طالبان) قد وافقوا فعلاً على المجيء إلى واشنطن في المقام الأول. ووفقًا لأحد المسؤولين، أخبر ترامب مساعديه: «هذا قد ألغي، لا يمكننا القيام بذلك».

وقد كشفت تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه دعا «طالبان» والرئيس غني إلى كامب ديفيد، لكنه ألغى ذلك، مشيرًا إلى التفجير. فاجأت تغريدات الرئيس ترامب الجميع. فلم يكن هناك أي سبب يدعو الرئيس ترامب إلى الكشف عما حدث، على حد قول العديد من المسؤولين، وخاصة أنه لم يتخلَّ بعد عن فكرة التسوية التفاوضية مع طالبان. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news