العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

من ذكريات الأستاذ «علي سيار»

أتمنى أن ينال الأخ الفاضل والصديق العزيز وائل علي سيار، الدعم والتشجيع من الجهات المعنية، بتدوين تاريخ الصحافة والإعلام في مملكة البحرين، ما يحفظ سيرة ومسيرة والده الراحل وأستاذنا الكريم «علي سيار»، وأن يكون ذلك في ركن من أركان المتحف الوطني، أو في أي جزء من أجزاء الثقافة والتاريخ الوطني الأصيل. 

أتمنى من الأخ وائل سيار، أن يسعى للحفاظ على الميراث العريق لوالده رحمه الله، من خلال تدشين كرسي للصحافة للشباب والجيل القادم، يحمل اسم الأستاذ «علي سيار»، أو أن يطلق مركزا تدريبا إعلاميا، أو أكاديمية صحفية، بالتعاون مع وزارة شؤون الإعلام، أو جمعية الصحفيين البحرينية، وأثق تمام الثقة كذلك بأن الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير جريدة «أخبار الخليج» لديه العديد من الأفكار التي تحفظ تاريخ الأستاذ الراحل «علي سيار».

تشرفت بلقاء الأستاذ علي سيار كثيرا، ودارت بيننا حوارات عديدة.. حوار الأستاذ مع التلميذ المبتدئ.. وبالأمس وخلال البحث عبر الصحف والمواقع والمدونات، وجدت الكثير من الكتابات عن الأستاذ «علي سيار»، ووجدت في مدونة الأخ الفاضل بشار الحادي، مقالا للأستاذ جعفر علي، بعنوان: «علي سيار يلتقي عبدالله الزايد»، وذلك بمناسبة المحاضرة التي نظمها مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للبحوث والدراسات، وتناول فيها محطات من حياته الصحفية، التي التقى فيها عبدالله الزايد.

يقول الأستاذ علي سيار: «ان أول لقاء لي كان مع عبدالله الزايد عن طريق تعرفي أول مرة بجريدته (البحرين)، إذ كنت وقتها طفلا صغيرا، جالسا في أحد المقاهي الشعبية بصحبة والدي، فإذا بشاب يخرج للناس، متأبطا حزمة من الأوراق، مناديا الناس لشراء «جريدة البحرين»، التي كان يبيعها بنفسه في الأسواق.

أما اللقاء الثاني، فتم حين افتتح عبدالله الزايد دار السينما، إذ كانت له علاقة بالشاعر عبدالرحمن المعاودة، الذي كان مدرسا بإحدى المدارس، إذ طلب منه الزايد عمل أنشودة بهذه المناسبة، ينشدها الأطفال وكنت ضمن هذا الفريق، وكان افتتاح صالة للسينما شيئا غريبا بالنسبة إلينا، إذ وجدنا هذه الصالة بلا سقف، مع كراس بلاستيكية، مما توضع في المقاهي، مع شاشة بيضاء».

أما اللقاء الثالث، فتم بعد حصولي على بعثة دراسية، اذ إنه وبعد ستة أشهر من وصولي إلى جمهورية مصر العربية، تسلمت خطابا من أخي يخبرني بوفاة عبدالله الزايد، فكان يوما كئيبا، حزنت فيه كثيرا وتذكرت فيه القصيدة التي نظمها الزايد يرثي فيها نفسه، والتي كان مطلعها: «سئمت الحياة وكثر السهر.. ورمت الممات وسكنى الحفر».

وأضاف: «بعد عودتي من دولة الكويت الشقيقة وكنت وقتها قد امتهنت الصحافة، أصدرت في عام 1969 مجلة «صدى الأسبوع»، وكنت من خلالها أريد طرح شيء مختلف، لذلك اتخذت من الشارع والالتقاء بالناس سبيلا لذلك، فاخترت اللقاء بأصحاب السلطة في الدولة، إذ إنه وفي إحدى جولاتي هذه، مستقصيا شيئا جديدا أضيفه إلى المجلة، دخلت إلى مبنى قديم من دوائر الدولة، وتكلمت مع مديره طالبا الحصول على شيء مختلف، فدلني على مخزن صغير في المبنى، فدخلته ووجدت فيه أكواما من الأوراق والفايلات والدفاتر، عالقا بها شيء كثير من الأوساخ والغبار المتطاير، لكنني حصلت فيها على كنز حقيقي، إذ وجدت مجموعة فايلات تحوي أعدادا من «جريدة البحرين» مخرمة ومطوية، وكانت في حال يرثى لها، فقمت بتنسيقها وتنظيمها، ثم طباعتها.

وختم الأستاذ علي سيار حديثه، بمقولة تكتب بماء الذهب، وهي: «إن الصحافة وليدة الظروف، وانها كانت تعيش فترة ازدهار قومي أيام الخمسينيات، وأن أهم ما كان يميزها أنها كانت تطرح موضوعاتها في تحد واستعداد لقول الكلمة الصريحة، ولكن صحافة اليوم لديها تراث صحفي عريق، ومشروع تحديثي وإصلاحي كبير، يمكنه النهوض بها من جديد».

رحم الله أستاذنا علي سيار، ونتمنى أن يتحقق ما حلم به ذات يوم، من خلال القانون المستنير الذي دعا إليه جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، وستناقشه السلطة التشريعية في الفترة المقبلة.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news