العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

لا فائدة منها

هذه القمم المناخية لا فائدة منها..

مرة كل سنة يجتمعون من أجلك أنت في إحدى عواصم الدول الأوروبية، ثم ينفضون غبار اجتماعهم، بعدما يتم ترحيل ما توصلوا إليه من نتائج، لمناقشتها مرة أخرى في اجتماع العام القادم..

ربما كان في مقدورك أن تعتبر هذه المماطلة حدثا فريدا من أحداث الجنس البشري المتراكمة، وأن هذه الدول السبعة الدائمة العضوية في مؤتمرات اختلال التوازن البيئي هم بالأساس من أجرموا في حق هذا الكوكب، وصناعة مشكلة أزلية لا حل لها منذ 220 سنة تقريبا مع بدء بريطانيا لثورتها الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي، أي منذ سنة 1760 ميلادية وحتى هذه الجمعة المباركة 11 أكتوبر 2019.

كم من خيبة أمل تعكس أوهامك الحلوة، لتجد نفسك خالي الوفاض، عاجزا عن الحركة، وأنت تتابع مطلع الأسبوع مظاهرات حركة التمرد ضد الإنقراض الناشطة في مجال المناخ أمام البرلمان وسط العاصمة البريطانية لندن؟، وهي تطالب حكومتها بتحرك عاجل للحد من انبعاث الكربون في الهواء ولا تستجيب لمطالبها.. 

موقف هؤلاء المتظاهرين أمام البرلمان البريطاني لمواجهة الاحتباس الحراري، والاختلال المناخي المتصاعد، أشبه ما تواجهه أنت في رحلتك العابرة، إلى ديارك النائية، نبتة مزهرة على قارعة الطريق، فتقطف زهرتها حيث أنعشتك بعطرها، وحين أناخت قافلتك أمام خيمتك، ذبلت الزهرة وجفت، ومات فيها العبير.. 

هذا هو موقف المتظاهرين الذين حلوا محل «الزهرة» التي قطفتها شرطة العاصمة إلى مخافرها في لندن، وقد واجهوا نوعا من عدم الاكتراث، وقلة المسؤولية، حين ألقت القبض على 135 ناشطا بيئيا منهم، لتجد نفسك في شهور الشتاء محشورا في الثلاجة، وبقية شهور السنة يلفح أنفاسك إعصار فيه نار يحترق فيه بدنك، وتعرق منه جبهتك، إلى أن ينضج فيه اتفاق هذه الدول الظالمة لسكان هذا الكوكب ربما لخمسين سنة قادمة.

كم من التقارير الأممية صدرت بشأن تغيير المناخ ولم تسمع عنها شيئا؟، وكم أصدروا مبادئ توجيهية لتنفيذ اتفاق باريس بهدف المحافظة على درجات الحرارة في حدود 1.5 درجة مئوية؟، لكن الفرق بين مزايا العمل والإنتاج، وسلبيات الركود والانزواء، نابع من أن هذه الدول الكبرى لم تترك للدول النامية حرية اختيار المعايير الملائمة في التنمية المستدامة، ولم تتحمل الدول الكبرى مسؤولية خفض انبعاثات مصانعها ومكافحة حرائق الغابات حتى الآن، غير أن مشيئة الله تعالى فضحت أفعالهم، وأظهرت فسادهم في البر والبحر والجو بما كسبت أياديهم الآثمة. 

في الختام، ربما لم تسمع من قبل عن فساد هذه الحكومات السبعة وإجرامهم في خنق الصحراء الإفريقية الكبرى بانبعاثات الغاز الصناعي في سماء بلدانهم، ولا سمعت أيضا من قبل عن فسادهم في اختلال التوازن البيئي لتكوين الأنهار الطائرة، فمن نعم الله تعالى على سكان هذا الكوكب، أن جعل الصحراء الإفريقية مصدرا مؤثرا في تزويد الأرض بجزء كبير من الأكسجين الذي تنتجه طحالب صغيرة أحادية الخلية، وأن الأنهار الطائرة تنبع من ملايين الأشجار في غابات الأمازون حيث تعمل عمل مضخة كبيرة تطلق بخار الماء في الجو تتجمع في أنهار طائرة تؤثر في توزيع المياه وحركة الرياح في الأرض، بحسب دراسات علمية حديثة أطلقتها وكالة ناسا الفضائية، فلا أبقت هذه الدول السبعة صحراء إفريقيا في حالها كي تنتج الأكسجين بزيادة مطردة، ولا هم أبقوا على غابات الأمازون في حالها حيث عمدوا إلى قطع الأشجار وحرقها وجرف التربة. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news