العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العدوان التركي والمسؤولية العربية

تركيا بدأت شن عدوان واسع على شمال سوريا تمهيدا لغزو المنطقة.

تركيا تهدد علنا بهذا العدوان منذ فترة، وأقدمت عليه بعد أن حصلت على الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي ترامب وأيضا من الرئيس الروسي بوتين.

العدوان التركي هو انتهاك سافر لسيادة سوريا وأراضيها، وخرق فاضح للقانون الدولي وكل المواثيق الدولية.

إن كان لنا أن نلوم أحدا ونحمله المسؤولية عن هذا العدوان وهذا الانتهاك لسيادة سوريا، فهي الدول العربية في المقام الأول، وليس أمريكا أو روسيا أو غيرهما رغم أن موقفهما مرفوض ومدان.

الرئيس الأمريكي ترامب في أعقاب مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي أردوجان، أمر بسحب القوات الأمريكية من المنطقة، في إشارة واضحة تماما على موافقته على العدوان التركي ، وتمهيد الطريق أمامه.

ما فعله ترامب أشعل غضبا شديدا في دوائر الإدارة الأمريكية العسكرية والسياسية وفي الكونجرس إذ تم اعتبار هذه الخطوة كارثية متهورة، وانهالوا بالنقد على ترامب.

ترامب، وقد فوجئ فيما يبدو بهذا النقد العنيف لما فعل، خرج بتصريحات أخرى تبدو متشددة يهدد فيها بتدمير اقتصاد تركيا إذا تجاوزت الحدود المقبولة، ويقول فيها إن أمريكا لم تتخل عن الأكراد.. وهكذا.

هو يعلم، وتركيا تعلم، أن تهديداته هذه مجرد تهويش وأنه لن يفعل شيئا في مواجهة العدوان الذي أعطى موافقته عليه بالفعل، وأنه تخلى فعلا عن حلفائه الأكراد.

ومع ذلك، حقيقة الأمر إن ترامب لم يخدع أحدا، ولم يأت بشيء جديد غير متوقع في موقفه الأخير الذي أدانته الدوائر الأمريكية.

ترامب منذ فترة طويلة وهو يعلن مرارا أن أمر سوريا لا يعنيه في شيء على الإطلاق، وأنه سيسحب القوات الأمريكية، فهو لا يجني مالا من هذه الحرب، وأنه لا يمانع في أن يترك أمر سوريا لتركيا وحتى لإيران.

 بعبارة أخرى، ترامب لا يعنيه في شيء مسألة العدوان على سوريا وانتهاك سيادتها.

حتى الذين ينتقدون قرار ترامب الأخير في الدوائر الأمريكية لا يفعلون ذلك من منطلق مبدئي أو حرصا على سوريا. هم يفعلون هذا على اعتبار أن ما فعله ينال من هيبة أمريكا، ويعد تخليا غير مقبول عن حلفاء لها بما لذلك من تداعيات خطيرة.

روسيا أيضا لا يعنيها كثيرا سيادة سوريا ووحدة أراضيها وما شابه ذلك من مبادئ. كل ما يعنيها هو الحفاظ على مصالحها ووجودها العسكري. وهي مهتمة كثيرا بتحالفاتها مع تركيا وإيران أيضا. وهذا هو الذي يحكم موقفها.

على ضوء كل هذا يتضح كما ذكرنا أن الدول العربية هي التي تتحمل المسؤولية عما آل إليه الوضع الآن ووصل إلى حد هذا العدوان السافر على السيادة السورية.

إذا كان أمر سيادة سوريا والعدوان عليها لا يعني أمريكا أو روسيا أو غيرهما، فهو يعنينا نحن العرب، والتأثيرات المدمرة لما يجري تمتد إلى كل الدول العربية.

لكن الدول العربية منذ البداية تركت ساحة سوريا تماما لكل هذه القوى الأجنبية لتفعل بها ما تشاء وتنفذ كل مخططاتها.. تركت إيران وتركيا وأمريكا وغيرها تشارك معا في تدمير سوريا وسلبها مقومات السيادة، وهي التي تقرر مستقبلها وكيف يجب أن يكون.

وليس صحيحا أن الدول العربية عاجزة أو لا تستطيع أن تفعل شيئا. الدول العربية مثلا لديها علاقات متشعبة اقتصادية وغير اقتصادية مع تركيا، وكان بمقدورها أن تستغل هذه العلاقات للضغط على تركيا وردعها عن شن مثل هذا العدوان.

لكن للأسف، الدول العربية فقدت فيما هو واضح الرغبة والإرادة في الدفاع عن السيادة العربية عموما، وأصبحت تتصرف بمنطق المستسلم العاجز.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news