العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أريد حلا سريعا جدا

أريد حلا! وحلا سريعا جدا، وإلا سأتحول مثلهم وأصبح كائنا من الكائنات الفضائية المتوحشة التي لا تعرف الذوق ولا الأخلاق ولا احترام الآخرين وعدم التعدي على حقوق الآخرين.

نعم هناك وباء منتشر في الجو يحول المجتمع البحريني المحترم والطيب الراقي إلى كائنات غريبة متوحشة، (ترى ما تغشمر، احنا فعلا نحتاج إلى حل فوري).

تصرفات البعض اللا مسؤولة في الشوارع وطريقتهم في السياقة أصبحت ترهق أعصابنا، وخصوصا في عز الزحمة؛ فنرى كائنات غريبة تشعر بأنها أفضل منك أو أنها تملك الشوارع تخرج من مسارها أقصى اليمين لكي تلف أقصى اليسار من دون أي مراعاة لطابور السيارات الواقفة منذ مدة انتظارا لدورها، فتشعر بالقهر وأن هناك سارقا (حرامي) لا يرغب في الانتظار في الطابور ويحاول أن يسرق دورك في العبور؛ فتشعر بالغضب ولكنك لا تستطيع أن تفعل له شيئا، والمصيبة أنه لا يعاقب على فعلته فهو يمر بكل جرأة ووقاحة وهو متأكد أنه سيصل قبلك ويتغدى وينام بضمير مرتاح من دون أي خوف من عقاب، وأنت من تأكل في نفسك.

الكارثة الآن أنهم بعد أن تعودوا على هذه التصرفات الهمجية وتأكدوا أنه لا يوجد أي عقاب رادع أصبحوا يشعرون فعلا أنهم يملكون الشوارع، وأنه من حقهم أن يتجاوزوا الجميع من دون أي اعتراض، بل إنهم يتشاجرون مع أي شخص يحاول أن يمنعهم أو يتذمر منهم، وكأن تصرفهم هو الصح والناس الذين يرفضون تصرفاتهم مخطئون.

تعرضت منذ يومين لموقف جعلني أشعر أنني أتحول إلى كائن من هذه الكائنات الفضائية المتوحشة، إذ إنني كنت في السيارة في حالي وطريقي أمشي في سبحانيتي متوجهة إلى المكتب مع صديقتي، وفجأة قرر كائن فضائي غريب أن يغير مساره من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأنا كنت في المسار الوسط ولم يكن باستطاعتي أن أخفف من سرعة السيارة لأجعله يمر أمامي، فضربت له (الهورن) البوق لأنذره بأن يتريث حتى أمُر لكي يتوجه (طال عمره) إلى اليسار (فيني خير بعد ما أخلية يطوف على مزاجه؟)، فما كان منه إلا أن غضب وضرب لي بوقا أقوى من بوقي وهو في شدة الغضب لأنني لم أسمح لسيادته بأن يمر (يا ريال ترى سيدي وأنا كيفي أعطيك تقول لي شكرا، ما عطيك تقول لي شكرا)، وما إن مر خلفي حتى خفف بجانب سيارتي وأنزل الزجاج وهو غاضب يصرخ (يعني ما تقدرين تخففين عشان أمر؟)، فتحولت بقدرة قادر إلى كائن فضائي متوحش مثله وأنزلت الزجاج وأخذت أصرخ فيه (يعني أنت الغلطان بعد قاعد تصارخ؟)، وقلت كلاما وأنا في حالة غضب لا أتذكره أو لا أريد أن أتذكره، قبل أن تجرني صديقتي وتقول لي: وفاء أنت سيدة محترمة عيب ها التصرفات؟ عيب على السيدة أن تصرخ في الشارع على كائن فضائي لا يمت إلى الإنسانية المحترمة بصلة، (مو وفاء اللي تصارخ في الشارع!)، فشعرت بالخجل الشديد والخوف على نفسي وعلى إنسانيتي من الضياع. لذلك أطلب منكم الحل السريع لكي لا أتحول إلى كائن فضائي متوحش.

نعم أريد حلا سريعا لأنني من النوع الذي لا أحب أن أخالف القانون، ولكنني أكره أن يسرق أي إنسان حقي ثم يتشاجر معي بكل وقاحة. 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news