العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مخاطر التهديدات الجديدة

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

تمر دول منطقة الخليج العربي ومنها مملكة البحرين ومنذ سنوات عديدة بتحديات أمنية كبيرة, ونستطيع القول إن هذه التحديات قد بدأت بوجه خاص منذ عام 1979 مع انطلاق ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران, التي جاءت الى المنطقة بالعديد من البلاوي التي بدأت بالحرب العراقية الإيرانية, التي تسببت فيها النزعات التوسعية الإيرانية وشعار تصدير الثورة, وزادت في السنوات الأخيرة بشكل كبير بعد سقوط العراق العربي الشقيق في عام 2003 حيث وجد هذا النظام نفسه في طريق مفتوح لا أحد يردعه عن ما يرتكبه من جرائم توسعية على حساب العرب في المنطقة, وأصبحنا نجده في العراق من خلال المليشيات الطائفية التي تتبعه مباشرة ويقوم بتدريبها وتمويلها, ومن خلال ما يسمى بحزب الله الإرهابي في لبنان الذي أعلن صراحة تبعيته المطلقة لإيران وتحوله إلى مجرد أداة من أدواتها للإضرار بالمنطقة, وكذلك الأمر في اليمن الشقيق من خلال مليشيات الحوثي الإيرانية التي تتبع إيران مباشرة عقيدة وتسليحا وتدريبا, وكذلك الأمر في سوريا التي أصبحت مرتعا معلنا للميشيات الإيرانية وقوات الحرس الثوري التي تقاتل مع النظام وتستحوذ على أجزاء من الأراضي السورية وتتولى عمليات التصفية الطائفية المباشرة لجزء من أبناء هذا القطر العربي المجروح, هذا بالإضافة إلى المحاولات المتكررة لتجنيد وتسليح المليشيات العميلة لها في بعض الدول العربية, وقد دلت على ذلك العديد من العمليات والمحاولات البائسة التي أحبطت خلال الأعوام الماضية حيث لا تيأس إيران والحرس الثوري من محاولات اختراق بلداننا العربية عامة والخليجية خاصة بكل الأشكال والوسائل.

هذه خلاصة ما أصبح عليه الحال في علاقة إيران الخيمينية بالمنطقة, وأصبحت أهدافها المكشوفة واضحة معلنة ولا يمكن لأحد أن يقول لنا إننا نتجنى فالكلام أصبح معلنا من أعلى مرجع ديني إيراني ومن أعلى مرجع سياسي إيراني ومن أعلى مرجع عسكري إيراني بل أصبح معلنا أيضا من عملاء إيران في المنطقة من دون تردد.

التطور الجديد الذي أصبح فعلا مقلقا لأمننا الاجتماعي والاقتصادي وخصوصا بعد فشل جميع المحاولات الإيرانية في اختراق هذا الأمن بالرغم مما دفعه الحرس الثوري من أموال وما بذله من جهود لم تنقطع هو اللجوء إلى وسائل أخرى في محاولة لتهديد أمننا من خلال التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة والجرائم الإليكترونية. وقد رأينا مؤخرا كيف تم استخدام هذه الوسائل لضرب مصافي النفط في السعودية وكيف تم مهاجمة المطارات وعدد من المواقع المدنية من أجل خلط الحابل بالنابل وإشاعة الفوضى والتأثير على انسياب الحياة الاقتصادية والتنموية في منطقتنا المستقرة، ومن هنا نفهم معنى ودلالات الكلمة التي ألقاها معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية أمام جمعية الصداقة البحرينية البريطانية في لندن والتي أكد فيها على خطورة التهديدات الإيرانية ومليشياتها وخاصة في اليمن والعراق وتطور إمكانياتها في المجالات الصاروخية والطائرات المسيرة والاستخدام الإرهابي للانترنيت حيث رأينا مؤخرا الطبيعة الحقيقية لهذه التهديدات الخطيرة والتي يمكن أن تتوجه إلى المنشآت الاقتصادية والنفطية وكذلك المنشآت المدنية من قبل الطائرات مثل المطارات وغيرها حيث أصبحت هذه القوة الإليكترونية بين أيدي هذه المليشيات التي تم إعدادها وغسل أدمغة أفرادها إيديولوجيا وعقائديا لتتصرف بشكل هستيري ضد أمننا واستقرارنا.

وكعادته فإن معالي وزير الداخلية عندما يطرح مثل هذه الموضوعات يربطها بثلاثة جوانب:

الأول: خطورة التهديد الإيديولوجي والعقائدي الذي تشتغل عليه إيران وأتباعها من خلال مفاهيم تصدير الثورة ونشرها. ومن خلال شعارات المظلومية والمذهبية وغيرها من الشعارات التي تستخدم لإثارة النعرات وزيادة الفجوة بين أبناء الوطن الواحد لاختراق المجتمعات والتأثير عليها سلبيا لأن المعول في هذه المواجهة هو الجانب الإيديولوجي والعقائدي والطائفي الذي يمهد السبيل لكل عمل شرير.

الثاني: تأكيد معالي وزير الداخلية أن السد المنيع الذي يقف في وجه هذا النوع من العدوان هو الوحدة الوطنية التي تجمع بين أبناء الوطن البحريني وأبناء المجتمع الخليجي مشيرًا إلى أن ما يربطنا معا كمواطنين هو الوحدة الوطنية والهوية الوطنية ونمط العيش القائم على التوافق والتضامن والمحبة والاستمتاع بأشكال الأمن والازدهار الذي يقوم على التعاون المجتمعي والاحترام المتبادل حيث كان اطلاق مبادرة الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة شكلا من أشكال المواجهة لهذا الخطر الإيديولوجي الذي يتهدد وحدة مجتمعنا. 

الثالث: تأكيد معالي وزير الداخلية أن مواجهة هذه التهديدات وهذا الخطر الإرهابي يستلزم تعاونا دوليا ولا يمكن اعتبارها معركة منفردة بين دولة ومجموعة من الإرهابيين والمليشيات والجماعات الإرهابية، لأن المعركة معركة دولية فالإرهاب لا دين له ولا مذهب ولا حدود فهو مثل الأوبئة الفتاكة إذا انتشر أهلك الجميع.

ومن هنا أيضا نفهم معنى اجتماع وزير الداخلية مع جمعية الصداقة البحرينية البريطانية والذي أشار فيه إلى ضرورة التكاتف والتعاون واليقظة أمام التهديدات الجديدة التي تشكلها جرائم الانترنيت والطائرات المسيرة التي أصبحت بين أيدي هذه الجماعات الإرهابية الخطرة, فالتعاون الدولي للحد من مخاطرها أمر ضروري ويجب العمل على إدانته طالما ان هذا الخطر موجود, وطالما أن هذه المليشيات تجد من يدعمها بالمال والسلاح, وطالما أن إيران ما تزال لا تعبأ بالقانون الدولي ولا بشروط التعايش السلمي بين أبناء المنطقة, وطالما أنها تعتقد أنها دولة تصدر الثورة ومسؤولة عن المنطقة كشرطي للخليج فإنه لا فائدة ترجى من أي حوار أو لقاء معها وإنما المطلوب تعزيز الجبهة الداخلية وتعزيز قدراتنا الأمنية لمواجهة المخاطر الجديدة, وهذا ما يؤكده معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في كل مناسبة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news