العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل عراق الحضارة يثور على سلطة التجويع والخرافة!

ما يحدث في العراق لم يربك نظام «الحكم الشيعي» التابع إلى نظام «الملالي» في طهران فقط، بل النظامين (العراقي والإيراني) ترتعد فرائضهما، لأن غالبية الثائرين هذه المرة هم من (الطائفة الشيعية) نفسها ضد «حكم الملالي» سواء في العراق أو من يتحكَّم في العراق من طهران! المتظاهرون بحسب الرواية الرسمية وحتى كتابة هذا الموضوع بلغ عدد من يسقط منهم غدرا ما يقارب المائتين (200) وآلاف الجرحى والمصابين، وبحسب مصادر الثوار أنفسهم أنهم بلغوا الـ3 آلاف، وهذه الأعداد الكبيرة من الضحايا في ظرف عدة أيام فقط بسبب القمع الشديد والقناصين «الإيرانيين» الذين استهدفوا المتظاهرين برشاشات في الرأس أو القلب مباشرة، وانتشرت فيديوهات «القنص» واتهام الثوار لهؤلاء بأنهم من المليشيات التابعة لإيران خاصة «مليشيا الخراساني»، فيما نظام الحكم العراقي المرتبك أمام (ثورة السيادة والكرامة وليس فقط المطالب المعيشية) يمارس ذات «العقلية القديمة» في إعطاء الوعود، التي اختبرها العراقيون في الانتفاضات السابقة، ولذلك ورغم تلك الوعود لم يتوقف المنتفضون عن حرق مقرات بعض المليشيات والرموز وصور «خامنئي» والصراخ بنداء (العراق حرة حرة وإيران برّه برّه)، فيما تُسوّق المجابهة الإعلامية والسياسية المضادة «للصحوة الشيعية ضد الملالي»، بأنها مؤامرة من بينها دول عربية!

بعد 16 عاما من (تغييب الوعي) وإلهاء «الطائفة الشيعية» في العراق بالمناسبات الطائفية، وتوظيف الخرافة كماكينة يومية لا تكفّ عن الدوران، (فيما الشعب العراقي بلغ أقصى الذّلة والمهانة والفقر والتجويع والبطالة) مقابل مئات المليارات التي تسرّبت إلى جيوب الفاسدين والسُرّاق في النظام وفي المليشيات، وفي أكبر عملية (نهب عام) للثروات العراقية من «حكم الملالي» بالوكالة في العراق وفي إيران أيضا، وها هو «الشيعي» يصحو من الغياب، وينتفض، ويثور في وجه «الحكم الطائفي» الذي يمارس القمع والقتل والتجويع، حتى ضدّ الشيعة أنفسهم، لتمتلئ جيوب الفاسدين وحدهم! وليدخل العراق من بوابة «الحكم الطائفي» إلى استلاب الجميع باختلاف أديانهم وأعراقهم!

عراق التاريخ وأقدم الحضارات، عراق الثقافة والعلم والفنون وأقدم القوانين البشرية، العراق الذي كان في بداية القرن الماضي ديناره الواحد يساوي مئات الدولارات، عراق التعليم المتقدم والطب المتطور، وعلماء الذرّة وملاذ الكثير من الشعوب العربية للعمل فيها، تحوّل على أيدي الفاسدين من أتباع نظام الملالي في طهران، وعلى يد «خامنئي» وحرسه الثوري، والثقافة الإيرانية، إلى أرض يُدمّر فيها كل شيء بدءا من الحضارة والآثار، إلى التعليم والعلم، إلى الهويّة العربية الجامعة للعراقيين المسلمين، وتدمّرت البنية التحتية وتدمّر جيشها، ليعيش ليله متصلا بنهاره في الجوع والبطالة والفقر وكل «أدبيات الخرافة» التي تفصل العراقي، عن الواقع ليدخل إلى دهاليز الخرافات والأحقاد التاريخية، فلا ينهض ولا ينمو ولا يتعلم ولا يعيش الحياة بمقاييس الحياة نفسها! فهل ستنتصر قيم الحضارة على الخرافة؟! هذا سؤال سيجيب عليه الشعب العراقي نفسه باستمرار انتفاضته على يد الشباب العراقي الجديد.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news