العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

حلمي الضائع الاستقرار الأسري وعملي اليوم في صدارة أولوياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:52

أول بحرينية تحصل على دكتوراه في القانون الدستوري من جامعة البحرين.. صاحبة أول رسالة كتوراه من نوعها على مستوى المملكة.. الباحثة القانونية بالمجلس الأعلى للمرأة سابقا.. رئيسة نادي الوطن للتوست ماستر.. المستشار القانوني منيرة مبارك الفاضل لـ«أخبار الخليج»:


يستطيع المرء بلوغ أهدافه، فقط عندما يؤمن بها، ويسعى إليها بكل جهد واجتهاد، فالنجاح يعتمد على الإيمان بالأحلام، وبالأفكار، وبالإصرار على تحقيقها، مهما كانت التحديات.

هكذا سارت هذه المرأة في دربها، لذلك أصبحت نموذجا جميلا لتحقيق الذات، من خلال تطويع المعطيات المحيطة، وتحطيم العثرات، للوصول إلى الهدف، فقد آمنت بحلمها، وصارعت من أجله حتى تراه يتحقق على أرض الواقع، فكانت أول بحرينية تحصل على دكتوراه في القانون الدستوري من جامعة البحرين

.

حين اختارت موضوع رسالتها بحثت عن التفرد، فجاءت أطروحتها الأولى من نوعها لتدعو إلى التمييز القانوني الإيجابي للفئات الضعيفة، والذي يعتبر استثناء لا يجري على أساس عرقي أو ديني أو نوعي، وذلك وصولا لتحقيق المساواة والعدالة بين البشر.

د. منيرة مبارك الفاضل، المستشار القانوني بهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، رئيسة نادي الوطن للتوست ماستر، امرأة دؤوبة، لا تتوقف عن العطاء، طموحها بلا حدود، تسعي دائما إلى التميز، تجربتها العملية والإنسانية تتمتع بالثراء، وتتسم بالاختلاف، مرت بالكثير من التجارب الصعبة، ولكنها لم تستسلم، بل اتخذت منها دافعا إلى الأمام.

«أخبار الخليج» رصدت أهم محطات رحلة الكفاح والنجاح وذلك في السطور التالية:

متى بدأت علاقتك بالقانون؟

بدأ ارتباطي بالقانون منذ طفولتي، فقد كنت في هذه السن الصغيرة دوما من المدافعات عمن حولي، وأتقمص دور المحامي عنهم، ورغم أن والدي كان يتمني أن أصبح طبيبة، إلا أنني لم أتخل عن دراسة تخصص يتناسب مع ميولي الخاصة وبالفعل مع الوقت وخاصة في المرحلة الثانوية وجدت نفسي في مجال القانون، وقررت الدراسة بكلية الحقوق بجامعة البحرين، وكنت ضمن أول دفعة تخرجت من هذه الكلية.

وماذا بعد التخرج؟

بعد تخرجي من كلية الحقوق بجامعة البحرين، مكثت حوالي شهرين في البيت من دون عمل، بعدها توجهت إلى التدريب من دون راتب مدة سبعة أشهر تقريبا في إحدى مكاتب المحاماة، بعدها تلقيت عرضا من المجلس الأعلى للمرأة كأول أخصائية قانونية في وحدة الشكاوي، وتدرجت وظيفيا إلى أن وصلت إلى مرتبة باحث أول قانوني، واصلت في هذا العمل مدة ثماني سنوات، ثم عدت إلى المحاماة بالجهاز المركزي للمعلومات مستشارة قانونية حتى الآن.

حدثينا عن تجربتك بالمجلس الأعلى للمرأة؟

تجربتي بالمجلس الأعلى للمرأة كانت ممتعة ومفيدة للغاية، تعلمت منها الكثير فيما يتعلق بالعديد من المشاكل التي تواجه المرأة بشكل عام، وقد صدمني كثيرا كم وكيف حالات العنف ضد المرأة، حتى إنني أخذت موقفا سلبيا من الزواج من جراء ذلك، ووجدت نفسي أكتب عن المرأة العديد من المقالات، وكان أول مقال لي عن العنف الذي يمارس ضدها.

ما هي أهم الإنجازات من خلال تلك التجربة؟

لقد استطعت من خلال موقعي بالمجلس الأعلى للمرأة مساعدة الكثير من النساء في مجالات مختلفة كالنفقة والحضانة والحقوق الشرعية وغيرها، سواء على مستوى الاستشارة أو التوجيه للتعامل مع محامين مختصين، ولم أكن أتوقع أن هناك رجالا يرتدون نظارة سوداء لا يرون من ورائها هذه الجوهرة أعني هنا المرأة بشكل عام، وقد استفدت كثيرا من هذه التجربة من حيث التمثيل الإعلامي للمرأة، والمشاركة في دورات خارجية، وتبادل الخبرات في المجال التشريعي مع منظمة المرأة العربية، ومناهضة العنف، وغيرها من الأمور التي تتعلق بعالم النساء بشكل عام.

ماذا عن موضوع رسالة الدكتوراه؟

رسالة الدكتوراه التي أعددتها وهي الأولى من نوعها على مستوى البحرين تركز على ماهية الحقوق والحريات العامة والضمانات الدستورية لحمايتها، وتطرقت فيها إلى مبدأ المساواة، والاطار الفلسفي والقانوني له، وتكافؤ الفرص ووظيفة هذا المبدأ، كما تناولت الوجه الآخر الملازم لمبدأ المساواة، ألا وهو صور عدم التمييز المطلق أمام القضاء الدستوري، بجانب ماهية التمييز الإيجابي، وتم تأصيل مصادر مبدأ المساواة في إطار النظم الدستورية، وموقف القضاء الدستوري من القواعد الدستورية لهذا المبدأ من خلال دراسة مقارنة بين قضاء المجلس الدستوري الفرنسي، والمحكمة الدستورية العليا المصرية، والمحكمة الدستورية البحرينية.

إلى ماذا دعت هذه الأطروحة؟

أطروحتي دعت إلى تشجيع التمييز القانوني الإيجابي للفئات الضعيفة في المجتمع، على سبيل المثال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك تحقيقا للمساواة الفعلية، مشددة على أهمية أن يكون التمييز بالقدر الذي لا يرد في مجالات معينة، كالمجال الانتخابي، والمجال الخاص بقانون العقوبات، على أن يطبق بمعايير موضوعية ومنطقية لا تخالف الدستور، بعيدا عن أي عامل عرقي أو ديني أو نوعي. 

من خلال الدراسة المقارنة ما هي وضعية البحرين؟

لقد أثبتت الدراسة المقارنة أن البحرين من ناحية النص الدستوري تحتل مركزا متقدما بشكل ملحوظ، وأن التطبيقات في المحكمة الدستورية البحرينية تساير نفس النهج بالدول المتقدمة، وذلك رغم أنها حديثة العهد، وكل ما هو مطلوب ضرورة تشجيع التمييز الإيجابي بصفة خاصة.

ما هي أمنياتك للمرأة البحرينية؟

أتمنى تفعيل دور لجان تكافؤ الفرص في الوزارات والهيئات العامة من خلال التعاون مع المجلس الأعلى للمرأة خاصة فيما يتعلق بتقلدها للمناصب القيادية، فهي لا زالت محتاجة لمزيد من الفرص، حتى في ظل ما تحقق بالفعل علي أرض الواقع من مكتسبات وإنجازات وحقوق علي كافة الأصعدة، كما لا يمكن هنا إنكار ما تلقاه المرأة اليوم من دعم وثقة في قدراتها من قبل الرجل وهذا ينطبق علي تجربتي الشخصية، رغم وجود العقليات المنغلقة التي لازالت تطالب بعودتها إلى دورها التقليدي بالمنزل.

هل مازالت نظرية «سي السيد» موجودة في مجتمعنا؟

أنا مع مبدأ «سي السيد» ولكن بشرط أن يطبق فقط فيما يتعلق بمسؤولية الرجل في منزله، وتجاه أسرته، ولكن للأسف الشديد هناك سوء فهم لهذا المبدأ لدى بعض الرجال الذين يلتزمون به في أمور ترتبط بممارسة نوع سلبي من التحكم، وهو مفهوم مغلوط، فالمفترض انتهاج أسلوب الشراكة والمشاركة، والثقة المتبادلة بين الزوجين في كافة الأمور.

هل تصبح المرأة عدوا للمرأة؟

نعم، أحيانا تحارب المرأة غيرها من النساء، أو تغار منها، ولكن عن تجربة شخصية لم أواجه هذا الأمر، بل أجد كل انسجام وتفهم في محيط عملي الحالي، وبصفة عامة يمكن القول بأن هذه الحروب تتواجد في كل مكان، ليس بين النساء فقط، بل بين أطراف متعددة، والمطلوب هو عدم الالتفات إليها أو التوقف عندها. 

ما هي أصعب تجربة؟

لقد مررت بكثير من التجارب الصعبة المختلفة، ولكني أجدها تمثل بالنسبة إلي تحديات للوصول إلى الأفضل بالصبر والإيمان، وقد تعلمت درسا مهمًّا في الحياة وهو غلق الأذن، والتجاهل للقيل والقال، والتركيز علي الهدف، فهكذا صنعت شخصيتي.

هل سرقك العمل من حياتك الخاصة؟

لا، لم يسرقني عملي أو طموحي من حياتي الخاصة، ولكن يمكن القول بأنني حرمت من تحقيق الاستقرار الأسري، الذي أعتبره حلمي الضائع، واليوم أضع عملي في صدارة أولوياتي، وأجد فيه متعتي، هذا فضلا عن ممارسة الكثير من الهوايات منها ممارسة الرياضة، والطبخ، والفن، والتعمق في علم الطاقة، والرسم، والديكور، وغيرها من الهوايات التي تحقق لي سعادة كبيرة، وتخفف من ضغوط العمل والحياة، فضلا عن كوني رئيسة نادي الوطن للتوست ماستر.

وما هي رسالتك من خلال نادي التوست ماسترز؟

اليوم بشكل عام نجد اهتماما واسعا على مستوى العالم بالحوار وأسلوب توصيل المعلومة، أو ما يمكن تسميته بفن الخطابة والحوار، وأنا من موقعي في هذا النادي أركز على هذا الشيء، بهدف إعداد كوادر بحرينية قادة للمستقبل، حيث نستهدف الشباب من عمر 18 عاما إلى ما فوق.

كيف تنظرين إلى الشباب اليوم؟

حين نتحدث عن شباب اليوم لا يمكن التعميم، فهناك قطاع عريض منهم يتسم بالجدية والتميز والكفاءة وخاصة في المجال القانوني علي سبيل المثال، وهناك أيضا فئة منهم يغلب عليها الاتكالية وعدم المسؤولية، وذلك بسبب تربية عصر التكنولجيا الذي نعيشه بكل سلبياته وإيجابياته. 

وما هو حلمك القادم؟

أنا إنسانة محبة بشدة لمساعدة الناس ومد يد العون إليهم في أي مجال، لذلك أتمني أن أتمكن من ترك بصمة خاصة ومميزة لي في هذا المجال، حتى يذكرني الناس بالخير على المدى البعيد، أما على المستوى المهني فأطمح بالترقي إلى أفضل المناصب، كما أحلم بمشروع قانوني خاص أحقق من خلاله ذاتي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news