العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العراق واحتجاجات وطنية ضد الطائفية

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الأربعاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

يشهد العراق احتجاجات شعبية في معظم مدن ومحافظات الجمهورية، يتصدرها الشباب والفقراء وعامة الناس بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، بينما غابت عنها الأحزاب السياسية والدينية، ولعل هذه الانتفاضة هي الأولى منذ عام 2003م من حيث المكون الذي خرج إلى الساحات.. في عهد نوري المالكي خرجت احتجاجات وكانت كبيرة ولكن انطلاقتها كانت من مناطق سنية ولم تلق قبولا من قبل الطائفة الشيعية التي رأت فيها محاولة للانقلاب على الحكومة، وتغافلوا عن الهدف الرئيسي في البحث عن إصلاح المنظومة العراقية وتوفير حياة كريمة ومحاربة الفساد والاستئثار بالسلطة وامتداداتها باسم الدين، واليوم بعد مضي 15 عاما أدرك الشباب العراقي أن بلدهم يهوي من سيئ إلى أسوأ فخرجوا جميعاً لا تميزهم طائفة ولا يفرقهم معتقد، محتجين على ما آلت إليه الأوضاع في العراق من فساد وفقر وجوع وبطالة واقتصاد يحتضر وحريات مصادرة وإرهاب منظم ومليشيا تصول وتجول من دون حسيب أو رقيب ولا كرامة لمواطن في أرضه.

عندما خرج الشباب المحتجون بدأت الماكينات الإعلامية الموالية للنظام العراقي والتي تدار من قبل الحرس الثوري الإيراني وأعوانه بالتخوينات ومحاولة تشويه حقيقة الاحتجاجات السلمية التي أجبرت الشباب العراقي على الخروج للبحث عن وطن وليس من أجل مكسب سياسي لفئة على حساب أخرى، لذاك اتهم البعض العراقيين المغتربين بتأجيج الانتفاضة العراقية، والسؤال: هل كان الشباب العراقي بحاجة إلى تغريدات المغتربين والأشقاء العرب وغيرهم حتى يثوروا ضد الأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشونها والتي أجبرت حتى كبار السن على الخروج؟! نعم الأوضاع المؤلمة في الوطن العربي تجعل الإنسان يتهيب الخروج في احتجاجات قد تتحول إلى قتل ودمار للأوطان كما في سوريا وليبيا، ولكن عندما يفقد الإنسان الأمل في الحياة الكريمة في وطنه يصبح أمام خيارين اثنين؛ إما الموت جوعاً وإما الموت في الميادين دفاعاً عن الكرامة واستعادة الوطن.

قيل: العراق ينثني، يلين، يعوج لكنه لا ينكسر مهما بلغت به المحن ونوائب الدهر، فعلى الرغم من الرهان على أن العراق أصبح لقمة سائغة في أيدي النظام الإيراني فإن هذه الاحتجاجات أظهرت لنا أن هناك أناسا شرفاء وإن أغووا وافتتنوا بدينهم وببساطتهم إلا ان قلوبهم تنبض بحب العراق ولن يتخلوا عن وطنهم.

في هذه الاحتجاجات الشعب العراقي بحاجة إلى تسليط الضوء على قضيته العادلة في استعادة وطنه والعيش بحرية وكرامة وأمن واستقرار وخاصة من قبل القنوات العالمية التي تتصف بالحيادية والمهنية، أما القنوات العربية فلم يعد هناك من يؤمن بمهنيتها ومصداقيتها، فالبعض منها سخر كل إمكاناته من أجل إشعال الوطن العربي ضد أنظمته وغضّ الطرف عن عملاء إيران المتغلغلين في الجسد العربي، ونحن نقول: الشعب العراقي اليوم أصبح أكثر وعياً وإدراكاً لما آلت إليه الأوضاع المزرية في وطنه، وهو من له الحق في أن يختار طريقه في حل قضاياه الداخلية بالصورة التي يراها ناجعة.

الأوضاع في إيران والعراق ولبنان أثبتت أن الإيرانيين وعملاءهم في الدول العربية السالفة الذكر لا يجيدون سوى الهدم والخراب والدمار وجلب الفقر والبؤس ونهب الثروات وخلق المؤامرات والعداوات التي لم تعد على أوطانهم ولا على شعوبهم إلا بمزيد من العزلة والكراهية والفقر والتخلف والفساد، فلم ينجحوا في بناء مجتمعات متحضرة وآمنة، حتى أوصلوا الشعب العراقي إلى أفق مسدود ولم يعد أمامهم سوى الخروج إلى الساحات لعلهم يجدون وطنهم المفقود. الايديولوجيا التي تحكم العراق اليوم لا يمكن أن تؤدي إلى بناء دولة ديمقراطية قوية، مهما بلغت محاولات الإصلاح وربما لن يقبل المحتجون بأقل من حلّ البرلمان، واستقالة الرئيس والحكومة وتعطيل الأحزاب، وفصل الدين عن السياسة وتشكيل هيئات حكم انتقالية تعيد صياغة دستور جديد يلبي كافة احتياجات وتطلعات الشعب العراقي وتهيئ لانتخابات عامة نزيهة وديمقراطية بضمانات دولية، والبعض يرى أنه لا بد من انقلاب كامل ينهي العملية السياسية القائمة من أساسها وإلا فسيعود العراق إلى معتقل النظام الإيراني الذي سيزيد من قبضته وسيزيد في تضييق الخناق على الشعب العراقي.

انتفاضة الشعب العراقي بكل أطيافه هي انتفاضة كرامة ضد الفساد بكل أشكاله وضد العملية السياسية برمتها، وهي دليل على أن العراق بدأ فعلاً بالتعافي والإفاقة من غيبوبته وإن لم يكتب لهذه الاحتجاجات أن تأتي أكلها اليوم فرحى السخط من الوضع المتردي بدأت بالدوران ولن تقف حتى تستعاد أرض الرافدين وتعود إلى أحضان أبنائها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news