العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

السادس من أكتوبر سيبقى خالدا

حرب يوم السادس من أكتوبر أو ما تسميه «إسرائيل» بحرب يوم الغفران التي صادف قبل أيام ذكراها الثالثة والأربعين، ستبقى بكل تأكيد حدثا قوميا خالدا في وجدان مختلف الأجيال العربية، بما في ذلك تلك الأجيال التي لم تولد ولم تعش تلك الأيام التي سطرت فيها الجيوش العربية وخاصة الجيشين المصري والسوري واحدة من ملامح البطولات العسكرية وأثبتت زيف الادعاءات «الإسرائيلية» القائلة إن جيش «إسرائيل» من الجيوش التي لا تقهر، هذا الجيش خلال تلك الحرب كان على وشك الانهيار لولا النجدة الأمريكية السريعة عبر إقامة الجسر الجوي لتزويد هذا الجيش بأحدث من تمتلكه ترسانة الأسلحة الأمريكية في ذلك الوقت.

تبقى حرب أكتوبر علامة من العلامات المضيئة في تاريخ الصراع العربي ضد المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأمة العربية بأكملها عبر احتلال ارض فلسطين وأجزاء من دول عربية أخرى، هذا المشروع الذي تسترشد به «إسرائيل» فيما يتعلق بوضعها الجغرافي، ذلك أن هذه «الدولة» هي الوحيدة في العالم التي ليس لديها دستور أو قوانين تشير إلى حدودها الجغرافية، الأمر الذي يعني أن التوسع عبر الحروب العدوانية هي التي تضيف تعديلا بعد آخر وفقا لنتائج هذه الحروب العدوانية، كما حدث مثلا مع نتائج حرب الخامس من يونيو عام 1967 حيث استولت «إسرائيل» على ما تبقى من فلسطين إلى جانب هضبة الجولان السورية التي ضمتها مؤخرا بمباركة ودعم أمريكي.

فنتائج حرب السادس من أكتوبر عام 1973، تعتبر من حيث البعد الاستراتيجي، هي نتائج إيجابية كبيرة ومهمة، فرغم أنها لم تفض إلى تحرير الأراضي المصرية والسورية المحتلة، لكن هذه النتائج وسير المعارك كان يمكن أن يفرض معادلة جديدة لو لم يكن هناك تفريط فيها بأثمان سياسية لا تقاس بحجم التضحيات البشرية التي قدمتها الجيوش العربية وتحديدا الجيشين المصري والسوري، ولا بالمكتسبات السياسية التي تحققت من تلك الحرب والتي كان بالإمكان تطويعها لخدمة الأهداف الكبرى، وتحديدا حمل «إسرائيل» على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 67 

هذه الحرب كان يفترض أن تكون الانطلاقة الحقيقية الفعلية للعمل العربي المشترك إزاء القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، فخلال هذه الحرب كان هناك تلاحم وتضامن عربي فعلي وحقيقي أسهم مباشرة في تحقيق الإنجازات والمكاسب خلالها وفرضت على «إسرائيل» معادلة أكدت أن الجيوش العربية مؤهلة وقادرة على صون الحقوق العربية وإعادتها إلى أصحابها، إذا ما توافرت الإرادة السياسية، لكن الذي حدث هو عكس ذلك تماما، فــ«إسرائيل» حققت مكسبا لم تحلم بتحقيقه بهذه السهولة، بل ومن جراء نتائج حرب لم تكن في صالحها عسكريا، حيث توالت الاعترافات العربية بالكيان الصهيوني وانفرط حبل التضامن العربي، بل دخلت الدول العربية في خصام مع بعضها البعض وخلافات صبت كلها لصالح دولة الاحتلال.

التطورات السياسية التي أعقبت حرب أكتوبر المجيدة لا تعكس ما أفرزته نتائج الحرب ولا تعكس الصورة الحقيقية لهذه النتائج، بل على العكس من ذلك إذ كانت هذه التطورات تتجه عكس ما يجب أن تسير عليه وفقا للانتصارات المبهرة التي حققتها الجيوش العربية، المصرية والسورية في المقام الأول، أولى خطوات هذا التراجع إطلاق مقولة «هذه الحرب هي الحرب الأخيرة مع إسرائيل»، وهي رسالة خاطئة المضمون والتوقيت أيضا، إذ أعطت انطباعا إلى الطرف الآخر بأن العرب ليسوا مؤهلين ولا قادرين على استرجاع حقوقهم المغتصبة وترجمة المقولة الناصرية الشهيرة «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» إلى واقع عملي.

هذه التطورات هي التي أفرغت نتائج حرب أكتوبر المجيدة من محتواها وقادت في نهاية المطاف إلى خروج مصر عن الصف العربي والذهاب منفردة إلى التوقيع على معاهدة «سلام» مع «إسرائيل» بعد محادثات «كامب ديفيد» برعاية وتشجيع واحتضان أمريكي، هذه المعاهدة أيا تكن القراءة والرؤية حول إعادتها شبه جزيرة سيناء إلى السيادة المصرية فإنها، أي المعاهدة، فتحت الأبواب العربية أمام «إسرائيل» ودفعت بأطراف، الواحد تلو الآخر، إلى خطب ودها وإقامة أشكال من العلاقات معها من دون أن تتزحزح «إسرائيل» قيد أنملة عن شبر من الأراضي العربية التي احتلتها عام 67، بل ذهبت أبعد من ذلك حين ضمت معظمها إليها.

أيا تكن التطورات السلبية التي طمست إنجازات حرب أكتوبر المجيدة ونتائجها الإيجابية فإن ذكرى السادس من أكتوبر ستبقى واحدة من المحطات المضيئة في تاريخ الصراع العربي مع المشروع الصهيوني الاستعماري وبرهانا على ان الإرادة السياسية إذا ما توافرت فإن هذا المشروع الخبيث لن يكتب له النجاح.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news