العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

رحيل عميد الصحافة البحرينية الأستاذ علي سيار

بقلم:د. منصور محمد سرحان

الأربعاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

فقدت البحرين أمس الثلاثاء الثامن من أكتوبر 2019م عميد الصحافة البحرينية الأستاذ علي سيار الذي هو قامة شامخة وفكر نير وشخصية وطنية متعددة العطاء. فقد عمل منذ شبابه حتى قبل وفاته في خدمة العلم والثقافة والصحافة، وواجه المشاكل والصعاب بروح التفاؤل والأمل، وبإصرار وعزيمة لا تعرف الملل والكلل، فحقق الكثير مما كان يتطلع إلى إنجازه.

ولد في عام 1928م بمدينة المحرق وسط أسرة محافظة وتعلم قراءة القرآن الكريم على يد المطوع في إحدى الكتاتيب. بعد حفظه القرآن الكريم التحق بمدرسة الإصلاح الأهلية في عام 1936م، وفي عام 1942م التحق بمدرسة الصناعة في المنامة. تفوق في دراسته فكان يحصل دائما على المرتبة الأولى. وفي أواخر عام 1944م تم اختياره ضمن تسعة طلاب تم ابتعاثهم للدراسة في مدرسة بولاق الصناعية بالقاهرة، فأقبل على اقتناء الكتب بشكل نهم بالإضافة إلى قراءة الجرائد والمجلات المتنوعة كل يوم، فأخذ يبحث من خلال الجرائد عن مواعيد الندوات والمحاضرات التي كانت تعج بها القاهرة آنذاك، حيث كان يحرص على حضورها. 

بعد مرور سنة على وجوده في القاهرة بدأ يمارس نظم الشعر بدلا عن مراجعة دروس الصناعة، كما كانت له اهتمامات مبكرة بكتابة القصة، أما الشيء الأهم من ذلك هو أنه كان يسجل في مفكرة خاصة كل الأحداث التي تصادفه يوميا، إضافة إلى التحاقه بمعهد التمثيل العالي في القاهرة.

عندما رجع إلى الوطن بعد دراسته بالقاهرة أخذ يفكر بجد في مستقبله وفي الوظيفة التي يرغب فيها. فقد وجد نفسه مهتما بالصحافة، وخاصة أنه تأثر من خلال وجوده بالقاهرة بالجرائد والمجلات التي كانت تصدر هناك. فكان لها فعلها في نفسه وتكوين مستقبله فكتب أول مقالة له في مجلة (صوت البحرين) في عددها الأول عام 1950م وبعدها توالت كتاباته من مقالات وقصائد. ارتبط ارتباطا وثيقا بالسياسة وحرص على طرح الآراء التي تصب في خانة الإصلاح، حيث عاصر الحركة الوطنية وعايشها بكل تجلياتها وأبعادها.

أسس وترأس تحرير ثلاث جرائد هي (القافلة) في الفترة من 1952م إلى 1954م، و(الوطن) في الفترة من 1955 إلى 1956م، و(صدى الأسبوع) في الفترة من عام 1969م إلى عام 1999م.

ونتيجة لآرائه في الحركة السياسية الوطنية وإصراره على مواقفه الوطنية عمدت السلطات البريطانية آنذاك إلى نفيه إلى دولة الكويت في الفترة من 1956م إلى 1966م. وهناك اشتغل في وزارة الشؤون الاجتماعية بالكويت، حيث عين رئيسا لقسم العلاقات الدولية بالوزارة. كما استغل وقت فراغه فأخذ يكتب بصورة مستمرة في صحيفة (صوت الخليج) الكويتية. كما كتب في بعض الصحف الكويتية الأخرى مثل (الطليعة) وغيرها. بعدها توجه إلى أبوظبي ومنها إلى دبي ثم إلى قطر ولبنان وأخيرا إلى سوريا التي تسنى له بعدها أن يعود إلى البحرين في ديسمبر عام 1966م حيث واصل عطاءه الأدبي والصحفي وأصدر مجموعة من القصص القصيرة تحت عنوان (السيد)، بالإضافة إلى عمله ككاتب عمود بجريدة «أخبار الخليج» اعتبارا من عام 1996م. 

توج عمله بالمساهمة في صياغة الدستور في عام 1973م لكونه عضوا في المجلس التأسيسي الذي تولى صياغة أول دستور في البلاد. وقد حصل على جائزة الرواد من مؤسسة تريم عمران الثقافية والإنسانية بالإمارات العربية المتحدة، كما تم تكريمه من قبل محافظة المحرق ومسرح الجزيرة، وكرم من قبل اللجنة الأهلية لتكريم رواد الفكر والإبداع بمملكة البحرين في عام 2005م.

علي سيار من الشخصيات التي تعرفت عليها مبكرًا وارتبطت بها مبكرًا أيضًا. وكما هو معروف من النبذة عن سيرة حياته فقد ولد علي سيار ليكون صحفيا، وهو الذي حفظ لنا جزءًا مهمًّا من صحافتنا المحلية، وكنت أتطلع في عقد التسعينيات من القرن العشرين عندما كنت مديرًا لإدارة المكتبات العامة بوزارة التربية والتعليم إلى تأسيس أرشيف الصحافة البحرينية.

كانت مهمة جمع الصحف المحلية وبخاصة القديمة منها مهمة شاقة وصعبة وتحتاج إلى جهد وصبر وهو الأمر الذي وضعته في الحسبان. وقد تمكنت من الحصول على مئات المجلدات من صحافتنا المحلية الصادرة في الستينيات من القرن العشرين حتى الثمانينيات منه. وكانت المشكلة تتمثل في الحصول على صحافتنا المبكرة في الثلاثينيات والخمسينيات من القرن العشرين.

أخذت أبحث عن تلك الصحف فوجدتها تتوافر بمكتبة الأستاذ علي سيار. ففي سبتمبر من عام 2000م وافق على تصوير المجموعة الصحفية التي يمتلكها وهي ثروة وطنية ومن بينها أول جريدة صدرت في البحرين وهي جريدة (البحرين) لعبدالله الزايد التي صدرت في الفترة من عام 1939م إلى 1944م، وتم تصوير الأعداد التي يملكها في مجلدين. كما تم تصوير مجلة (صوت البحرين) وهي مجلة أدبية اجتماعية صدرت في الفترة من 1950 إلى 1954م. وأثمرت جهودي مع الأستاذ علي سيار عن تصوير جريدة (القافلة) في مجلدين، وجريدة الوطن في مجلد واحد ضم جميع أعدادها ما عدا العدد الأول فقط.

في نهاية ديسمبر من عام 2005م وثقت سيرة حياة علي سيار في كتاب يحمل عنوان (علي سيار عميد الصحافة البحرينية)، بمناسبة تكريمه من قبل اللجنة الأهلية لتكريم رواد الفكر والإبداع بمملكة البحرين، حيث تطرقت في الكتاب إلى دوره الوطني في سنوات الخمسينيات من القرن العشرين التي شهدت بروز هيئة الاتحاد الوطني.

لقد قمت بتأليف ذلك الكتاب عن سيرة حياته نظرًا إلى الصداقة التي تجمعنا، وكذلك لرد الجميل من خلال مساعدتي في الحصول على نسخ من صحافتنا الوطنية التي صدرت في الثلاثينيات والخمسينيات من القرن العشرين، الأمر الذي أدى إلى تأسيس أرشيف الصحافة الوطنية بمكتبة المنامة العامة، وتم نقل الأرشيف وتطويره وزيادة مقتنياته بالمكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news