العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

رحيل عميد الصحافة.. صحافة للإصلاح.. لا للاستهداف..!

بت أخشى على وضع الصحافة والكتاب كلما مر الوقت، الصحافة لا تعيش أبهى صورها اليوم، فقد انحسر عدد الكتاب (الذين يمكن أن تقرأ لهم)، كما أن لا بوادر تلوح على خروج أقلام شابة جديدة تحمل لواء (كتاب الرأي) مستقبلا.

وهذا مؤشر مؤسف ومحبط، فالكتابة في الصحافة التي يؤطرها القانون أمر مهم وحاجة ملحة للمجتمع ولصانع القرار على حد سواء.

حتى إن ذهب البعض إلى التواصل الاجتماعي، إلا أن الصحافة المكتوبة شيء مختلف عما يقال في الهواء، ولا يوثق، ولا يؤطر عمله القانون، ولا يؤخذ به في المحافل الدولية بذات الاعتمادية والوثوق كما في الصحافة المكتوبة والمطبوعة، حتى وإن كانت إلكترونية.

بالأمس رحل عنا عميد الصحافة البحرينية الأستاذ الكبير علي سيار، أحد أبرز الكتاب الوطنيين وأحد أهم الأدباء في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وما بعدها، فقد اختتم الأستاذ الكبير علي سيار مشواره في كتابة عمود يومي بصحيفتنا «أخبار الخليج» في الصفحة الأخيرة.

هذا الاسم ربما يجهله الجيل الشاب، وهناك من سيقول لك، من هذا الشخص؟

فمن يجهل تاريخ وطنه وتاريخ الصحافة الوطنية، لا تثريب عليه إن جهل اسما مثل علي سيار.

الأستاذ الكبير علي سيار كان صاحب قلم قوي لاذع ظهر في وقت كانت الصحافة فيه صعبة وربما قاسية، كان رجلا صاحب مبدأ وقيم، رغم كل ما صاحب مسيرته الصحفية، فقد تعرض لأمور كثيرة منها توقف الصحف التي كان يؤسسها (صوت البحرين، والوطن والقافلة..الخ) من قبل المعتمد البريطاني في تلك الحقبة، مما يظهر كيف كان هذا الرجل صاحب خط وطني وقومي رصين.

قد تختلف مع كاتب ما في طرح فكرة معينة، هذا يحدث كثيرا، كون البشر مختلفين في الأفكار وفي القناعات، وفي التوجهات الفكرية، إلا أنه حتى وإن حدث ذلك مع كاتب ما، فإنك تحترم هذا الكاتب (مع الخلاف الجزئي) كون كاتب صاحب مبدأ، وكاتب لا يباع ولا يشترى في سوق الـ(......)..!

من هذا النوع كان عميد الكتاب الأستاذ الكبير علي سيار رحمه الله، فقد علم الكثير من الكتاب الذين عملوا معه مبادئ الصحافة، وكان يختار من يعمل معه بعناية، فهو لا يريد كتابا (تحت الطلب) كما يكون البعض اليوم، وإنما يريد كتابا لهم موقف وينحازون للموقف الوطني أولا، هكذا كان أبو وائل رحمه الله.

لم ألتق به إلا فيما ندر، إلا أنني حظيت بشرف أن أتلقى منه مكالمات في أكثر من مرة حين كان يقرأ الأعمدة (لكتاب السطور) ويثني عليها ويقول كلاما طيبا فيه من التشجيع والمساندة ما فيه.

لم يقل أبدا علي سيار -رحمه الله- كيف اتصل بكاتب صغير في العمر وأثى عليه وأنا فلان الفلاني، أبدا، هكذا هم الكبار في تواضعهم ومحبتهم الأصيلة، ورغبتهم في أن يشاهدوا أجيالا من الكتاب تتوالى جيلا بعد آخر.

علي سيار استهدفته الطائفية البغيضة في فترات من مشواره، ولم يكن يعبأ بذلك وبقي ثابتا على موقفه.

علي سيار وكأنه أسس -رحمه الله- مبدأ في الصحافة، وهو مبدأ (صحافة للإصلاح.. لا صحافة للاستهداف)، هذا ما نسير عليه اليوم، ونتمنى أن تسير عليه الأقلام الوطنية الرصينة.

رحم الله أبا وائل ومسح على قلوب أسرته وأهله وعائلته الكريمة، فهذا علم من أعلام الصحافة الوطنية يترجل عنا.

بينما لا نرى في الأفق البعيد بوادر لأقلام وطنية رصينة قادمة، الأفق مزدحم بالغبار، والضباب، والعتمة.

** رذاذ

صحافة من دون علي سيار وأمثاله من الكتاب الأوائل (حافظ الشيخ، عيقل سوار، إبراهيم بشمي، وآخرون) ينقصها الكثير من الألق، والإبداع والتميز.

مثلما فقدت الصحافة أيضا ريشة الفنان الكبير والقدير الأستاذ الفاضل عبدالله المحرقي، الزمن الجميل للصحافة يطوي أيامه..!!

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news