العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

غوغل يفرض الوصاية علينا

جددت إدارة محرك البحث الأشهر «غوغل» الإعلان عن أنها بصدد وضع نظام فرامل في بريدها الإلكتروني «جي ميل»، بحيث إذا كتبت رسالة بعد منتصف الليل وحاولت إرسالها يأتيك تنبيه: راجع عنوان المرسل إليه ومحتوى الرسالة ثم أعد محاولة الإرسال، وإذا تجاهلت هذا التنبيه وحاولت إعادة الإرسال فإن المحاولة ستكون فاشلة، وسيأتيك تنبيه جديد: يا ابن/بنت الناس بلاش تهور ولن يضرك في شيء التأكد من أن الرسالة موجهة للشخص المعني وان محتواها هو بالضبط ما تريد توصيله.

أكثر ما يغيظني عند استخدام الكمبيوتر هو أنه – أي الكمبيوتر – «صَدّق» أنه ذكي ويحاول ان يجعل رأسه برأسي، فإذا اردت محو/ مسح شيء فإنه يوجه إلي سؤالا: هل أنت متأكد من أنك تريد ان تمسح هذا الموضوع؟ وتكتب رسالة ثم تقرر إلغاءها وتضغط على زر الإلغاء، فيأتيك السؤال: هل أنت متأكد من أنك تريد إلغاء الرسالة؟ لا يا سيدي مش متأكد والقرار قرارك والشورة شورتك، طالما أنت مسوي حالك وصي عليّ! وتأتيني طرفة أو صورة عبر البريد الإلكتروني وافتحها وأقرؤها/ أنظر إليها ثم أعطي أمر المسح، ولكن السيد عبقرينو يتجاهل الأمر ويلعب دور ولي الأمر: هل تريد حفظ هذه المادة أم مسحها؟ ما رأيك انت يا سيد.. أنا أعطيت أمر المسح وإذا كان عندك رأي مخالف فليكن فراق بيننا، وما زال عندي في البيت أقلام وأوراق وفاكس.

ما جعل غوغل تفكر في استخدام الفرامل مع الرسائل الإلكترونية في ساعات متأخرة من الليل، هو أن هناك من يبعثون برسائل حساسة إلى الجهات الخطأ وهم تحت تأثير النعاس أو الإرهاق، أو لأنهم شربوا شيئا أو «شموا/ استنشقوا» شيئا.. ويا ما كتب رجال لعشيقاتهم رسائل من نوع: الله يفكني من الكارثة المتمددة في غرفة النوم الآن مثل ثعبان الأناكوندا.. ليتك كنت قربي في هذه الساعة بدلا منها.. ثم يرسلونها خطأ إلى عنوان الأناكوندا التي هي الزوجة... أو إلى زميل في العمل: طلب مني ذلك المعتوه الذي يصدق أنه مدير أن أوافيه بتقرير عن صفقة الحرير وسأقدم له أي كلام لأنه كشأن كل الحمير لا يميز بين التبن والشعير!! ثم يبعث بالرسالة خطأ إلى زميل نمام وشمام ومختص في بوس الأحذية فيتطوع بعرضها على المدير الذي يستقبل الموظف كاتب الرسالة ويبلغه مبتسما بخبث: تقديرا لجهودك الرائعة فقد قررت نقلك من قسم تجارة الحرير والشامواه إلى مشرف على دورات المياه.

اعترفت مرارا بأنني سيئ الظن بالتكنولوجيا، لأن عقليتي تنتمي إلى عصر البخار، وأذكر كيف أنني في ذات مرة أبلغت صديقا كنت ضيفا عليه في بيته في أقصى شمال لندن أنني كنت مدعوا إلى العشاء في فندق في جنوب المدينة، وقررت الاتصال بمكتب لسيارات الأجرة لينقلني إلى الفندق، ولكن احد الحاضرين قال انه سيوصلني بسيارته إلى الفندق في جنوب لندن، وطلب مني ان اعطيه عنوان الفندق ووضع البيانات في نظام جي بي اس (تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية) في سيارته وانطلقنا.. كان شيئا بديعا والنظام يتكلم: انعطف يسارا في/ عند تقاطع الطرق التالي.. يمين.. شرق.. غرب.. وبعد نحو ثلاث ساعات هتف: حمد الله على السلامة فقد وصلتم وجهتكم.. والتفت فاعل الخير (قائد السيارة) نحوي قائلا: مع السلامة.. قلت له: أي سلامة واي بطيخ يا حاج؟ لا يوجد فندق هنا بل أشك في أننا في لندن، واقترب منا شرطي فسألناه ما إذا كان فندق كذا يوجد على مقربة من حيث كنا نقف؟ اكتشفنا اننا في مدينة ليدز ولم أصل إلى الفندق إلا بعد 4 ساعات أخرى، وفاتتني وجبة العشاء ولم أجد مطعما أتناول فيه لقمة، وتبخر ما في سنامي من طعام، وهذا ما جنته علي التكنولوجيا وتزعم غوغل أنها أدرى بمصالحي.

وسأدخل في «الموضوع» مجددا غدا بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news