العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

دروس من كتاب الجنرال جيم ماتيس

حرصت على اقتناء كتاب الجنرال الأمريكي المتقاعد ووزير الدفاع السابق جيم ماتيس «استدعاء إشارة فوضى»، الذي صدر الشهر الماضي وحقق مبيعات عالية. ووجدت أنه من الملائم أن أشارككم بعض ما ورد في هذا الكتاب لأن من شأن ذلك أن يفتح مداركنا حول طبيعة السياسة الأمريكية في التعامل مع دول المنطقة، وعلى وجه الخصوص النظام الإيراني.

يقول جيم ماتيس في الصفحة 229 من الكتاب، خلال سرده أحداث فترة زمنية كان حينها رئيس القيادة المركزية للقوات الأمريكية، إنه كان يعتبر النظام الثيوقراطي الإيراني مخادعاً وعدائياًّ، وقوة شر تعمل على تصدير العنف واستغلال الفوضى. وذكر ماتيس أن الطيران الإيراني كان يعبر الأجواء العراقية ويهبط في دمشق حيث النظام البعثي السوري الحليف للنظام الإيراني، ومن هناك يتم تحميل الإمدادات من سوريا إلى لبنان لمصلحة «حزب الله». ويذكر ماتيس في كتابه أنه في الفترة ما بين عامي 2004 و2009، أرسل النظام الإيراني فرق موت إلى العراق وعمل على توفير المتفجرات التي كانت سبباً في قتل وجرح أكثر من 600 جندي أمريكي. ويشير إلى أن النظام الإيراني أرسل أسلحة ومتفجرات إلى كل زاوية في المنطقة، إلى البحرين واليمن وغزة والسعودية، وأن الإيرانيين قاموا بإطلاق اسم قاتل الرئيس المصري السادات على أحد شوارع طهران.

وهنا نتوقف قليلاً، حيث يشير الجنرال ماتيس إلى أن ضحايا الجيش الأمريكي على يد النظام الإيراني في العراق فقط قد بلغ عددهم أكثر من 600 جندي، ما بين قتيل أو جريح. وقد يسأل سائل: هل من المعقول أن تترك الولايات المتحدة الأمريكية -وهي دولة عظمى- النظام الإيراني ينجو بفعلته هذه؟ حينما نفذ اليابانيون هجوم بيرل هاربور على الأساطيل الأمريكية في عام 1941، دفع اليابانيون الثمن غاليا، إذ كان هدفهم من الهجوم هو إبعاد الولايات المتحدة عن عرقلة الخطط العسكرية اليابانية في جنوب شرق آسيا، في حين أن النتيجة كانت دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الثانية بل واستسلام اليابان لاحقاً بعد إلقاء القنبلتين النوويتين على أراضيه.

ومع الاختلاف الشاسع بين الموقفين، أعني الأضرار المادية والبشرية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية جراء هجوم بيرل هاربور في مقابل مقتل وجرح أكثر من 600 أمريكي على يد فرق الموت الإيرانية في العراق، وفق ما وثقه الجنرال جيم ماتيس في كتابه، فإن المنطق يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تترك الإيرانيين يفلتون بفعلتهم، طال الزمن أو قصر، ونحن في مرحلة يدفع فيها النظام الإيراني الثمن، عبر الحصار الخانق الذي يطبق عليه من جهة، وعبر عشرات العناصر الإيرانية التي يتم قصفها بشكل مستمر في سوريا والعراق واليمن وغيرها.

 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news