العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

التوازن المالي البحريني إنجاز غير مسبوق في مواجهة أي أزمة اقتصادية عالمية محتملة

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين

الثلاثاء ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

يتداول بعض الاقتصاديين خبرا عن احتمالات قرب حدوث أزمة اقتصادية عالمية تبدأ من الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2020 لتطال معظم دول العالم، حيث تشير بعض التقارير إلى أن الأزمة المحتملة ربما تكون أشد من الأزمة العالمية السابقة في 2008. وقد بدأت تظهر مؤشرات عن قرب حدوث تلك الأزمة أهمها الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين والأعوام العشرة أصبح بالسالب للمرة الأولى منذ اثني عشر عامًا، وتراجع الإنتاج الصناعي الأمريكي إلى منطقة الانكماش، بالإضافة إلى انتشار الأخبار حول احتمالية إفلاس الأرجنتين، حيث فقدت 45% من قيمة عملتها منذ بداية العام الجاري. ويعزو الخبراء إلى أن السبب الرئيسي لتلك الأزمة هو الحروب الاقتصادية وعدم التنسيق بين الاقتصادات المتقدمة في العالم فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية مما ينذر بقرب حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ومن جهة أخرى يرى خبراء أنه بالرغم من الأثر السلبي الذي تسببه الأزمات الاقتصادية إلاّ أن تلك الأزمات في نفس الوقت تنشئ اقتصادات أقوى، وتخلق فرصا لصناعة الثروات وتحث الدول نحو إنشاء التكتلات الاقتصادية الدولية في مواجهة تلك الازمات الاقتصادية العالمية. ناهيك عن ظهور بعض التقارير التي تتوقع عدم حدوث أزمة اقتصادية عالمية أصلاً وإنما هي فقاعة قد تحدث في أي مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، وأن ما يحدث وسيحدث هو تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي ضمن معدلات يتم مراقبتها من قبل خبراء الاقتصاد في العالم. إضافة إلى ذلك فإن هنالك العديد من الدول المتقدمة قامت باتخاذ خطوات هامة لتوظيف السياسات النقدية لمعالجة هذا التباطؤ، والجدير بالذكر ان أحد أهم أسباب هذا التباطؤ يرجع إلى مجموعة من الصراعات التجارية المحددة والتغلب عليها يكفل عودة النمو الاقتصادي إلى معدلاته الطبيعية.

وبما أنه تم تشخيص ما سيحدث وعرفت الأسباب مسبقًا ومواكبة الحلول الناجعة لتلك الأسباب فإنني أميل إلى النظرة التفاؤلية وأعتقد بعدم حدوث أزمة اقتصادية وذلك بخلاف ما حدث عام 2008. 

برنامج التوازن المالي 

وفي ظل تلك الأزمة الاقتصادية (المحتملة) تسعى العديد من الدول إلى الوصول إلى التوازن المالي من خلال اتباع إجراءات وسياسات مالية خاصة تهدف إلى خلق التوازن بين طرفي الميزانية العامة للدولة ليتعادل بذلك حجم النفقات مع الإيرادات الحكومية. وفي الحقيقة ليس هذا بالأمر السهل إذ إن هنالك العديد من الدول المتقدمة ذات الاقتصاديات الضخمة التي لم تحقق التوازن المالي في تاريخها بل إن بعض تلك الدول حصلت على قروض بمقدار ضعفي إجمالي الدخل. 

ومن هنا يأتي الإنجاز غير المسبوق لمملكة البحرين من خلال برنامجها الحكومي الذي يهدف إلى الوصول إلى التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول العام 2022 في إطار «برنامج التوازن المالي»، والمتضمن مجموعة من المشاريع والمبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية ودعم التنمية وجذب الاستثمارات الخارجية.

إن المملكة تسعى إلى خلق اقتصاد وطني قوي على أسس متينة لدفع عجلة التنمية بشكل أكبر وفق رؤية استراتيجية تشمل كافة القطاعات الاقتصادية هدفها الرئيس هو الوصول إلى حالة التوازن المالي والتركيز على تنويع مصادر الدخل وتحقيق فوائض مالية. وبذلك تضمّن برنامج التوازن المالي العديد من المبادرات لتقليص المصروفات التشغيلية الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية حيث يتوقع وجود أثر سنوي للبرنامج يقدر بــ 800 مليون دينار. وقد تم وضع مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية لقياس مستوى التقدم في تحقيق أهداف البرنامج الذي أنشئ من أجلها، حيث يهدف البرنامج إلى خفض العجز في الميزانية العامة لتصل إلى نقطة التوازن بحلول عام 2022. كما يهدف البرنامج إلى تقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بما يضمن الاستدامة المالية الحكومية لتصل إلى ما دون 20% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالفعل نجحت الحكومة في تقليص ما نسبته 50% من العجز المالي في ميزانية عام 2019 بالإضافة إلى زيادة إيرادات الحكومة غير النفطية بنسبة 47% في النصف الأول من العام الجاري.

إن كل المؤشرات تشير إلى أن المملكة ماضية بثبات نحو تحقيق هدفها للوصول إلى التوازن المالي ولعل تقرير صندوق النقد العربي الذي خلص إلى وجود تقدم هائل في تحقيق أهداف التوازن المالي في المملكة أكبر دليل على مدى حرص حكومة البحرين على تحقيق الهدف الذي خطته منذ البداية نحو التوازن المالي بحلول عام 2022.

لقد خط جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المسيرة التنموية الشاملة والتي تسعى الحكومة بكافة قطاعاتها إلى تحقيق أهدافها بكل جد وإخلاص بدعم من رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. ويأتي برنامج التوازن المالي استجابة لتوجيهات جلالة الملك لوضع برامج تهدف إلى دعم حركة التنمية المستدامة وزيادة فرص الاستثمار في المملكة وتسهيل الإجراءات الحكومية لخلق الفرص النوعية للمواطنين.

لقد حققت مملكة البحرين العديد من الإنجازات التنموية، فقد حافظت البحرين على نمو مستمر وإيجابي منذ سنوات مما يستدعي الوصول إلى وضع مالي مستدام ومستقر، ومن هنا يأتي برنامج التوازن المالي للوصول إلى الوضع المالي المثالي الذي يصب في النهاية في مصلحة المواطن ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة له، ويدعم الحركة الاقتصادية ويحسن من التصنيف الائتماني للمملكة والذي سيعود بالعديد من الفوائد على المستثمرين والأفراد.

وكما عهدناها دائمًا فحكومة مملكة البحرين تعمل كخلية النحل ليلاً ونهارًا نحو تحقيق الرفاهية للمواطن البحريني والوصول بالمملكة إلى مصاف الدول العالمية المتقدمة بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قائد المسيرة التنموية الشاملة. 

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم

الشرعية وتنمية الموارد البشرية 

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news