العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ارفــع راسـك فـــأنـت معـلم

بقلم: د. خالد أحمد بوقحوص

الاثنين ٠٧ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

نعم أخي المعلم أختي المعلمة ارفعوا رؤوسكم عاليا لتبلغ عنان السماء بكل فخر واعتزاز مع بداية هذا العام الدراسي الجديد وفي يوم المعلم العالمي، فأنتم معلمو الأجيال ورافعو الأوطان وبانو المجتمعات والأمم.

لا نجد الكلمات التي يمكن أن نعبر لكم فيها عن مقدار اعتزازنا وفخرنا وتقديرنا لدوركم السامي ورسالتكم الكريمة إلا ما أكرمكم به رب العباد إذ جعل رسالتكم من رسالة الأنبياء والرسل والمصلحين.

نعم ارفع راسك فأنت معلم البشرية إلى الخير ودالهم إلى سبيل البناء والتقدم، على أكتافكم وبعرق جبينكم تحيى الأمم وتربى الأجيال وتنطلق المجتمعات إلى أفاق رحبة من التقدم والتطور والازدهار، بتلك الأجيال التي تتعهدونها بالتربية والتعليم والتوجيه خلال أهم وأجمل فترات العمر تلك القابلة للتشكيل والتربية والتكوين.

ارفع راسك فالكون كله يقدر مهنتك ويسبح لك مصداقا لحديث الرسول صلي الله عليه وسلم والذي أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامه -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر؛ ليصلون على معلمي الناس الخير». وصححه الترمذي.

ارفع راسك فالجهد الكبير الذي تبذله في رسالتك السامية، لا يمكن أن يوازيه أي مردود مادي زهيد من راتب متواضع أو ترقية محدودة أو تقدير نادر لا يرقى إلى عطائك لأن رسالتك أكبر وأسمى من كل ذلك، وإن كنت في أمس الحاجة إلى هذه الماديات لتعيش حياة كريمة، إلا أن كرامتك وسمو رسالتك وجهدك المخلص لتبليغها ستبارك في كل ما تحصل عليه، لتعيش بكرامة النفس ورضاها عن النتائج التي ستصل إليها ولو بعد حين، من أجيال يتخرجون على يديك يساهمون في نهضة مجتمعهم، حيث سيذكرك العديد منهم وسيشيرون إليك بالبنان ويقبلون جبينك ويقولون نعم هذا معلمنا بكل فخر واعتزاز. 

ارفع راسك وإن تغيرت نظرات المجتمع إلى دورك العظيم وقل تقديرهم لمجهودك الكبير وقصرت نظرات بعضهم عن الأثر البالغ الذي تركته وستتركه على الأجيال المتعاقبة مقارنة بتقدير المجتمع للعديد من المهن أو الأشخاص الذين لا يرقون إلى مستوى عطائك ولا لسمو رسالتك التي تبذلها لأن التقدير من رب العالمين.

ارفع راسك وإن تغير جيل طلابك من ذلك الجيل الذي يقدر العلم والمعلمين ويضعونهم في مصاف الآباء والمصلحين إلى جيل قصرت نظراته وقل احترام العديد من أفراده لمهنة التعليم والتعلم بحكم العصر الذي يعيشونه، عصر الانفتاح والانشغال التام بالتكنولوجيا وأدواتها المختلفة والمتنوعة، وتعدد مصادر المعرفة، حتى انعكس ذلك على سلوكياتهم وتصرفاتهم واهتماماتهم، ما يحتاج منك أيها المعلم القدير إلى مضاعفة جهدك وزيادة عطائك لتوجيه هذا الجيل من طلابك لتقويمهم وإرشادهم إرشاد الأب النصوح والأخ المحب والصديق المخلص حتى يتربى على يديك ذلك الجيل القادر على تحمل المسؤولية المزود بالعلم والمحصن بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة القادر على رفع شأن وطنه ومجتمعه.

ارفع راسك وإن وجدت صعوبة في التعامل مع عديد من أولياء الأمور، ووجدت الفرق الواضح بين جيلين ذلك الجيل من أولياء الأمور الذين أعطوك كل الثقة لدرجة أنهم كانوا يقولون لك: «خذ ابننا لحما وأرجعه لنا عظما»، وأولياء أمور اليوم الذي يشك كثيرا منهم في بعض توجهاتك أو أساليبك في تأديب أبنائهم وتصحيح سلوكياتهم وتوجيههم التوجيه التربوي الملائم، بل والذي وصل الحد من بعضهم إلى محاسبتك على كل كلمة أو تنبيه أو إشارة توجهها إلى أبنائهم ويعتبرونها إهانة أو تدخل غير مشروع لتربية وتأديب أبنائهم وجل همهم ليس التربية وتحصيل العلم الحقيقي وإنما الدرجات والعلامات التي يحصلها الأبناء في مادتك ويحاسبونك على نصف الدرجة بل وربما ربعها.

ارفع راسك وإن زادت الأعباء وكثرة الواجبات والمطالبات المطلوبة منك، من زيادة الحصص أو كثرة المسؤوليات والتكاليف وخاصة الإدارية من تصحيح الكراسات وإعداد الامتحانات وتوجيه الطلاب ومتابعة حالاتهم وتقدمهم والتحضير لدروسك وتصميم المواقف التعليمية التعلمية، فكن على يقين أن كل هذا الجهد المبارك الذي تبذله لن يضيع سدى وستأتي ثماره يانعة في يوم من الأيام,

ارفع راسك وإن وجدت العديد من الصعوبات في بيئة العمل من بعد مسافة المدرسة عن بيتك أو عدم وجود الوسائل والأدوات التي تعينك على إيصال مادتك إلى طلابك أو عدم تفهم بعض المسؤولين لك ولاحتياجاتك أو غيرها فأنت قادر على تجاوز كل تلك الصعوبات بإصرارك على إيصال رسالتك وتحقيق أهدافها.

ارفع راسك بالرغم من وجود العديد والعديد من الصعوبات التي قد تواجهها في عملك والتي يصعب تحديدها وحصرها في هذا المقال والتي قد تكدر صفو مهنتك وتعكر خاطرك وتثقل كاهلك ببعض الأعباء الثقيلة على نفسك وجهدك وبدنك، إلا أنك يجب أن تتذكر أنه مهما زادت الأعباء وثقلت المسؤولية فأنت أهل لها وقادر بفضل عزيمتك وإصرارك على تجاوزها مهما كبرت لأنك تحمل رسالة هي من أعظم الرسالات، وهي رسالة الأنبياء والمصلحين وتذكر أن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر؛ ليصلون على معلمي الناس الخير، فأي رسالة أعظم من رسالتك وأي مهنة أجل وأشرف من معلم الناس الخير ومربي الأجيال فهنيئا لك هذا الشرف وطب نفسا بهذه المهمة بل الرسالة السامية.

ومما قد يخفف عنك ثقل المهمة التي تقوم بها تذكرك ما يلي:

إن التدريس رسالة وليس وظيفة، فإن اعتبرته وظيفة لأجل الراتب فقط فإن ذلك سيزيد من صعوبتها، ولكن إن اعتبرته رسالة حياة لك فإنك ستكون سعيدا بالرغم من كل صعوباتها، لأن هناك فرقا كبيرا بين الوظيفة والرسالة.

تعلم كل يوم شيئا جديدا وجربه مع طلابك ونوع لهم في طرق التدريس وتوصيل المعلومة لهم فإن ذلك يضيف متعة إلى هذه المهنة الشاقة.

أحب طلابك واجعلهم يحبونك واقترب منهم أكثر وتفقد أحوالهم وأشعرهم بأبوتك ليحبوك ويحبوا مادتك ما يخفف صعوبة رسالتك ويقربك من تحقيق أهدافك.

وظف مادتك في حياة طلابك واربط ما تدرسه لهم بواقعهم ليدركوا أهمية ما يتعلمونه ويدرسونه وبالتالي يسهل عليهم استيعابه والاهتمام به والاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن.

استخدم التفكير التأملي لتطوير مهنتك والرسالة التي تعزز مهاراتك من خلال التفكير والتقييم ومراجعة المواقف التعليمية التعلمية التي تقدمها لطلابك واطرح العديد من الأسئلة على نفسك حول كل موقف وكيف يمكن تطويره ما يطور قدراتك ومهنتك.

هذه بعض النقاط التي قد تساعدك في تخفيف صعوبة المهنة التي تقوم بها والرسالة التي تؤديها لتحقيق أهدافك بكل يسر وسهولة.

وفي الختام لكل معلم ومعلمة ألف تحية وسلام وتقدير واحترام وتمنياتنا لكم مع بداية هذا العام الجديد بمزيد من الإنجاز والتوفيق والسداد.

‭}‬ مدير مركز أثر للدراسات والاستشارات التربوية

 khalidbQ@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news