العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الحيوانات ضحايا الآدميين

ظللنا نسمع طوال العقود الأربعة الأخيرة كلاما ظالما في حق التي قالوا عنها إنها أصيبت بالجنون! هل هذا كلام يصدر عن شخص عاقل؟ الأبقار أصلا «حيوانات»، ولا يوجد مقياس لتحديد من منها العاقلة ومن المجنونة! ثم سبب لنا من نسميهم «العلماء» هلعا وذعرا عندما زعموا قبل بضع سنين أن الطيور أصيبت بإنفلونزا إذا انتقلت إلى الإنسان قتلته! ثم صار هناك تحذير ثابت مع دخول كل فصل شتاء بأن إنفلونزا الطيور قادمة.

وقد نشأت في بيت كانت فيه دجاجات وديك حسن الصوت، ولم أسمع إحداهن تسعل أو تكح أو تعطس، وزرت عبر السنين مزارع للدواجن ولم أسمع طوال حياتي دجاجة تعطس أو ديكا يكح أو حمامة برابيرها منهمرة عبر فتحتي أنفها! ثم جاء دور الخنازير وتم إلباسها تهمة التسبب في وباء إنفلونزا قاتل، وبقلب جامد أقول إن الخنازير مفترى عليها، ولا يستطيع كائن من كان اتهامي بحب الخنازير.. فما من كائنات على وجه الأرض أكرهها وأخاف منها مثل الخنازير والطاويط. وفي أول زيارة لي لبريطانيا لم أذق طعم اللحم الأحمر طوال نحو ثمانية أشهر، وكنت مثلا أذهب إلى مطعم عربي وأقرأ قائمة الطعام وأجد فيه كلاما من شاكلة: شرائح ستيك بقري.. كباب ضاني.. كبد ماعز، فأقول في سري: على مين يا سيد العارفين؟ من يضمن لي أن الستيك بقري والكباب من الضأن؟ حتى البيض قاطعته لشهور لأنني كنت أقول لنفسي مش بعيد ان الإنجليز الملاعين عبثوا بجينات الخنازير وجعلوها تبيض! وكنت أتناول الكورن فليكس «حاف» أي بدون لبن خوفا من أن يكون مصدر اللبن حلوفا أي خنزيرا، أو أن يكون لبن البقر مخلوطا ولو سهوا بلين خنزير، وكانت تلك أول مرة أكتشف فيها دجاج كنتاكي فصرت أشتريه في الوجبات الثلاث حتى صرت زبونا مميزا يخصني باعة ذلك الصنف من الدجاج بقطع «بونص» إضافية فوق البيعة.

والماعز والضأن أيضا تعرضت للاتهام بحمى الأخدود الإفريقي (الوادي المتصدع في رواية ركيكة). والحيوانات بريئة من كل تلك التهم، وإليكم الدليل القاطع: لقد ظلت تلك الحيوانات وأصناف أخرى انقرضت موجودة على ظهر الأرض منذ مئات الآلاف من السنين فلماذا انهارت أنظمة مناعتها فجأة خلال الأربعين سنة الأخيرة؟ لماذا لم نسمع في سبعينيات القرن الماضي بأن بقرة تعاني من الاكتئاب أو انفصام الشخصية أو أن دجاجة تعاني من السعال الديكي أو أن خنزيرا مصاب بالتهاب الجيوب الأنفية؟ كل تلك البلاوي جات على رؤوس الحيوانات من تحت رأس البني آدمين. وبالتحديد منذ أن اشتعلت حمى هندسة الجينات وشرع العلماء في التلاعب بالمورثات في النبات والحيوان بينما اشتغل بعضهم بالتوصل إلى تقنيات تجعل الرجل يحبل ويحمل بيبي في كرشه.. وكان ما كان من أمر ذلك الباطل توماس بيتاي الذي صار أول رجل يحبل ويلد (وعندما يصف سوداني رجلا بأنه باطل فإنه يستخدم لفظا ظاهرة مهذب ومعناه في بطن الكاتب!!). وتوماس هذا كما كتبت عنه من قبل كان فتاة حلوة من هاواي وعندما تحول إلى رجل طلب من الطبيب الإبقاء على «عِدة» الأنوثة وبالتحديد الرحم (مما يعني أنه كان يبيت النية كي يفضحنا ويقصر رقابنا).

وقريبا سنسمع عن وباء بواسير الحمير الذي ينتقل بالشهيق والزفير.. وأن الضفادع مصابة بحمى النفاس المعدية.. في تايلاند طردوا مدير حديقة حيوان لأنه اشترى فيلا ذكرا ولكن لاحظ أطباء بيطريون أنه لا يتحرش إلا بذكور الفيلة فقالوا للمدير: كيف تشتري فيلا يعاني من الشذوذ الجنسي؟ ما الغريب في ذلك وقد توصل العلماء إلى أن مرض الإيدز انتقل من القرود إلى الإنسان!! كيف حصل ذلك إذا كان هذا الزعم صحيا؟ كلك نظر، ولكن من المؤكد أن الأوبئة والجائحات التي أهلكت مئات الآلاف في السنوات الأخيرة كانت نتاجا لعبث بشري بالبيئة والكائنات.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news