العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

بذور المظاهرات بدأت يوم سلمت أمريكا العراق إلى إيران مجانا

بالطبع لا أحد يتمنى الاضطرابات وعدم الاستقرار في أي دولة عربية، بما في ذلك (العراق) الذي يشهد حاليا حركة احتجاجات شعبية واسعة ضد الفساد وسوء الأحوال الاقتصادية وسوء الخدمات والبطالة والفقر، لكن السؤال: من المسؤول عن تردي الأوضاع الاجتماعية والسياسية في العراق؟ المسؤول الأكبر عن ذلك هو سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، حين تعمدت أمريكا تحطيم أسس (الدولة العراقية القومية) بما في ذلك (الجيش العراقي)، وسلمت حكم العراق آنذاك إلى أحزاب موالية لإيران كانوا متناثرين في الإقامة بين إيران وسوريا وبريطانيا وأمريكا وفرنسا ومدن أوروبية أخرى، وجعلتهم أسيادا يحكمون العراق.

إيران كانت هي المستفيد الأكبر من احتلال أمريكا العراق عام 2003، لكنها لم تكن تكتفي بأن تحكم العراق من خلال (عراقيين موالين لها)، فدفعت بقائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني (قاسم سليماني) لكي يؤسس نسخة من الحرس الثوري الإيراني في العراق بدلا من (الجيش العراقي)، وهكذا فعل من خلال مليشيات (الحشد الشعبي) الذي أصبح يلتهم ميزانية الدولة، بالإضافة إلى الفساد المالي الذي استشرى في الأحزاب الموالية والطبقة السياسية الحاكمة في العراق، بالإضافة إلى الصفقات التجارية المشبوهة مع النظام الإيراني.. وهذا كله أدى إلى تفاقم الفقر والجوع بين عموم الشعب العراقي (شيعة وسنة)، وراح يتمرد على الأوضاع المزرية بمظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة.

لهذا يصبح من المضحك أن يقول إمام جامع طهران منذ يومين: (اقتلوا عملاء أمريكا المتظاهرين العراقيين!).. بينما في الحقيقة أن أمريكا هي التي أهدت العراق إلى إيران منذ عام 2003.. ولا يزال النفوذ الإيراني داخل العراق يتعاظم من خلال أحزاب موالية لها، وشخصيات سياسية عراقية مذعنة لها، ومليشيات مسلحة تطلق النار على المتظاهرين العزل، وقناصة تستهدف المحتجين في الشوارع.

صحيح أن هناك محتجين أحرقوا العلم الإيراني.. لكن (سياسة واشنطن) في العراق هي التي مكنت ومددت النفوذ الإيراني داخل العراق.. وخصوصا في عهد الرئيس الأمريكي (باراك أوباما).. وما يحدث في العراق من احتجاجات شعبية واسعة حاليا هو نتاج تلك السياسة (الأوبامية) الخرقاء في العراق والمنطقة العربية بأكملها.. إنه موسم الحصاد السياسي.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news