العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

شعب العراق ومعركته التاريخية -2

ذكرت أمس أن الشعب العراقي بانتفاضته الحالية يخوض معركة تاريخية بكل معنى الكلمة، وأن هذه المعركة ليست من أجل العراق فقط، وإنما كل الدول العربية.

لنلاحظ بداية أنه من متابعة تطورات الانتفاضة وما يطرحه الشعب العراقي من مطالب، أن الذي يطالب به الشعب ليس مجرد إجراءات إصلاحية جزئية في أي مجال من المجالات أو من أجل الحصول على بعض المكاسب المعيشية، وإنما يطالب بتغيير النظام برمته.

الشعب العراقي وبعد تجربته المأساوية المريرة منذ الغزو والاحتلال حتى اليوم أصبح يعي تماما أنه لا أمل في أي إصلاح حقيقي أو استعادة لاستقلال العراق وتحقيق مطالب الشعب في ظل وجود هذا النظام الطائفي القائم على المحاصصة وتقوده مليشيات ونخب طائفية فاسدة وعميلة لإيران. ولهذا، وضع الشعب العراقي إخراج إيران وإنهاء سطوتها في العراق في مقدمة مطالبه.

إذا تحقق هذا الهدف فسيكون هذا تحولا تاريخيا في المنطقة العربية كلها وسيقلب موازين القوى.

إذا عاد العراق بلدا مستقلا حقا مرتبطا بمحيطه العربي بعيدا عن الهيمنة الإيرانية على مقدراته فسيكون هذا بحد ذاته انقلابا في موازين القوى في المنطقة.

وإذا تحققت أهداف الانتفاضة ومطالبها فستكون هذه ضربة قاصمة للمشروع الإيراني الطائفي التوسعي في المنطقة العربية ولكل القوى والجماعات العميلة لها.

ولا يقل أهمية وخطورة عن كل هذا أن نجاح الانتفاضة العراقية الآن أو مستقبلا من الممكن أن يمتد تأثيره الى الداخل الإيراني نفسه ويسهم في تأجيج الغضب الشعبي ضد النظام.

هذه الأهداف ومطالب الانتفاضة العراقية وتأثيراتها العميقة على الوضع الإقليمي برمته في حال نجاحها، ليست بالأمر الهين أبدا، ومن المبالغة توقع أن تتحقق الآن أو في المستقبل القريب، وأسباب ذلك كثيرة.

أول وأكبر هذه الأسباب ان العصابة الطائفية التي تحكم العراق منذ الغزو والاحتلال حتى اليوم رسخت أقدامها ومواقعها وأصبحت تتحكم في كل شيء في البلاد. هذه العصابة لديها مليشيات طائفية مسلحة، وهي التي تسيطر على كل مفاصل السلطة، وعلى ثروات البلاد.

هذه العصابة لا يمكن أبدا أن تتخلى عن مواقعها أو سلطاتها بسهولة، وهي مستعدة لأن تفعل أي شيء على الإطلاق من أجل قمع الشعب والحيلولة دون تحقيق أي من مطالبه.

في الوقت نفسه، تعتبر معركة العراق والهيمنة على مقدراته بالنسبة إلى النظام الإيراني مسألة حياة أو موت. النظام الإيراني يعلم أن خسارة العراق ستعني بداية النهاية لكل مشروعه في المنطقة. ولهذا هذا النظام مستعد لأن يقاتل بكل ما يملك من قوة ومستعد لأن يمارس كل إرهابه من اجل التنكيل بالشعب العراقي ووضع حد لانتفاضته. النظام الايراني ليس لديه أي مانع من إبادة نصف الشعب العراقي لو استطاع ذلك من أجل أن تبقى هيمنته.

ولهذا، التقارير التي تحدثت في الأيام الماضية عن ان النظام الايراني هو الذي يقف وراء عمليات قتل المتظاهرين العراقيين عبر قناصة نشرهم في البلاد، هي بالتأكيد تقارير صحيحة، فهذا هو الأمر الوحيد المتوقع من النظام. 

نريد أن نقول إن المعركة التي يخوضها الشعب العراقي بانتفاضته هذه هي معركة كبرى شرسة لا يمكن أبدا أن نتوقع حسمها لصالحه اليوم أو في المستقبل القريب.

هذه معركة التحرير الأكبر للعراق، واستعادته بلدا عربيا مستقلا حرا قويا.

لكن المهم هو أن الشعب العراقي بانتفاضته اليوم أظهر للعالم إرادته الوطنية الحقة، وما يسعى إلى تحقيقه من أهداف كبرى.

المهم أن هذه الانتفاضة تمثل مرحلة أولى كبرى نحو تحقيق أهداف الشعب ومطالبه. وهي لن تكون الأخيرة، ولن يكون انتصار إرادة الشعب هينا أو مفروشا بالورود.

لكن في نهاية المطاف، طالما أن هذه هي إرادة الشعب، فمهما طال الزمن ومهما عظمت التضحيات، فسوف يحقق شعب العراق العربي الأصيل ما يريد مهما طال الزمان أو قصر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news