العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

دراسات

قصة الشهيد إبراهيم الرفاعي.. البطل الأسطوري لقوات الصاعقة المصرية في حرب أكتوبر

القاهرة - خاص:

الأحد ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

 

حين تم عرض فيلم «الممر» من بطولة أحمد عز وهند صبري وإخراج شريف عرفة، خلال أيام عيد الفطر المبارك الماضي, حقق إيرادات كبيرة ونجاحا لافتا، وكشف منتجو الفيلم أن قصته مستوحاة من سيرة أحد أبرز الأبطال الأسطوريين في تاريخ العسكرية المصرية, وهو الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي القائد البارز في سلاح الصاعقة المصرية وخاصة خلال حرب الاستنزاف التي أعقبت هزيمة 1967 وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973 التي استشهد فيها.

اشتهر الشهيد إبراهيم الرفاعي وكتيبته المسماة «المجموعة 39 قتال» بالعمليات النوعية الجريئة التي تتطلب شجاعة فائقة وقيادة ذكية، إذ نفذ ومجموعته 91 عملية عسكرية ناجحة، كان من أبرزها الثأر لاستشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان الجيش المصري، والحصول على ثلاثة صواريخ حديثة نشرتها إسرائيل شرق القناة من قاعدة صاروخية والعبور بها تحت جنح الظلام إلى غرب القناة مما كشف اسرارا مهمة للقوات المصرية، فضلا عن قيامه بأسر الملازم داني شمعون بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة وإحضاره إلى قلب القاهرة من دون خدش واحد، وهي العملية التي تم على إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ في سيناء.

ولد العميد إبراهيم الرفاعي في 27 يونيو عام 1931 بقرية الخلالة بمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، التحق بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج 1954, وانضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة وكان ضمن أول فرقة لقوات الصاعقة المصرية في منطقة «أبو عجيلة».

بعد معارك 1967 التي شارك فيها الرفاعي ببسالة وفي يوم 5 أغسطس 1968 بدأت قيادة القوات المسلحة في تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء، تحت مسمى فرع العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الحربية والاستطلاع كمحاولة من القيادة لاستعادة القوات المسلحة ثقتها بنفسها والقضاء على إحساس العدو الإسرائيلي بالأمن، وبأمر من مدير إدارة المخابرات الحربية اللواء محمد أحمد صادق وقع الاختيار على البطل إبراهيم الرفاعي لقيادة هذه المجموعة.

كانت أول عملية تقوم بها مجموعة الرفاعي هي نسف قطار لإسرائيل في منطقة الشيخ زويد بسيناء. ويؤكد الرائد سمير نوح أحد أبطال المجموعة 39 قتال أنه تم خلال العملية تدمير القطار تمامًا ونسف أكثر من مليون صندوق ذخيرة كان الجيش المصري قد تركها خلفه أثناء الانسحاب عقب نكسة 5 يونيو 1967 مضيفًا: «علمنا بعد ذلك من الأسرى المصريين أن الجرحى والقتلى كانوا كثيرين جدًا من الجانب الإسرائيلي بسبب نسف القطار وأنهم لم يكونوا يتوقعون عملية مثل هذه من جانب القوات المصرية» في عمق سيناء.

تعتبر عملية لسان التمساح واحدة من أهم واشهر العمليات التي قادها العميد إبراهيم الرفاعي, وكانت للثأر لاستشهاد الفريق عبدالمنعم رياض. وفي أعقاب استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض أصدر الرئيس جمال عبدالناصر تعليماته للفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية بالرد على حادث مقتل الفريق عبدالمنعم رياض. وفي الموعد المحدد عبرت قوة العميد إبراهيم الرفاعي القناة في حوالي الساعة التاسعة مساءً بالتنسيق مع العميد محمد عبدالحليم أبو غزالة قائد المدفعية في الجيش الثاني التي قامت بالتغطية لعملية العبور شرقا. 

والعملية تم تنفيذها في ليلة ذكرى الأربعين لوفاة الشهيد عبدالمنعم رياض يوم 19 أبريل لعام 1969, ونجحنا في أخذنا بعض أسلحة قوات الاحتلال وشرائط طلقاتهم كما قام زملاؤنا في الدشمة الثانية بالقضاء على من تبقى وتم قتل 44 جنديًا من جنود العدو وتم تفجير مخزن سلاح وآخر للوقود ودبابتين ومدرعة موجودة في المنطقة وقام بعض الجنود بالمطالبة بالبقاء واحتلال الموقع لكن الشهيد أبلغهم بأن موعد مطلبهم لم يحن بعد وكان عدد المصريين يتراوح بين 60 و65 فردًا بين مجندين وضباط, وعدنا سالمين ونجحت العملية بنسبة 100% من دون وقوع خسائر. وحين بدأت معركة السادس من أكتوبر، ومع الضربة الجوية الأولى وصيحات الله أكبر، انطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها البطل إبراهيم الرفاعي, وقبل الضربات الجوية الأولى ببضع ساعات دخل وفرقته لتدمير ما يطلق عليه مدافع أبو جاموس بعيون موسى, ثم قامت ثلاث طائرات هليكوبتر بتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الاستفادة منها, وينجح الرجال في تنفيذ المهمة.

وتتوالى عمليات المجموعة الناجحة, ففي السابع من أكتوبر تُغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد وفي السابع من أكتوبر تنجح المجموعة في الإغارة على مطار (الطور) وتدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالارتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل.

حينما عبرت قواتنا المسلحة القناة في 6 أكتوبر 1973 كان للشهيد الرفاعي ومجموعته أدوار أخرى مهمة، حيث طلب الرئيس أنور السادات من الرفاعي في 18 أكتوبر أن يتجه إلى غرب القناة حتى يصل الى منطقة «الدفرسوار» التي وقعت فيها الثغرة ليدمر المعبر الذي أقامه العدو ليعبر منه إلى الغرب، وإلا فإن قوات العدو يمكن أن تتدفق عبر قناة السويس وبالفعل تمكن الرفاعي هو ومجموعته من تفجير المعبر ووقف الزحف الإسرائيلي إلى منطقة الدفرسوار في وقت مبكر من تلك المعركة. بعدها بيوم واحد في 19 أكتوبر 1973 كان رجال المجموعة يخوضون قتالا مع مدرعات العدو الصهيوني.

يحكي زملاء البطل الشهيد بعض مشاهد قصة معركة الثغرة واستشهاد الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي إذ كان الرفاعي يقف على تبة عالية ليراقب الأوضاع ومدفعية العدو وفجأة أطلقوا عدة دانات من المدافع باتجاهه فأصيب بشظية في صدره وسقط جريحا وكان صائمًا وقتها بحسب تأكيد الرائد سمير نوح أحد أبطال المجموعة 39 قتال, وكان خبر إصابته بمثابة فرح شديد للصهاينة على اعتبار أنه أذاقهم مرارة الهزيمة في 91 عملية قام بها هو ورجاله.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news