العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

دراسات

.. وتحطمت أسطورة خط بارليف الحصين بعد الظهر

بيروت - من أورينت برس:

الأحد ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

 

اليوم السادس من شهر اكتوبر يصادف الذكرى السادسة والأربعين لحرب أكتوبر التي شنها الجيش المصري لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر أعواما طويلة بداية من عام 1967 حتى اندلاع الحرب عام 1973، والتي قادها الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ويعرفها المصريون بحرب العاشر من رمضان أو حرب تشرين التحريرية كما في سوريا أو «حرب الغفران» كما في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقد شنت كل من مصر وسوريا في مثل هذا اليوم حربا عربية رابعة على إسرائيل بعد حرب 1948، وحرب 1956 وحرب 1967 التي كانت إسرائيل قد احتلت فيها شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا إلى جانب الضفة الغربية من الأردن بالإضافة إلى قطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري.

بدأت الحرب يوم السبت 6 تشرين الاول/أكتوبر 1973، بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية، أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة والآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة، فيما أسهم في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

عقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقا داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا.

أما في نهاية الحرب فقد انتعش الجيش الإسرائيلي بفعل الامدادات العسكرية الأمريكية السخية، فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر إلى الضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب استراتيجية سواء باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس أو تدمير الجيش الثالث أو محاولة رد القوات المصرية إلى الضفة الغربية لقناة السويس مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.

وقد تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمدت الولايات المتحدة جسرا جويا لإسرائيل بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طنا، في حين مد الاتحاد السوفيتي جسرا جويا لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15 ألف طن. وفي نهاية الحرب تم وقف إطلاق النار بعد مماطلات وخداع من الجانب الإسرائيلي.

انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقيات فك الاشتباك بين جميع الأطراف، ومن أهم نتائجها تحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر التي كان يدعيها القادة العسكريون في إسرائيل، وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 آذار/مارس 1979، واسترداد مصر سيادتها الكاملة على شبه جزيرة سيناء وقناة السويس في 25 نيسان/ابريل 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 آذار/مارس 1989.

 قلب الموازين

تعد حرب أكتوبر هي الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية، إذ استطاع المصريون بمهارة قلب موازين القوى العالمية، في إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي، حيث خططت القيادتان المصرية والسورية لمهاجمة إسرائيل على جبهتين في وقت واحد بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء والجولان اللتين احتلتهما إسرائيل عام 1967.

وكانت الخطة تعتمد على مفاجأة اسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، من أجل استرداد الأرض التي احتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، في يوم 6 أكتوبر الذي وافق عيد الغفران اليهودي.

وقامت القوات السورية بالهجوم على تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وعمق شبه جزيرة سيناء.

بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 بهجوم مفاجئ من الجيشين المصري والسوري على القوات الإسرائيلية، وتحقق الهدف من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، وتوغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان.

الضربات الجوية

بدأت مصر الحرب بضربة جوية تشكلت من 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد، استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى في سيناء ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصافي البترول ومخازن الذخيرة.

وبعدها بخمس دقائق قامت أكثر من 2000 قطعة مدفعية وهاون ولواء صواريخ تكتيكية ارض بقصف مركز مدة 53 دقيقة صانعة عملية تمهيد نيراني من اقوي عمليات التمهيد النيراني في التاريخ. وبدأت بعدها عمليات عبور مجموعات اقتناص الدبابات قناة السويس، لتدمير دبابات العدو ومنعها من التدخل في عمليات عبور القوات الرئيسية وعدم استخدام مصاطبها بالساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة.

وفي الساعة الثانية وعشرين دقيقة أتمت المدفعية القصفة الأولى مدة 15 دقيقة، وفي توقيت القصفة الثانية بدأت موجات العبور الأولى من المشاة في القوارب الخشبية والمطاطية.

ومع تدفق موجات العبور بفاصل 15 دقيقة لكل موجة تم عبور 8 موجات من المشاة وأصبح لدى القوات المصرية على الشاطئ الشرقي للقناة خمسة رؤوس كباري.

ومع عبور موجات المشاة كانت قوات سلاح المهندسين في الجيش المصري تقوم بفتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، وحين تم فتح الثغرات قامت وحدات الكباري بإنزالها وتركيبها في خلال 6-9 ساعات.

وخلال الظلام أتمت عملية العبور حتى أكملت 80 ألف مقاتل مشاة و800 دبابة ومدرعة ومئات المدافع.

الجيش الذي لا يقهر

نجحت مصر وسوريا في تحقيق النصر، حيث تم اختراق خط بارليف خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة، وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، ومنعت القوات الإسرائيلية من استخدام انابيب النابالم، كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان وسيناء، وأجبرت اسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها في سوريا ومصر، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، والقنيطرة في سوريا.

وفي نهاية الحرب انتعش الجيش الإسرائيلي وتمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر إلى الضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ولكنه فشل في تحقيق اي مكاسب استراتيجية. وعلى الفور اضطرت الولايات المتحدة إلى الدخول في الحرب بشكل مباشر، في محاولة منها لإنقاذ حليفتها الصغرى من انهيار تام لجيشها، إذ تدخلت في اليوم الرابع عن طريق تشكيل جسر جوي لنقل الجنود والسلاح ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل.

سقوط خط بارليف

وبحسب الإحصاءات فإن سقوط خط بارليف تحقق بأقل خسائر ممكنة، فقد بلغت خسائر القوات المصرية 5 طائرات، و20 دبابة، و280 شهيدا، ويمثل ذلك 2 ونصف في المائة من الطائرات و2 في المائة من الدبابات و3 في المائة من الرجال وهي خسائر قليلة بالنسبة إلى الأعداد التي اشتركت في القتال.

فيما بلغت خسائر العدو 25 طائرة و120 دبابة وعدة مئات من القتلى مع خسارة المعارك التي خاضها وسقط خط بارليف الذي كان يمثل الأمن والمناعة لإسرائيل، وهزيمة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

ولعبت الدبلوماسية دورًا كبيرا في إنهاء الحرب، حيث توسط وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية بين سوريا وإسرائيل وبدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في «كامب ديفيد» 1979.

وانتهت الحرب بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في شهر آيار/مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية عن خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

وتم استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، وجميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء، واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية، ومهدت الحرب الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في ايلول/سبتمبر 1978 وعودة الملاحة في قناة السويس. 

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news