العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

تجاوزنا الماضي الأليم.. لكن الاحتياط واجب

هناك فرق بين أن نأخذ بالنصيحة القائلة بـ(عدم النظر إلى الوراء) كحافز للتقدم إلى الأمام.. وبين أن نستفيد من دروس الماضي لكي نتحاشى تكرارها في المستقبل.. بهذا المعنى يمكن أن نفهم كلمة الفريق أول الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في الاحتفال الذي أقامته جمعية الصداقة البحرينية البريطانية يوم الخميس الماضي في بريطانيا بحضور مجموعة من المسؤولين والمفكرين وممثلي المؤسسات الفكرية والبحثية ودوائر صنع القرار في المملكة المتحدة.. إذ أكد أن معدل الجرائم عاد إلى طبيعته كما كان في عامي 2008 و2009، وسنحتاج إلى أن نكون يقظين للتهديدات الجديدة والناشئة من التكنولوجيا، مثل جرائم الإنترنت واستخدام الطائرات المُسيّرة لتنفيذ ضربات، ونحن منتبهون ومستعدون للتعامل مع التحديات المعروفة مثل تهديدات الصواريخ الباليستية.

لكن النقطة الأهم في كلمة وزير الداخلية حين شدد على أن أكثر التهديدات تأثيرا على الأمن الوطني هم أولئك الذين يسعون إلى تقسيمنا ضد بعضنا بعضا، الراغبون في ألا نرى أنفسنا كمواطنين في أمتنا ولكن بمنظور طائفي أو ديني أو عرقي.

هذه المسألة تكتسب أهمية كبيرة حاليا في مجتمعنا البحريني، ولا بد من الإشارة إلى أنه قد تحقق تقدم كبير في تجاوز الاحتقان الطائفي والتطاحن الاجتماعي الذي تولد عن أحداث المؤامرة الإيرانية-الأمريكية في فبراير عام 2011، وعاد المجتمع البحريني إلى حالة من الوئام والتسامح الديني والاجتماعي، بل السياسي أيضا، وذلك بفضل جهود (الدولة) ومؤسساتها وبينها جهود مشكورة وكبيرة قامت بها وزارة الداخلية في هذا المجال بتأكيدها الهوية البحرينية كأكبر حماية للأمن الوطني.. وأيضا بفضل قطاع كبير من المثقفين البحرينيين والصحفيين والكتاب الذين دعموا تجاوز الماضي وجمراته الحارقة بالوحدة الوطنية.

إن تمسكنا بالهوية البحرينية هو صمام الأمان لعدم تكرار ما حدث في فبراير 2011، بل الاستعداد بكل قوة وعزم وإدارة وطنية للتصدي لأي محاولة خارجية لإشعال فتيل الفتنة الطائفية من جديد.. ومثلما يحاولون الآن في مصر مجددا، فمن غير المستبعد أن تكون هناك موجة جديدة من المؤامرات تُحاك ضد البحرين بمجرد عودة رئيس من «الحزب الديمقراطي» إلى السلطة في «البيت الأبيض».. ذلك أن «الديمقراطيين» في أمريكا ليسوا مهووسين بنشر الديمقراطية المزعومة بقدر هوسهم بقلب أنظمة الحكم في العالم العربي.. لذا فالاحتياط واجب.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news