العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

شعب العراق ومعركته التاريخية

في السنوات الماضية، كتبت أكثر من مرة في هذا المكان أقول انه رغم الأوضاع الكارثية المأساوية التي انتهى اليها حال العراق على كل المستويات، ورغم أن الوضع يبدو كما لو أنه قد أصبح ميؤوسا منه، فإن شعب العراق العربي العظيم لا يمكن ان يقبل استمرار الحال هكذا. قلت إنه سيأتي يوم حتما يثور فيه شعب العراق ويغير هذه الأوضاع برمّتها.

اليوم، ونحن نتابع انتفاضة شعب العراق نتذكر هذا.. نتذكر ان هذا شعب عربي أصيل له تاريخ طويل وحضارة عريقة وإسهامه هائل فيما نسميه اليوم الحضارة العربية الاسلامية، وفي تاريخ العروبة.

 يخطئ من يعتقد ان انتفاضة شعب العراق اليوم اندلعت فقط للاحتجاج على أوضاع معيشية متردية وقاسية، وللمطالبة فقط بوظائف والقضاء على الفساد ومحاكمة الفاسدين.. ولو ان هذه مطالب لها أهمية كبرى بالطبع.

شعب العراق انتفض لأسباب وأهداف أبعد من هذا بكثير.. انتفض دفاعا عن تاريخه وحضارته وعروبته.

شعب العراق انتفض كي يستعيد وطنه.. كي يستعيده وطنا عربيا حرا مستقلا قويا.

شعب العراق انتفض لأن أوضاع بلاده وصلت الى حد رهيب من الانهيار والضياع والمهانة.

منذ الغزو والاحتلال حتى يومنا هذا والذي يحكم العراق هو عصابة طائفية عميلة فاسدة.. عصابة دمرت الوطن وأضاعت حريته وكرامته ونهبت ثرواته وأذلت الشعب العراقي. تتغير الوجوه والأسماء لكنها نفس العصابة.

وهذه العصابة ما هي الا أداة ذليلة بيد النظام الايراني الارهابي المجرم. هذا النظام الذي لا يعرف للعراق أي حرمة او كرامة، واستباح أراضيه وسيادته وثرواته لحساب مشروعه الطائفي التوسعي الإرهابي في المنطقة.

ما فعله النظام الإيراني بالعراق لم يكن مجرد تدخل في الشؤون الداخلية، أو محاولة لفرض مصالحه على حساب الشعب ومصالحه. النظام الإيراني فعل ما هو أشنع من هذا بكثير. أذلّ الشعب العراقي وأصر على حرمانه من أي مظهر للاستقلال او الكرامة. ووصل الأمر الى حد ان أي مسؤول عراقي وطني شريف لا يتردد هذا النظام في إزاحته فورا بمنتهى الإجرام كما حدث مع عبدالوهاب الساعدي مؤخرا.

النظام الإيراني تعامل مع الشعب العراقي كله كما لو كانوا مجرد عبيد مجندين لخدمته وحسب.

رئيس الوزراء العراقي عبدالمهدي عندما تحدث للمتظاهرين العراقيين قال كلاما غريبا في معرض تخويفه لهم. قال ان الخيار المطروح اليوم في العراق هو إما الدولة وإما اللادولة. يقصد التخويف من ان الانتفاضة يمكن ان تقضي على الدولة وتثير الفوضى.

عبدالمهدي يتعامى عن حقيقة أنه منذ الغزو والاحتلال لا توجد دولة أصلا في العراق بالمعنى المفهوم للدولة. العراق فيه حكم لعصابة المليشيات الطائفية الفاسدة العميلة لإيران.

حقيقة الأمر ان هدف الانتفاضة في العراق هو إنهاء وضع اللادولة هذا حيث سطوة المليشيات العميلة، وإقامة الدولة العراقية الحقة.

 لم يكن عبثا ان كان على رأس مطالب الانتفاضة التي رددها العراقيون في هتافاتهم مطلب خروج إيران من العراق. وشعار «ايران بره بره.. بغداد تبقى حرة» يتردد اليوم في كل التقارير والتحليلات التي تتابع الانتفاضة العراقية.

ولم نسمع في انتفاضة شعب العراق عن أي مطالب طائفية لشيعة او سنة، بل مطالب لكل أبناء العراق بلا استثناء. المتظاهرون هتفوا معا «إخوان سنة وشيعة». وليس هناك ما يرعب النظام الإيراني أكثر من هذا الهتاف. وحدة الشعب العراقي في مواجهة الإجرام الإيراني تطور مرعب بالنسبة إليه وهو الذي راهن طويلا على إثارة الفتنة الطائفية وشق صفوف الشعب.

شعب العراق بانتفاضته اليوم يخوض معركة تاريخية بكل معنى الكلمة.

هي معركة ليست من أجل العراق فقط واستقلاله ونهضته، ولكن من أجل كل الدول العربية.

هي معركة شرسة غاية الشراسة ولن تحسم اليوم أو غدا. لكنها بدأت بقوة.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news