العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

«شريف قمر للحياة»

تأثر الرأي العام المصري كثيرا بقصة انتحار الشاب المصري المدعو شريف قمر مؤخرا، الذي كان طالبا متفوقا يدرس طب الاسنان، حيث عبر عن عزمه الانتحار في حوارات مع أصدقائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر شريطا مصورا على اليوتيوب يتحدث فيه عن الانتحار، وأجرى تصويتا حول أيسر السبل وأفضلها للانتحار، ما حمل كثيرين على الرد بمزاح لتصورهم أنها مجرد مزحة. 

أصدقاء شريف كانت صدمتهم بالغة عقب انتحاره، الأمر الذي دفعهم إلى إنشاء مؤسسة خيرية أسموها «شريف قمر للحياة» سعيا لمساعدة مرضى الاكتئاب وللحفاظ على حياتهم، وتوصيل الحالات الحرجة إلى أطباء نفسيين متطوعين بالمؤسسة، إلى جانب نشر الوعي في المجتمع حول ما يتعلق بالأمراض التي تدفع بأصحابها إلى التخلص من حياتهم.

بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الانتحار أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرا إحصائية صادمة، ذلك حين كشفت عن أن هناك حالة انتحار كل أربعين ثانية على مستوى العالم، وهو رقم يفوق عدد الذين قتلوا في الحروب أو جراء جرائم قتل أو بسبب الإصابة بسرطان الثدي، وبذلك يحتل الانتحار اليوم المرتبة الثانية لحالات الوفاة بعد حوادث الطرق كسبب رئيسي.

أما المعلومة الأهم في رأيي فكانت تلك التي أفصحت عن أن الفئة العمرية من 15-29 عاما هي الأكثر إقداما على الانتحار، وأن أكثر من نصف المنتحرين دون سن 45 عاما، وأن البلدان ذات الدخل المرتفع هي التي يزداد لديها معدل حالات الانتحار. 

المشكلة التي يجب التوقف عندها هي أن الانتحار أصبح أكثر تداولا عربيا رغم عدم تحوله إلى ظاهرة، وهنا نتساءل:

هل هذا السلوك الانتحاري انتشر بسبب تراجع الوازع الديني؟

أم أن الإكراهات الاقتصادية باتت هي المسيطرة على عقول ونفوس شبابنا؟

أم ماذا؟

نعم اليوم كلمة جرب هي الأسهل بين الشباب، حتى وصل الأمر إلى تجربة التخلص من الحياة، فأصبحت حالات الانتحار المقلدة ظاهرة على وسائل التواصل عالميا، فليست حكاية شريف قمر إلا مجرد نموذج فقط، وأقربها حادث انتحار نجمة قنوات الأطفال الشهيرة في بريطانيا «مياليسيا نيلور» عن عمر 16 عاما، وغيرهما من الحالات التي بتنا نسمع عنها بشكل يومي.

لقد تحول الانتحار إلى مرض أصاب العالم في مقتل، وأصبح مثله مثل الأمراض المزمنة المستعصية، التي تتطلب جهودا للوقاية منها، وهي مسؤولية مشتركة بين قطاعات متعددة كالتعليم والصحة والعمل والعدل والقانون والسياسة والإعلام وغيرها من القطاعات، وهو يرتبط بما يسمي بـ«الصحة النفسية» المنسية، والمهملة في كثير من الأحيان.

يقول أرنولد تويبني: «الحضارة تموت بالانتحار لا بالقتل!».

فرجاء التحرك قبل أن نعدم حضارتنا بأيدينا.. ولتكن مؤسسة «شريف قمر للحياة» نموذجا يقتدى به!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news