العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

السياحي

عمرها يتجاوز 150 عاما صناعة النسيج في بني جمرة.. إرث تاريخي يتحدى الزوال بشقيقين فقط

كتبت: زينب إسماعيل تصوير: عبدالأمير السلاطنة

الأحد ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

 

أخوان اثنان فقط في مصنع متواضع قديم على أطراف قرية بني جمرة، يتبادلان موقعهما بين ساعة وأخرى، أحدهما يجلس على آلة والآخر على أخرى لإنتاج قطعة واحدة فقط كل يوم لا يتعدى طولها 10 أمتار. منذ الصباح حتى المساء يجتمعان على آلتي النسيج. محمد عبدالرضا يعيد خيوط القماش ويجهزها على آلة وصالح عبدالرضا ينسجها في آلةٍ أخرى.

يقول صالح، الشقيق الأكبر الذي ورث مهنة أجداده عن أبيه وآخر النساجين في قرية بني جمرة: «صناعة النسيج مهنة انضممت لها في سن العاشرة، حيث كنت أساعد والدي برفقة أشقائي، وأورثت ذات المهنة لأحد أبنائي». ويضيف: «أعمل في ذات المهنة حفاظا عليها من الاندثار، أنا وشقيقي آخر النساجين في القرية من بعد أن كانت مليئة بعدد ضخم من النساجين، حيث إن أعداد المصانع قبل سنوات طوال كان يصل إلى 100 مصنع في القرية. ويتابع أحد سكان القرية الجالسين داخل المصنع «عمر هذه المهنة يتجاوز 150 عاما».

«كانت المصانع تقوم بتزويد كافة مناطق البحرين ودول الخليج العربي المجاورة وخصوصا المنطقة الشرقية في السعودية، «بالردى: العباءة النسوية»، والتي تصنع من خيوط القطن السوداء يتوسطها خيط أحمر عريض. كانت النساء في الخليج تحرص على ارتدائها». يبين صالح

«لم يكن الرداء وحده القطع المنسوجة، إذ كان النساج في القديم ينسج الغتر والبشوت والشالات النسائية وأشرعة السفن والمفارش». ويضيف محمد عبدالرضا «حاليا، نكتفي بنسج الشالات النسائية وشالات العروس وقطع القماش المعدة للحياكة والأغطية الصوفية، والأخيرة يحتاج نسجها إلى وقت طويل». 

ويتابع «المصانع كانت تختفي تدريجيا واحدا تلو الآخر من القرية بعيد وفاة نساجها، إذ إن الأبناء كانوا لا يفضلون ممارسة المهنة لقلة المدخول المادي»، ويوضح «هناك بعض الأفراد في بني جمرة ممن لديهم القدرة والموهبة على ممارسة المهنة، لكن الأمر يحتاج إلى دعم رسمي يشجعهم على ذلك». 

ويقبل على شراء تلك القطع المنتجة عدد من الأفراد من كافة دول الخليج العربي والسياح الأجانب الذي يتناقلون فكرة النسج اليدوي، موضحا صالح «سبب الإقبال هو جودة العمل اليدوي، بعض القطع يتجاوز عمرها 20 عاما (وهو يشير إلى قميص وبنطلون تم تعليقهما على الجدار).

يذكر أن المصممين البحرينيين بدأوا يقبلون على شراء تلك القطع وإدخالها ضمن تصاميمهم، حيث يتم مزجها مع العبايات النسائية أو استخدامها كبشوت وجلابيات».

ويقول محمد «يتم إضافة ألوان جديدة بحسب ما يتوافر في السوق المحلي، حيث نشتري خيوط القطن المصري والصيني والبوليستر. في السابق، كان اللون الوحيد المتوافر هو الأبيض مما يستدعي بالنساج غسل الخيوط وصبغها بألوان محددة في عملية تستغرق 2-3 أيام».

وتعتبر آلات الحياكة اليدوية معقدة يدخل في تركيبها الألواح الخشبية وأعواد الخيزران وبعض الخيوط الدقيقة والحبال. ويستخدم فيها النسّاج كلتا يديه ورجليه الممدتين داخل حفرة لا يتجاوز ارتفاعها مترا واحدا، إذ يبدأ قبل عملية النسج بتوزيع الخيوط من خلال آلة تتضمن الدولاب كأحد أجزائها الرئيسية. 

يبين محمد «آلات النسج اثنتان، واحدة للقطع التي لا يتجاوز عرضها مترا، وأخرى للقطع التي يصل عرضها إلى متر. كل جزء في الآلة له اسم». أحد أكبر تلك الآلتين تستخدم للقطع التي يصل امتدادها 10 أمتار كحد أقل. ويشير محمد «القطعة التي يصل امتدادها 10 أمتار تتضمن 1400 خيطا يتم احتسابها يدويا، أي خطأ في عدد الخيوط يتسبب بخطأ في النسج».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news