العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة: مسلسل «الجاسوس»

السبت ٠٥ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:24

مثلما فعل المصريون وأنتجوا أفلامًا ومسلسلات جاسوسية مليئة بالتشويق والإثارة في حربهم مع العدو الصهيوني مثل مسلسل رأفت الهجّان (اسمه الحقيقي رفعت الجمّال) الذي زرعته المخابرات في إسرائيل وحظي بمشاهدة وإقبال منقطع النظير، بدأ الإسرائيليون في إنتاج مسلسلات مشابهة عن دور رجال مخابراتهم وجواسيسهم الذين زرعوهم في الدول العربية. وبعد فيلم «ميونيخ» الأمريكي عام 2005 بدأت شبكة «نتفليكس» مؤخرًا بعرض مسلسل «الجاسوس» ويتألف من ست حلقات والذي يحكي قصة الجاسوس الإسرائيلي ايلي كوهين الذي اشتهرت حكايته في منتصف ستينات القرن الماضي وأُعدم في سوريا بعد افتضاح أمره، وهو الذي اقترب كثيرًا من أصحاب السلطة مثل الرئيس حافظ أمين، رئيس الجمهورية العربية السورية آنذاك كما ادّعى المسلسل، وكان على وشك أن يصبح نائبًا لرئيس الوزراء ونائبًا لرئيس الدفاع لتصبح الفضيحة مدوية بشكل أكبر. هذا المسلسل من بطولة الممثل الإنجليزي ساشا بارون كوهين، وهو من أصول يهودية والمعروف بأدواره الكوميدية، ومن تأليف وإخراج المخرج الإسرائيلي غيديون راف. وشاركت في بطولته الممثلة الإسرائيلية هادار راتزون روتيم التي لعبت دور زوجته العراقية اليهودية. يقول الكثيرون ممن عاصروا تلك الفترة إن المسلسل يشتمل على الكثير من الأكاذيب والأدوار البطولية المضخّمة. المسلسل في مجمله ذو مستوى ضعيف والهدف الرئيسي منه هو نيل تعاطف الناس مع هذا الجاسوس المجرم الذي ظهر في الفيلم كأنه ضحية وبطل يدافع عن بلده. وشخصيًا لاحظت تهافت الناس على هذا المسلسل «الإنساني» الذي نجح في جعل الناس يتمنون «لو لم يُعدم هذا البطل الجاسوس!». انه زمن «محو» الخطايا والجرائم الإسرائيلية و«تبييض» صفحاتها السوداء (غير القابلة للتبييض لأنها تعتقت من السواد ومن الدم).. زمن السلام المُذل. لماذا نرى هذه الأيام حكايات «إنسانية» كثيرة عن إسرائيل في وسائل التواصل الاجتماعي.. حكايات تهدف إلى كسب تعاطف السذج والعاطفيين جدًا. إنه الذباب الإلكتروني الذي تُنفق عليه إسرائيل مبالغ طائلة لكي تتغلغل، فالحرب الآن هي حرب إلكترونية وإعلامية ونفسية. إنهم في الوقت الذي يزدادون فيه بطشًا وقتلاً وهدمًا ضد إخواننا في فلسطين، تعلن إسرائيل استرجاع ساعة يد كان يرتديها كوهين في إحدى عملياته الخاصة، لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقدم التهنئة إلى الموساد على استرجاع ساعة «البطل» بل أنه في عام 2000 أصدرت إسرائيل طابعًا بريديًا يحمل صورته. ويقول رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق عميت مائير عن كوهين إنه «نجح في تجاوز قدرات معظم الجواسيس الآخرين». هذا المسلسل بالغ التشويه والكذب، فحسب تقرير صدر بهذا الخصوص يقول بأن كوهين لم يلتقِ بالرئيس أمين الحافظ، لأن كوهين ترك الأرجنتين قبل أن يصلها الحافظ كملحق عسكري بستة أشهر، كذلك اللواء أحمد سويداني رئيس أركان الجيش السورى الأسبق، الذي أوقع بكوهين، لم يعمل مطلقًا في الأرجنتين، كما لم يجتمع كوهين أيضًا مع «ميشيل عفلق»، مؤسس حزب البعث، وزوجة كوهين التي أظهرها المسلسل كخياطة مسكينة في المسلسل، قالت في لقاء لها في التلفزيون الإسرائيلي إنها لا تعرف الخياطة من الأساس.

وهناك فيلم جديد أنتجته نتفلكس اسمه «الملاك The Angel» عن أشرف مروان زوج ابنة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر عن تعاونه مع الموساد. ويهدف أيضًا إلى كسر معنويات العرب والطعن في فترة أنقى الرؤساء المصريين وهو جمال عبدالناصر والتشكيك في كل شيء. وفي هذا الخصوص تقول جهات مصرية أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجًا يزوّد إسرائيل بمعلومات متفقًا عليها مع المخابرات المصرية. 

أكذب.. أكذب حتى تصدق نفسك، هذا ما يتبعه العدو الإسرائيلي في عمليات غسيل الدماغ بكل الوسائل المتاحة!.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news