العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

إذا هاجمتك الهموم (2)

الجمعة ٠٤ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:17

بقلم: أ. د. أمين عبد اللطيف المليجي

تكلمنا في المقالة السابقة عن حال الهم الذي يكون عليه الناس حتى الأنبياء لم يسلموا من الهم، وذكرنا حال بعض الأنبياء الذي كانوا عليه فأصابهم الهم، وقد ورد ذكر ذلك في القران الكريم، وكما نعرف فإن الله لا يذكر لنا قصص الأنبياء والرسل للتسلية أو للاستمتاع ولكن لنأخذ العبرة والعظة، فقد ذكرنا حال سيدنا يعقوب عليه السلام بعد ما علم من أبنائه عن ابنه أن الذئب قد أكله، وما أقسي الألم إذا كان سببه أقرب الأقرباء وهم الأبناء، فقال بعد ما أتعبه الهم كما ذكر الحق في كتابه الكريم: «قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (يوسف:86)» ثم بعد اللجوء إلى الله كان تفريج الهم بأن رد الله إليه يوسف عليه السلام. فما أجمل اللجوء إلى الله في كل أمر من أمور الحياة، خير الأمور وشرها، لأن اللجوء إلى الله في حال الخير يكون بالحمد والشكر وطلب المزيد من الخير، وفي حال الشر يكون بطلب تفريج الهم وصرف الشر، وهذا ما فعله أيضا سيدنا أيوب، وهو المثال الثاني من الأنبياء وقد أصابه الله بأشد أنواع البلاء بالمرض الشديد وفقد الأهل فماذا فعل؟ فقد لجأ إلى الله وقال كما ذكر الحق في كتابه الكريم «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ».(الأنبياء:83) فكان فضل الله عظيما عليه، فأجاب دعوته وسمع شكواه وهو صابر فقال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ »(الأنبياء:84). ثم ننتقل الى ما أصاب سيدنا يونس عليه السلام، فقد التقمه الحوت، فماذا كان حاله وهو في بطن الحوت؟ وفي هذه الظلمات بعضها فوق بعض، بالطبع أصابه الفزع والخوف، وهذا شيء عادي يحدث لكل الناس ويحدث أيضا للأنبياء والرسل، وأعطى لنا الله مثلا لذلك وهو سيدنا موسى عليه السلام، فبعد أن وكز الرجل الذي كان يختصم مع رجل من قومه فمات الرجل، ماذا كان حاله؟ الخوف والترقب كما قال الله تعالى: «فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ »(القصص:18)، وبالتالي فإن حال سيدنا يونس الخوف أيضا، ولكنه أدرك ما سوف يفعله فلجأ الى الله، فلو تملكه الخوف ونسي حتى ولو لفترة اللجوء الى الله لظل حاله على ما هو عليه، وللأسف الشديد هذا حالنا جميعا، إلا ما رحم ربي، ننسى كثيرا وننشغل بالهم فترة حتى يبلغ منا مبلغه ويؤثر علينا وعلى صحتنا، والهم يصيب الإنسان ويتعب جسمه، ويكون عرضة للأمراض، فمن أكرمه الله وتذكر سريعا من يزيل الهم وهو الله، جاءه الفرج وزال همه من حيث لا يحتسب، ومن طال نسيانه طال همه، ولذلك فإن سيدنا يونس تذكر سريعا حيث قال الحق في ذلك، مؤكدا أهمية تذكر الله بالذكر والاستغفار والتسبيح، «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ »(الصافات:143). قال المفسرون ان يونس كان يسبح الله كثيرا في حال الرخاء، وكان يصلي ويتصدق، فتذكره الله في ساعة الشدة، ويمكن القول أيضا بأنه لجأ إلى الله في ساعة الشدة بالذكر والتسبيح، فماذا سيكون حاله إذا لم يسبح الله ويتذكره؟، يقول الحق مجيبا على سؤالنا: «لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »(الصافات:144) يا سبحان الله هذه إجابة عجيبة من الله تحتاج الى وقفة، فعدم تذكر الله سوف يجعله يمكث في بطن الحوت الى يوم البعث أي يوم القيامة، وهنا نجد ان العقاب جاء على قدر صاحبه، فهو نبي الله؛ ولذلك فإن عقابه ليس كعقاب عامة الناس، ولكن سيدنا يونس تدارك حاله ولجأ إلى الله ففرج الله همه، فنجاه من بطن الحوت.

وللحديث بقية بمشيئة الله تعالى. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news