العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

مقال «8» الداعية وتنمية المهارات العليا

الجمعة ٠٤ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:15

بقلم: د. رائد أبورية

ليس مطلوبا من الداعية فقط أن يطور من نفسه ويستنهض ما فيها من كوامن، وإنما المطلوب منه أيضًا الارتفاع بمستوى فكر من يستمعون إليه، وأن يستخرج منهم المهارات الكامنة والأفكار الراكدة.

فهو ينوع في حديثه عند طرح الأسئلة، وقد يتطور الأمر إلى أن يطلب الداعية من المستمعين أن يشتركوا جميعًا في التفكير للحصول على الإجابة ليغرس فيهم روح العمل الجماعي، ولتبادل الخبرات والمهارات فيما بينهم. 

وقد يتطور الأمر إلى أن يتحداهم بسؤال يصعب عليهم الجواب عنه إلا بالبحث والاطلاع عن جواب مناسب فيدفعهم ذلك إلى البحث في المصادر الإسلامية، ومتى تحقق ذلك يكون ساعتها قد نجح الداعية في أداء مهمته وقام بالواجب الذي عليه خير قيام.

ولا بأس أن يترقى بهم الداعية أحيانًا إلى طرح بعض الألغاز عليهم فينمي فيهم مهاراتِ التفكير العليا ويدفعهم دفعًا نحو التفكير إلى درجة عصف الذهن للوصول إلى الجواب بأسرع وقت ومن أقصر طريق. وفي ذلك كله خروج عن المألوف في الدعوة وتجديد للخطاب الديني بما تحتمله كلمة التجديد من معان.

وفائدة ذلك ألا تتوقف العملية الدعوية على مجرد طريقة إلقاء الداعي وتلقي المدعو، فتبقى العملية الدعوية بلا روح، أشبه بمذياع تجمع حوله رهط من الناس. 

وأما بالنسبة للإشارة ففيها -أحيانًا- ما يغني عن العبارة لأنها قد تجسّد معنى عجزت العبارة عن إيصاله للمستمع أو المشاهد.

أضف إلى ذلك أن خطبة الداعية إذا خلت من الإشارة أصبح الداعية أشبه بآلة تتكلم بلا شعور، ثم إنه لا يتفاعل مع ما يقول ولو بإشارة، فكيف يمكن لمستمعيه أن يتأثروا بكلامه؟!

إننا نحكم على الخطاب الديني بالفناء إذا فرّغناه من مهاراته المتمثلة في الإشارات والحركات والإيماءات والانفعالات إذا لزم الأمر.

 وليس من نافلة القول أن نجزم بأن استخدام الوسائل المرئية الحديثة في عرض الوثائق التاريخية، والمشاهد الحياتية، والأدلة العلمية (مثل شاشة العرض الإلكترونية) لهي من أنجع الأساليب التي تخدم الدعوة الإسلامية في العصر الحاضر وأنجحها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news