العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

شاناه توفاه

لا أرغب في رؤية هذا الحضور الطاغي على باحات المسجد الأقصى بعدما اقتحم المئات من عصابات المستوطنين الحرم القدسي الشريف في ظل حراسات أمنية إسرائيلية مشددة تزامنا مع رأس السنة العبرية.. 

بعضهم تجول في الحرم القدسي المبارك للاستماع إلى شروحات حول الهيكل المزعوم، وبعضهم شارك مع الحاخامات وجماعات الهيكل بالنفخ في «الشوفار» المصنوع من قرن الكبش، وآخرون احتفوا مع أعضاء من حكومة الاحتلال برأس السنة العبرية الجديدة، والذي يصادف وجودها على ما يزعمون يوم 29 سبتمبر من كل عام..

في المعارف اليهودية التاريخية، يعتمد التقويم العبري على دورة القمر، تماما كالتقويم الإسلامي، بينما التقويم الميلادي المسيحي يعتمد في الأساس على دورة الشمس، وحين تشير في كلمات قليلة إلى تاريخ الحدث المرتبط بالألم عندهم، فما عليك إلا تحليل المقدمات التفسيرية وهي توضح لنا منذ متى اكتشفت مدينة «حلب» التي أسسها سيدنا إبراهيم عليه السلام ؟!. 

اليهود أبرع الناس اكتشافا للتاريخ المزيف حين يصنعونه بأيديهم، لكنك لا تثق فيما يؤول الوعي اليهودي بالانتماء الحصيف لأحداثه، ففكرة «الافتداء» مثلا احتكروها لأنفسهم حين قرنوها بالرؤيا التي شاهدها «إبراهيم» النبي عليه السلام، بعدما قرر «الخليل» أن يذبح ولده «إسحاق» وفق المعتقدات اليهودية، أو «إسماعيل» في الديانة الإسلامية، فنزل كبش الفداء بدلا من ولده.. 

وعلى افتراض أن اليهود تعلموا من نصوص التوراة ـ التي اعتراها التحريف على أيديهم ـ أن هذه الواقعة التي هزت السماء حدثت في 29 سبتمبر، إلا أن السؤال الأكثر نجاعة كيف عرف اليهود أن الملائكة بشرت والدته «سارة» بولادته في مثل هذا اليوم منذ 5780 سنة؟.

نقائض هؤلاء القوم غريبة وعجيبة، فإذا كانوا يتألمون بصمت على جدهم الأكبر «إسحاق» تذكارا لماضيهم فيما يقارب ستة آلاف عام خلت، فكيف عزفوا الأناشيد المصحوبة بالموسيقى الراقصة المبهجة المرحة أمام حائط المبكى، وهم يتوعدون غيرهم من شعوب «الأغيار» بالويل والثبور والذبح وقطع الرقاب؟!

لا أجد تفسيرا مقنعا، أو شرحا ملهما سرى في شراييني، عن ردة فعلهم الجمعي، «لإسحاق» المفتدى من السماء بكبش أملح أقرن وأنا أتابع احتفائهم على مدى اليومين الماضيين بالقرب من باب المغاربة، وحاخاماتهم وجماعة الهيكل يدعون حكومة الاحتلال في صلواتهم إلى ذبح أطفال العرب، برغم أن «إسحاق» جدهم، هو نفسه الأخ الأصغر «لإسماعيل» جد العرب.. 

ولأنهم أساتذة في التزوير كما سبق القول، فقد أعلنوا على الناس أن «روش هشانا» أو «تقديم الفداء» ارتبط بفكرة خلق العالم، وكذلك يوم الحساب، إذ تقرر تعاليم التوراة «أن الله عز وجل يزن ما قاموا به من أعمال جيدة خلال السنة الماضية في كفة، مقابل أفعالهم السيئة في الكفة الأخرى»، فيما يركضون خارجا من هذا المأزق إلى البحر ليلقوا فيه فتاتا من الخبز، فإذا أكلته الأسماك، فقد محيت ذنوبهم وسيئات أعمالهم.. 

هذا التناقض المبين ليس أعجب من قصص اليهود عبر التاريخ وعالمهم الغامض والمثير، وكأنك تقفز من الفرح في حقول شعير، تمتد من حولك يمنة ويسرة، وفي باطنها زرعوا حقولا أخرى من الألغام الرهيبة، ثم جاؤوا إلى المدينة في نزهة ليلية يتآمرون عليك ولا يدخلون دارك بسلام دون فتن ومآرب، والنتيجة المؤسفة يا سيدي، هي سفك دمائك وتقطيع أوصال أطفالك، وهذا هو واقع الحال بهم في سوريا وفلسطين والعراق، ثم تحييك عوائلهم اليهودية بتحية ماكرة «شاناه توفاه»، أي «سنة جديدة مليئة بالخير والبركة». 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news