العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

نتنياهو والإخفاق الثاني في الانتخابات

بقلم : د. أسعد عبدالرحمن

الخميس ٠٣ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

اكتسب (بنيامين نتنياهو) لقب «الساحر» في عديد الأدبيات السياسية الإسرائيلية. وفي محاولاته لكسب الأصوات في انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) سعى (نتنياهو) إلى شيطنة فلسطينيي 48، فـ«تميزت» الانتخابات الليكودية التي قادها شخصيا بالتحريض العنصري الممنهج ضد هؤلاء الأخيرين. وقد قال بالحرف: «لا نقبل أن تكون الحكومة مستندة على أحزاب عربية، معادية للدولة، أحزاب ترفض مجرد وجود إسرائيل. أحزاب تعظم وتمجد (المخربين) ممن يقتلون جنودنا، مواطنينا وأولادنا. هذا لا يعقل».

الحملة التحريضية العنصرية التي شنها «نتنياهو» لم تستهدف فقط نزع شرعية الناخب العربي فحسب، بل خوف «نتنياهو» من إمكانية حصول منافسه الأول حزب «أزرق – أبيض» على دعم «القائمة المشتركة» العربية، وهذا ما حصل، رغم رفض «التجمّع الوطني الديمقراطي» أحد أطراف «القائمة المشتركة» دعم (غانتس) ما رجح كفة (نتنياهو) بعدد أصوات من أوصلوا به إلى تشكيل الحكومة.

وبحسب «هآرتس» قبل يومين فقط: «لم يحظ جانتس بتأييد يستحقه من جانب القائمة المشتركة، بل جاء ذلك «بفضل» حكم نتنياهو الفاسد والمفسد، والذي وسم العرب في إسرائيل بالعدو الداخلي، والطابور الخامس، والمتواطئين الخطرين مع الإرهاب». وتبقى حقيقة أن تحريض (نتنياهو) المذكور فتح شهية الفلسطينيين على التصويت. ففي مقارنة بسيطة: «كانت نسبة العرب الذين صوتوا في انتخابات أبريل الماضي 49.2%، فيما ارتفعت في انتخابات سبتمبر إلى 59.1%، بينهم 82.3% صوتوا للقائمة المشتركة».

في السياق، وعلى نحو لافت، كتبت أسرة تحرير «هآرتس«: «يواصل نتنياهو عمدا المطابقة بين كفاح الأقلية العربية في إسرائيل من أجل المساواة والإرهاب، وكأنهما أمر واحد. هذا تحريض منفلت العقال ودعاية كاذبة ضدهم، إضافة إلى رائحتها القومجية العنصرية التي تنم عنها فإنه يستخدمها كاستراتيجية هدفها منع معسكر الوسط – اليسار من تشكيل حكومة. يحاول نتنياهو.. تشكيل حكومة يهودية (طاهرة)!!». من جهته، قال المحلل السياسي الإسرائيلي (يوسي فيرتر): «لم نشهد قط معركة انتخابية عنيفة، وكاذبة، وعنصرية، وتحريضية، مثل تلك التي أدارها نتنياهو شخصيا.

في الأيام الأخيرة، قام الرجل بهجوم جنوني، مرضي تقريبا، قوامه القفز والأكاذيب على جميع المستويات – الافتراضية والمادية… المجرم يبقى مجرما، ويبدو أن ذلك في دمه». وختم: «لقد ازدادت حدة التحريض المجنون ليس فقط ضد الأحزاب العربية بل ضد مليوني مواطن أوفياء – بحيث أسهم بصورة مباشرة في رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي».

لقد انتهت الانتخابات الإسرائيلية بفشل تكتل (نتنياهو) في تحقيق الـ(61) مقعدا التي يحتاجها لتشكيل حكومة ملامحها حتما لن تكون مختلفة عن سابقاتها، وإن كنا غير متفائلين بأن الحكومة القادمة ستكون أفضل سواء كانت كليا برئاسته أم لا. وفي السياق، الأمر الأهم في المسألة كون فلسطينيي 48 قد باتوا يشكلون القوة الثالثة في الكنيست. وهذا الإنجاز يحتاج منهم العمل الدؤوب، وفق برنامج وطني واضح، كي تترجم نتائجه فعليا على الأرض.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news