العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

راهنوا على استمراري أكثر من ثلاثة أشهر فخسروا وكسبت نفسي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٢ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:05

سفيرة السلام والتنمية الاجتماعية لمنظمة الأمم المتحدة.. حاصلة على درع أكاديمية الجامعة العربية للتميز، وعلى دكتوراه فخرية من أكاديمية الجامعة العربية للدراسات وتكنولوجيا المعلومات في التجميل والعناية بالمرأة، وعلى ماجستير في تخصص البشرة من الاتحاد العالمي الأكاديمي للتزيين المعتمد من إيطاليا، وعلى العضوية الذهبية في علوم التجميل بجامعة هارف للتعليم المعتمد.. خبيرة التجميل والمدربة الدولية سيدة الأعمال لطيفة الفيروز لـ«أخبار الخليج»:


سيدة الأعمال لطيفة عبد الباقي الفيروز، اسم لامع في سماء العطاء والإنجاز، صاحبة مشوار طويل من الكفاح والنجاح، تمتلك إرادة حديدية، كانت وراء انطلاقها نحو عالم التجميل من المجتمع السعودي، ومنه إلى المنطقة العربية، ثم إلى العالمية.

هي عاشقة التحديات، وماهرة في مواجهتها، فبعد خوضها الكثير من المعارك، استطاعت بكل براعة أن تترك لها بصمة خاصة في مصاف السيدات المتميزات، هذا إلى جانب تنصيبها سفيرة للسلام والتنمية الاجتماعية من قبل منظمة الأمم المتحدة، وذلك تتويجا لأعمالها التطوعية.

كم كانت قصة الصعود صعبة، وتفاصيلها الشيقة كانت تخفي وراءها الكثير من الأحلام التي تحققت على أرض الواقع، بعد عمل جاد، وجهد شاق، وإيمان قوي بالقدرات، والركض بخطوات ثابتة، وإتقان فنون الدفاع، حتى أثبتت أن القمة لا يصلها إلا الأكفاء. 

فكيف كانت البداية؟ وما أهم محطات الرحلة؟ ولماذا اختارت مملكة البحرين لاحتضان أحد فروع مشروعها الضخم في مجال التجميل؟ وكيف أصبحت مدربة معتمدة دولية في هذا المجال المليء بالتحديات؟ وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عنها في الحوار التالي: 

حدثينا عن طفولتك؟

أذكر أنني كنت أتمتع بشخصية مميزة منذ طفولتي، ويغلب عليّ النشاط الزائد، والتصميم والعناد وقوة الإرادة، كما كنت أيضا عميقة الفكر والتفكير حتى أن ردود أفعالي دائما سابقة لعمري، لذلك توقع لي والدي أن أحتل منصبا مرموقا في المستقبل وقد تحققت نبوءته.  

وماذا عن ميولك العملية؟

كان بداخلي دوما نوع من الصراعات الداخلية، حيث كنت دائمة البحث عن التفرد والتميز، وحين بلغت المرحلة الثانوية وجدت نفسي أقبل على دراسة تخصص اختاره لي الاهل رغم ميولي للتخصص في مجال التجميل، فالتحقت بكلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، وبعد انقضاء حوالي عام لم أجد نفسي في هذا المجال فقررت ترك الجامعة. 

وكيف كانت بدايتك مع عالم التجميل؟

بعد ترك الدراسة الجامعية التحقت بعدة دورات لدراسة اللغة الإنجليزية والإسعافات الأولية، والحاسوب، بعدها خضت مشواري العملي في عمر 20 عاما والبداية كانت في مجال السكرتارية مدة عامين، وأثناء عملي بدأت أفكر في التخصص الذي يتفق مع ميولي، وبالفعل حدث التحول في حياتي وأقبلت على  دراسة التجميل، وحصلت على دبلوم  في العناية بالبشرة من الأكاديمية الفرنسية في الأردن، ثم دبلوم تجميل مكثف من مركز الأميرة جواهر لمشاعل الخير، وكانت هذه بداية جادة وجديدة لرحلة حياتي. 

حدثينا عن أول محطة عملية في مجال التجميل؟

بعد دراسة التجميل، عملت كاختصاصية تجميل في قسم العناية بالبشرة في مجمع طبي متخصص بالسعودية مدة عامين، وحين تم التوجه لاستبدال بعض السعوديات بأجنبيات، نظرا الى وجود بعض التخوف من قدرات المرأة السعودية وعدم الإيمان بقدراتها في تلك الفترة في هذا المجال، أصابني نوع من الاحباط فتوقفت عن العمل شهرا كاملا لمراجعة مع النفس، وصادف ذلك حصولي على عرض عمل من مستوصف خاص، فكانت هنا انطلاقتي الحقيقية في عالم التجميل، رغم انني كنت أمارس عملي في البداية بحجرة صغيرة، تضم جهازا متواضعا، وكان ذلك تحديا كبيرا بالنسبة لي.

وما هو التحدي؟

كان قسم التجميل بالمستوصف لا يتعد تلك الحجرة الصغيرة المخصصة لي، وكانت بداية صعبة للغاية، فالمطلوب أن أحقق ذاتي وأثبت للجميع أنني على قدر هذه المسؤولية، وقد عرضت على  صاحب المستوصف عرضا مغريا بأن أحقق له دخلا يصل إلى مائة الف ريال سعودي خلال عام، وفي المقابل يمنحني خمسة آلاف ريال سعودي، وبالفعل وافق وتحديت نفسي وحققت المبلغ خلال عشرة شهور فقط، وتوالت النجاحات والقفزات الخيالية، وكانت نقطة تحول مهمة وصلت إليها ببذل جهد مضاعف، وخلال أربع سنوات تحولت الغرفة الصغيرة إلى ثماني غرف معالجة، وأصبح لدي رأسمال يكفي لمشروع خاص.

ومتى أطلقتِ مشروعك الخاص؟

في يوم من الأيام وأنا في قمة نجاحي سألني أخي قائلا: ماذا ستفعلين بكل هذه الأموال التي حققتها؟! هنا شعرت بالاستفزاز، وكأنه غير متأكد من أنني سأتخذ القرار الصحيح، من ثم بدأت تحديا آخر؛ لأن من أراد مني النجاح فعليه أن يستفزني وبالفعل قررت الادخار بشكل أكبر، حتى وصل ادخاري الشهري إلى مبلغ عشرة آلاف ريال، فقررت أن أطلق  مشروعي الخاص، وهو عبارة عن مركز للعناية بالشعر والبشرة، مع استمرار عملي بالمستوصف، ولكني واجهت ضغوطا وحروبا جعلتني أتفرغ تماما لمشروعي، وكان عمري حينذاك  25 عاما، وقد راهنوا على استمراري أكثر من ثلاثة أشهر، وكان هذا استفزازا آخر دفعني إلى العناد والنجاح حتى أنني كنت أعمل على مدار اليوم من دون توقف وتحقق لي ما أردت. 

هل واجهت أي عثرات؟

نعم تعثرت في بعض الأوقات ماديا، وواجهت ضغوطا كبيرة من قبل البعض، ولكن مع التعب والجهد حققت دخلا شهريا كبيرا وصل إلى 200 الف ريال، وذلك بعد عامين من بداية المشروع، وبدأت في الانتشار، فأنشأت فرعا ثانيا لمركزي ثم ثالثا إلى أن أنشأت بوتيك أزياء عالميا، وكنت قد تعمقت في دراسة مجالي فحصلت على  دبلوم عال في التجميل، ثم على ماجستير في البشرة من الاتحاد العالمي الأكاديمي للتزيين المعتمد من ايطاليا في دبي، الأمر الذي شجعني على التوسع خليجيا فاخترت البحرين لتكون أول محطاتي الخارجية. 

ولماذا البحرين؟

البحرين بيئة جاذبة للاستثمار وللمشاريع، فهي مجتمع منفتح، وقريب من السعودية، والسوق يعتبر واحدا في المملكتين، هذا فضلا عن أن الإجراءات كانت تتسم بالسهولة والسلاسة ولم يتطلب الأمر رأسمال ضخما، وبالفعل انطلقت كمدربة دولية معتمدة، وكان رد الفعل إيجابيا للغاية، وحققت شهرة واسعة من خلال تنظيم دورات تدريبية عديدة  في مجال العناية بكل أنواع البشرة من خلال مركزي.

ما أكبر مشكلة تواجه المرأة الخليجية تتعلق بالبشرة؟

أكبر مشكلة تواجه المرأة الخليجية فيما يتعلق ببشرتها هي التقليد ومن ثم اللجؤ إلى استخدام خلطات ومنتجات غير مضمونة نقلا عن  النت أو  الصديقات، الأمر الذي يعرضها لمشاكل كبيرة وأهمها الحبوب والتصبغات، وهي معضلة نواجهها اليوم في ظل وجود خبراء وهميين في هذا المجال، وأحيانا تأتي لي حالات حرجة تعرضت للتشوه بسبب هذه الوصفات الخاطئة أو العلاج عند أناس غير متخصصين.

هل أخذك طموحك من حياتك الخاصة؟

كل إنسان يحمل بداخله الكثير من الطموح، وقد سعيت لتحقيق الكثير من الأحلام، ولا شك أنني حين أصادف الشخص الذي يدعمني ويشعر بالفخر لنجاحي لن أتردد في الارتباط به، وأنا على ثقة من وجود هذه النوعية من الرجال في مجتمعاتنا، وخاصة بعد التطور الكبير الحادث بالنسبة للمراة السعودية على الأصعدة كافة. 

كيف تنظرين إلى القفزات التي حققتها المرأة السعودية؟

لاشك أن هناك تطورا كبيرا في المجتمع السعودي فيما يتعلق بأوضاع وحقوق المرأة، فقد زال الكثير من القيود التي كانت تقف أمامها لإثبات نفسها وتحقيق ذاتها، وصارت تلقى تشجيعا ودعما كبيرين، لذلك نجد اليوم نسبة كبيرة من النساء تعمل في المجالات كافة، وتملك مشاريع ناجحة، ومن ثم يمكن القول بأن هناك قفزة تحققت بالنسبة إلى واقع المرأة السعودية في عالم الأعمال. 

ما أسباب ترشيحك سفيرة للتنمية والسلام الاجتماعي؟

كان لعملي الاجتماعي أثر كبير في ترشيحي سفيرة للتنمية والسلام الاجتماعي من قبل جامعة الدول العربية في مصر، حيث جاءت هذه الخطوة  بناء على جهودي المبذولة لدعم الكثير من المشاريع الخيرية المرتبطة بالأسر المنتجة وبالأيتام وبأصحاب الصناعات الصغيرة، وبالمطلقات وغيرها، كما شعرت بفخر وسعادة شديدين حين منحتني جامعة الدول العربية الدكتوراه الفخرية في مجال العناية بالمرأة والتجميل وذلك خلال ملتقى العلم والإبداع في دبي.

أصعب محنة؟

اصعب محنة مررت بها كانت وفاة والدي، حيث كان من الصعوبة بمكان مواجهة الحياة بدونه، وخاصة أنني كنت في بداية طريق تحقيق الطموح، ولكني بفضل ما تعلمته منه من  قوة وإصرار، واصلت مسيرتي بكل قوة وإيمان وإرادة، ولم ألتفت إلى أي من هؤلاء الذين حاولوا إحباطي أو إثنائي عن الطريق الذي اخترته، وحققت ما كان رحمه الله يتمناه لي، بل وأكثر. 

متى تفشل المرأة؟

أستطيع أن أزعم بأن بر الوالدين، والاعمال الاجتماعية التي قمت بها كانت وراء نجاحي، وأنها فتحت لي أبوابا كثيرة في الحياة، وأنا على قناعة بأن  سر نجاح أي إنسان يكمن في  دعمه لنجاح الآخرين، وأرى أن المرأة تفشل إذا فقدت الثقة في نفسها، وبصفة عامة أجد أن البيئة مهيأة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية لتحقيق كل ما تطمح إليه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news