العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لماذا تحارب أمريكا لصالح إيران؟!

عرضت أمس لما طرحه تحليل نشرته مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، من ان الحروب التي خاضتها أمريكا في الثلاثين عاما الماضية كانت لصالح إيران اذ قضت على اعدائها، وأسهمت في بقاء النظام وصموده حتى الآن.

التحليل تجاهل ما فعلته أمريكا هي ودول وقوى غربية أخرى في السنوات الماضية، وكان من أكبر ما حدث لحساب إيران وفي مصلحتها.

 نعني بذلك المخططات التي تم تنفيذها، وما زالوا يحاولون تنفيذها، في الوطن العربي وبلغت ذروتها مع ما اسمي بالربيع العربي، وسعت إلى تدمير الدولة الوطنية العربية وإغراقها في الفوضى.

القضية هنا ان أي اضعاف للدول الوطنية العربية وإشعال الفتن والصراعات الطائفية فيها يقود بالضرورة إلى تقوية إيران ودعم مخططاتها في المنطقة العربية، وهو ما حدث بالفعل في السنوات الماضية.

السؤال المهم الذي يجب أن نطرحه هنا هو: هل أمريكا تفعل هذا عن عمد مسبق؟ نعني، عندما تكون حروب أمريكا في الثلاثين عاما الماضية وسياساتها اجمالا في المنطقة العربية قادت في النهاية إلى خدمة إيران ومصالحها ونفوذها على نحو ما ذكر التحليل، فهل فعلت أمريكا هذا عن عمد وكان في ذهنها مسبقا انها تقوم بخدمة إيران؟

تحليل المجلة الأمريكية يعتبر ردا على هذا السؤال ان أمريكا فعلت هذا من دون قصد. أي انها لم تتعمد خدمة إيران والقضاء على اعدائها.

وهذا ليس صحيحا تماما.

كي نفهم القضية يجب أن نضعها في إطار أعمق وأشمل.

بداية، لدينا مشكلة في التفكير السياسي العربي حين يتعلق الأمر بفهم التطورات التي تشهدها منطقتنا وسياقها الاستراتيجي.

بالنسبة لأمريكا مثلا، وهي اكبر قوة مؤثرة في تطورات المنطقة عبر العقود الماضية، نحن عادة نشغل انفسنا بالتطورات الآنية والسياسات التي تتبعها الإدارة الأمريكية حاليا تجاه مختلف القضايا، ونستغرق تماما في هذا قبولا أو رفضا، ونقدا وتحليلا.

في غمرة هذا الانشغال، عادة ما يغيب عن بالنا ان نضع هذه التطورات والمواقف الآنية في سياق اكثر شمولا، أي في سياق استراتيجي اعمق وأعم.

هذه مشكلة كبرى. لماذا؟.. لأنه، وقد حاولت مرارا في كتاباتي ان انبه إلى هذا، بغض النظر عن تغير الإدارات الأمريكية ما بين الجمهوريين والديمقراطيين، وبغض النظر عن تحولات المواقف والسياسات الأمريكية من إدارة إلى أخرى ومن رئيس إلى آخر، هناك ملامح وأبعاد لاستراتيجية أمريكية عامة ثابتة ودائمة، وخصوصا تجاه منطقتنا العربية.

في هذا السياق بالضبط يمكن ان نفهم القضية التي نناقشها.

أمريكا لديها مبدأ استراتيجي عام فيما يتعلق بأوضاع المنطقة لا يتغير بتغير الادارات والرؤساء، هو عدم السماح لدولة إقليمية واحدة بأن تكون هي المهيمنة في المنطقة، سواء كانت إيران أو أي دولة عربية أو إقليمية أخرى.

وفي هذا السياق بالضبط مثلا اسقطت نظام صدام حسين واحتلت العراق حين شعرت ان العراق بدأ يبرز كقوة إقليمية لها نفوذ كبير، وهو الأمر الذي صب في مصلحة إيران. وأمريكا اليوم مثلا تريد ان تحجم القوة والنفوذ الإيراني بعد ان وجدت ان هذا النفوذ تفاقم في السنوات الماضية.

في نفس الوقت، ولهذه الغاية بالذات، أي غاية الا يكون لأحد السيطرة في المنطقة، من المصلحة الأمريكية ان يستمر التوتر والصراع في المنطقة.

هذه هي القضية باختصار. أمريكا تتدخل لحساب إيران ان كان هذا ضروريا لإضعاف العرب. وتتدخل لحساب العرب ان كان هذا ضروريا لإضعاف إيران.

المطلوب ببساطة ان يكون الكل ضعفاء.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news