العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حروب أمريكا لصالح إيران!

مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، نشرت قبل أيام تحليلا مثيرا للاهتمام يجب أن نتوقف عنده ونناقش ما جاء به.

التحليل يطرح فكرة جوهرية واحدة هي ان حروب أمريكا في الثلاثين عاما الماضية كانت كلها عمليا في صالح إيران وبالنيابة عنها، بمعنى انها خدمت مصالح النظام الإيراني. يوضح هذا بالقول ان «الولايات المتحدة أخذت على عاتقها مهمة تدمير كافة أعداء إيران بدءا من صدام حسين، مرورا بطالبان، وصولا إلى داعش». ويعتبر ان بقاء النظام الإيراني وصموده حتى اليوم يعود الفضل فيه في جانب منه إلى ما فعلته أمريكا على هذا النحو.

التحليل يناقش تفصيلا هذه المسألة، ويعطي نماذج كثرة.

يتوقف بصفة خاصة عند ما فعلته أمريكا مع الرئيس العراقي صدام حسين والعراق. يذكر ان صدام واجه النظام الإيراني، وكان وجود نظامه يعتبر عامل توازن وردع لإيران. وحين اندلعت حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران، انتهت إلى طريق مسدود. لكن ما عجزت إيران عن تحقيقه خلال ثماني سنوات، أنجزته الولايات المتحدة بالنيابة عنها حين قامت بغزو واحتلال العراق وأسقطت نظام صدام حسين. يقول التحليل: «وماذا سيفرح الملالي أكثر من هذا؟». ولم يقف الأمر عند اسقاط النظام، فقد قامت أمريكا بعملية اجتثاث عشوائية لحزب البعث. وفي النهاية: «فإن الشيعة ومن ورائهم إيران سيطروا على العراق»، أي ان أمريكا عمليا سلمت العراق إلى إيران.

ويمضي التحليل مشيرًا إلى ان الاحتلال الأمريكي هو الذي قاد إلى ظهور تنظيم داعش الذي شكل بدوره تهديدا لإيران ووكيلها حزب الله ونظام بشار الأسد. يقول: «مع تصاعد تهديد داعش، جاءت الولايات المتحدة وحلفاؤها مرة أخرى لمساعدة إيران على الرغم من ان داعش لم يكن يشكل تهديدا كبيرا لأمريكا، الا ان واشنطن قضت عليه في 2017 مما وفر ارتياحا كبيرا لإيران ووكلائها ونظام الأسد».

أيضا، يعتبر التحليل ان ما فعلته الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون في لبيبا بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي كان لصالح إيران. يذكر ان القذافي كان يشكل تهديا لإيران بسبب وجهات نظره القومية العربية وطموحه للزعامة في العالم العربي على هذا الأساس. ولهذا كانت الاطاحة به من قبل حلف الناتو بقيادة أمريكا لصالح إيران، ولم يكن غريبا ان يقول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في ذلك الوقت: «ترحب جمهورية إيران الإسلامية بهذا الانتصار العظيم».

ويتوقف التحليل أيضا عند طالبان السنية في أفغانستان التي شكل صعودها في أواخر التسعينيات تهديدا للنظام الإيراني، وخشي ان يؤدي هذا الصعود إلى تشجيع القوى السنية الانفصالية في إيران. ولهذا، كانت اطاحة التحالف بقيادة أمريكا بطالبان في خدمة إيران. هذا قبل ان تدعم إيران طالبان بعد ذلك ضد أمريكا التي تحاول الآن الفرار من أفغانستان وتستعد إيران لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي.

التحليل ينتهي إلى قول ما يلي:

«لقد قُتل أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي، وجرح أكثر من 53 ألفا، وأُنفق أكثر من 5.9 تريليونات دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين منذ عام 2001، فقط لتقديم العراق وأفغانستان لإيران على طبق فضي.. وبعد مرور ثماني سنوات، مازالت واشنطن تحاول معرفة ما يجب القيام به في ليبيا وسوريا. ولكن هناك شيء واحد مؤكد هو أن الولايات المتحدة خسرت الكثير، لكنها منحت إيران انتصارات كبيرة في الشرق الأوسط».

هذا ما يطرحه التحليل، وهو كما ذكرت يستحق ان نناقشه.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news