العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

التحولات المتسارعة.. أين نحن اليوم؟

في كل مرة يأتي الحديث عن الصحافة الورقية، والصحافة الإلكترونية، أو بمعنى آخر التحول إلى قراءة الصحف من الالواح الإلكترونية، ينتابني بعض الضيق (رغم ان التحول هذا اصبح واقعا) كون قراءة الصحف من خلال الورق له طابع مختلف جدا، أو بالأحرى له متعة مختلفة.

غير ان كل شيء اليوم يتغير بسرعة، اصبحنا نقرأ مقتطفات من الصحافة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، هذا جزء من الواقع، الا ان اهمية الصحافة وتأثيرها ومصداقيتها مازالت باقية، ومازالت تؤثر في صانع القرار اكثر من الوسائل الاخرى.

حتى في الكتابة، اجد ان العلاقة بين القلم والورق شيء مختلف (رغم اننا جميعا نكتب اليوم بالكي بورد) الا ان كتابة القلم والورق في تقديري لها حميمية مختلفة، ومخرجات اجود، وأكثر ابداعا من الكتابة الجامدة عبر الحروف البلاستيكية.

صحف كثيرة اغلقت في الغرب، ومنها صحف عريقة، أو تحولت إلى المواقع الإلكترونية واكتفت بذلك، لتقليص المصروفات بعد انحسار مبيعات الورق، وانحسار الإعلانات.

العالم اليوم يتغير بسرعة رهيبة، تقنيات الذكاء الاصطناعي تسيطر على الشرق والغرب، بينما نحن للتو نتحدث عن ذلك.

حين اغلقت اقدم شركة سياحية بالعالم (توماس كوك التي تملك اسطول طائرات خاص بها) بسبب الخسائر بعد ان عملت لمدة 175 عاما، فإن الامور تحتاج إلى مراجعات كثيرة بالنسبة للقطاع التجاري، وكذلك الصناعي.

جزء من مشكلة توماس كوك كانت مواقع الحجز الرخيصة على الشبكة العنكبوتية، لذلك في تقديري علينا اليوم كدولة وكمؤسسات تجارية وشركات ومجتمع ان ندرس هذا الواقع. 

وكيف يمكن التعامل معه، وكيف يمكن ان نستعد لهذا التحول السريع، وكيف ايضا نفتح نوافذ لشركاتنا (في الفضاء الإلكتروني) حتى نواكب التطور، ولا نصاب بصدمة انحسار الارباح، وتصفية الشركات وتسريح الموظفين.

في تقديري ينبغي ان نفكر بشكل مختلف جدا عما نحن اعتدنا عليه سابقا، عدم ركوب موجة التحديث سيجعل شركات ومؤسسات خارج السوق تدريجيا.

جزء من مهمات الغرفة التجارية هي مواكبة التطورات، وأن تعقد ورش عمل، وندوات، أو مؤتمرات عالمية لتوعية التاجر البحريني بالتعاون مع تمكين، وكيفية ان نتحول إلى ما تحول اليه العالم فعلا، حتى لا نبقى في مكان تنحسر عنه الاضواء تدريجيا.

دروس افلاس شركات عالمية كبيرة، وإغلاق صحف، والكثير من التحول في عمل الشركات، وخاصة تلك التي لم تواكب التطور وخرجت من السوق العالمي، هذه الدروس ينبغي ان ندرسها جيدا، ونستفيد منها، ويستفيد منها المواطن والتاجر الكبير، والتاجر الصغير.

في اكثر من مرة كنت اطوف على محلات كوفي شوب في البحرين وقد افتتحت بشكل جميل وديكور راق، وتحدث لهذا الكوفي شوب طفرة في أول الاشهر، ولكن بعد فترة تطوف على ذات المحل فتجد العاملين يجلسون بالخارج، ولا يوجد زبائن.

للأسف اصبح الجميع يريد ان يقلد الآخر، ويفتح كوفي شوب، وشوية خشب، وعاملين من إفريقيا، ولكن المشروع ربما لا يستمر ستة أشهر.

لم نكلف انفسنا كتجار صغار، أو شباب في البحث عن مجال جديد مطلوب ولا يوجد منه الكثير في الساحة التجارية، فقط كوفي شوب وانتهى الموضوع، حتى اصبحت هذه المحلات متلاصقة في بعض الشوارع.

قبلها كانت هناك طفرة افتتاح محلات للهواتف، وهكذا، بينما تجد البعض اليوم يخرج من السوق لكثرة المحلات والتنافس الذي جعل هامش الربح يقل.

على الجهات المعنية بالبلد، ان تمارس ثقافة التغيير في نمط التفكير لدى التجار كبارهم وصغارهم، وأن تضع الحلول وكيف يمكن ان نواكب التطور، قبل ان نجد ان هناك موجة من خسائر الافراد والشركات التي تخرج من السوق وهذا ليس في مصلحة الاقتصاد الوطني.

حتى في المجال الإلكتروني اصبح هناك وفرة في تطبيقات المطاعم، والتوصيل، ينبغي الا نكرر المشاريع بابتكار مشاريع جديدة لم يفعلها أحد، والمجال مازال مفتوحا.

على سبيل مثال، تطبيق مبتكر جديد يُعنى بذبح الذبائح العربية وغيرها، ويقوم بتوصيلها اليك في البيت، هذا ابتكار، خارج اطار المألوف (مطاعم/ وتوصيل).

نحتاج إلى الابتكار والتجديد، وإلى تطوير العمل بتطوير نمط التفكير، الذي هو راض بمدخوله من المشروع التجاري الخاص به قد لا يكون راض بعد عامين من الآن، لذلك نحتاج إلى تفكير مختلف جدا، وابتكار، وعقلية غير تقليدية.

لكني مع كل ذلك مازلت اقول انني من مؤيدي قراءة الصحافة من الورق، مع علمي بموجة التغيير، الا ان متعة القراءة من الورق مختلفة، والكتابة بالقلم والورق ايضا لها متعة مختلفة، وإبداع مختلف..! 

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news