العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رحلة الهروب من الغروب

السفر في ساعات الفجر متعة جميلة، والأجمل منه هو الوصول في صباح ذات اليوم، وأجمل من هذا وذاك هو أن تكتشف أنك تسافر في يوم معين وعند ساعة الفجر، ثم بعد رحلة 18 ساعة تجد أنك وصلت في ذات اليوم عند ساعة الظهيرة، مع فارق التوقيت بين البلدين.. هاربا من الغروب متجها نحو الشروق.

في رحلة نيويورك من مطار البحرين الدولي، مرورا بمطار دبي، ووصولا إلى مطار كنيدي بنيويورك 18 ساعة تقريبا، تغادر البحرين في الثالثة والنصف فجرا، وتصل إلى دبي في الساعة الرابعة والنصف فجرا بتوقيت البحرين، ثم تنطلق من دبي إلى نيويورك في الساعة السابعة والنصف صباحا بتوقيت البحرين، وتصل إلى نيويورك في الساعة التاسعة والنصف مساء بتوقيت البحرين، ولكنها في نيويورك تكون عقارب الساعة عند الثانية والنصف ظهرا.

في رحلات السفر الطويلة أنا من عشاق أن يكون مقعدي عند النافذة، ولذلك ففي رحلة نيويورك كانت الطائرة أقرب إلى مشهد الهروب من الغروب، لأنك طوال الرحلة تكون في سباق مع شروق الشمس وسطوعها، ولا ترى مشهد الغروب إطلاقا. 

كما أن الجلوس قرب مقعد النافذة يجعلك تتأمل في ملكوت الكون الفسيح، والسحاب الكثيف، والسماء الواسعة، وترى سرب الطائرات القريبة منك أو تحتك، في مشهد غاية من الروعة والجمال.

18 ساعة في السفر على متن طائرة حديثة ومتطورة، ذات طابقين، تجعلك تشاهد عشرات الأفلام والمسلسلات والبرامج، وتستمتع بأحدث الخدمات الراقية من طاقم مدرب ومتمكن، شعارها المركز الأول، هي «شركة الطيران الإماراتية».

الأمر ذاته حصل كذلك عند رحلة العودة من نيويورك إلى البحرين، ولكن هذه المرة وجدت نفسي في محطة ترانزيت في مطار ميلانو بإيطاليا، ثم ترانزيت في مطار دبي، وصولا إلى مطار البحرين في رحلة استغرقت 21 ساعة تقريبا.. لأشهد فيها شروقين وغروبين معا..!!

طبعا في رحلة العودة تمكنت كذلك من مشاهدة العديد من الأفلام والمسلسلات والبرامج، وأتصور أنني شاهدت كل البرامج الموجودة على شاشة الطائرة، وحفظت تعليمات الأمن والسلامة لأنها تكررت معي خمس مرات..!!

خلال رحلة العودة فقدت هاتفي النقال في مطار دبي، وحاولت العثور عليه، والبحث عنه، بمساعدة مسؤولي المطار، ولكن من دون جدوى، لأن المنطقة التي فقدت فيها الهاتف لا يوجد بها كاميرات تصوير، وبعد تقديم البلاغ، ومع كثير من اليأس في الحصول عليه، أبلغني مسؤول المطار: «لا تقلق ففي دار زايد لا تضيع الودائع»، فشكرته على كلامه الطيب، وأنا يساورني الشك في عودة هاتفي، لأنني حاولت الاتصال عليه وكان مغلقا، فقلت: ربما السارق أغلقه، وسافر إلى دياره التي لا أعرفها.

بعد وصولي إلى البلاد، عند الساعة الرابعة مساء من ذات اليوم، تلقيت اتصالا هاتفيا من مطار دبي، وتم إبلاغي بأنه تم العثور على الهاتف، وسيتم توصيله إلى مكتب الطيران الإماراتي بمطار البحرين وبإمكاني تسلمه، وطمأنني المسؤول بكلمة أكدت الحرص والمتابعة على خدمة المسافر، إذ قال لي: «ألم أقل لك أنه في دار زايد لا تضيع الودائع».. فشكرته على حسن التعامل الراقي والجودة الرفيعة في الخدمة.. وأتصور أن مثل هذا الإجراء من أسباب تميز وصدارة دولة الإمارات الشقيقة، وسمعتها الرائدة في مجال الطيران، وكل المجالات.

رحلة الهروب من الغروب تجربة ممتعة وجميلة، والأجمل منها الحصول على هاتفي الذي فقدته قبل الشروق، وعثرت عليه قبيل الغروب..!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news