العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من الكاذب .. روحاني أم ترامب؟!

هذا موضوع غريب.

في يوم واحد سمعنا روايتين متناقضتين تماما حول ما دار في كواليس اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من جهود أوروبية لترتيب لقاء بين الرئيس الإيراني والرئيس الأمريكي.

الرواية الأولى، قدمها الرئيس الإيراني، وقال فيها انه رفض عرضا تم تقديمه اليه برفع كامل العقوبات عن إيران في مقابل عقد لقاء مع ترامب.

والرواية الثانية، قدمها الرئيس ترامب وقال فيها ان إيران طلبت رفع العقوبات مقابل عقد هذا اللقاء، ولكن رده كان الرفض القاطع.

أي الروايتين صحيحة، ومن الكاذب اذن، روحاني أم ترامب؟

 بلا تردد نقول ان روحاني هو الكاذب، وأسباب ذلك منطقية وكثيرة.

لو كان لدى إيران حقا عرض من أمريكا بأنها مستعدة لرفع كل العقوبات، فمن رابع المستحيلات تصور ان الرئيس الإيراني سوف يرفض هذا العرض هو أو المرشد.

العقوبات كما نعلم تخنق إيران فعلا اقتصاديا وسياسيا. وإيران تعيش كارثة بمعنى الكلمة على كل المستويات بسبب العقوبات القاسية التي فرضها ترامب.

وعلى امتداد الفترة الماضية، لا يكف المسؤولون الإيرانيون عن المطالبة بمجرد تخفيف العقوبات كشرط للمضي قدما في أي خطوة ووقف تصعيدهم، فما بالك لو عرض عليهم رفع كامل العقوبات؟

لو كان هناك عرض من أمريكا بهذا الشكل فعلا لقبله الإيرانيون فورا، ولاعتبروه انتصارا كبيرا حققوه ولتفاخروا به.

من جانب آخر، من المستحيل تصور ان الرئيس الأمريكي ترامب سوف يعرض، أو يقبل، هكذا ببساطة شديدة ان يرفع كل العقوبات عن إيران في مقابل مجرد عقد لقاء مع روحاني.

صحيح ان ترامب ربما كان يريد عقد هذا الاجتماع، بدليل انه قبيل عقد اجتماعات الجمعية العامة ترك الباب مفتوحا لإمكانية عقده، وفي كل مرة كان يسأل فيها عن هذا الأمر، كان يقول: سنرى ما سيحدث. لم يرد ترامب ان يغلق باب الوساطات، وخصوصا وساطة الرئيس الفرنسي، الذي كان يتمنى عقد اللقاء ويعتبر هذا إنجازا شخصيا له.

لكن من المستحيل تصور ان يضحي ترامب بكل ما انجزه في مواجهة إيران لمجرد عقد اللقاء.

العقوبات هي سلاح ترامب الأكبر في مواجهة إيران. وهذا السلاح اثبت نجاحا هائلا بالفعل في هذه المواجهة، فكيف يضحي به ترامب هكذا ببساطة في مقابل لا شيء يحصل عليه؟

ولهذا، ترامب حتما صادق حين يقول ان الإيرانيين طلبوا رفع العقوبات لعقد اللقاء، لكنه رفض رفضا قاطعا.

لماذا إذن يكذب روحاني ويزعم انه كان لديه عرض برفع كامل العقوبات؟ 

أغلب الظن ان الذي حدث هو ان الوسطاء الأوروبيون وفي معرض تشجيع الإيرانيين على اللقاء مع ترامب قالوا لهم ان الاجتماع لو حدث فسوف يتطرق إلى مسألة رفع العقوبات. روحاني اعتبر كذبا أن هذا يعني ان أمريكا تعرض رفع كل العقوبات.

هو فعل هذا وردد هذا الإدعاء لأنه خرج من اجتماعات الأمم المتحدة خالي الوفاض، ولم يحقق أي شيء يمكن ان يقدمه كإنجاز سياسي للشعب الإيراني.

بشكل عام، كانت إيران محاصرة في اجتماعات الجمعية العامة، واغلب دول العالم أجمعت على إدانتها بالإرهاب وبارتكاب جريمة الهجوم على ارامكو. ولم يلتفت احد إلى ما قاله روحاني في كلمته وعرضه ما اسماه مبادرة جديدة.

روحاني أراد بهذا الكلام الغريب ان يقدم أي شيء للشعب الايراني ويعتبر انه إنجاز. هذا مع ان ما قاله يدينه امام الشعب. ليس من صالحه أبدا ان يعرف الشعب انه، كما زعم، رفض عرضا برفع كامل العقوبات عن كاهله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news