العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

حدث في مثل هذا اليوم: ولادة الـــكــــاتــــب والـــمـــخـــــرج نــبــيــــــل الــمـــــالــــــح

نبيل المالح.

إعداد: المحرر الثقافي: 

السبت ٢٨ ٢٠١٩ - 11:09

 

في مثل هذا اليوم ولد المخرج السوري نبيل المالح في 28 سبتمبر 1938، سافر مبكرا إلى براغ لدراسة الفيزياء النووية، لكنه اكتشف السينما من خلال تأديته لدور كومبارس في أحد الأفلام التشيكية، هذا ما جعله يغير طريقه تماما نحو اتجاه السينما، ليتوجه إلى دراستها على حسابه الخاص في تشيكوسلوفاكيا سنة 1957، ويكون بذلك من أوائل السوريين الذين تخصصوا في السينما بالخارج، ويصبح في ما بعد من أهم المخرجين وكتاب السيناريو. وقد حاز حينها على ماجستير في الإخراج السينمائي والتلفزيوني من معهد السينما بمدينة براغ.

خلال فترة قصيرة قدّم المالح أربعة أفلام طويلة للتلفزيون «المفاجأة» و«أحلام» و«رجلان وامرأة» و«إكليل الشوك»، لكنه بعد ذلك بدأ تعاونه مع مؤسسة السينما في أعمال تسجيلية وروائية وتجريبية فكان فيلم «نابالم» عام 1970، فيلمه هذا حصد على الفور حضورا مميزا على المستوى العالمي.

قدم ثلاثية «رجال تحت الشمس» عام 1970 وكان فيلما من ثلاثة أعمال سينمائية «المخاض - الميلاد - اللقاء». من إخراج محمد شاهين، مروان المؤذن ونبيل المالح، كتب السيناريو حينها نبيل المالح بالاشتراك مع نجيب سرور وقيس الزبيدي ومحمد شاهين ومروان المؤذن. وكان هذا الفيلم يدعم موقف المالح وجيل السينمائيين السوريين الأوائل من قضية الشعب الفلسطيني، وهو مقتبس عن حكاية غسان كنفاني ويروي رحلة تهريب ثلاثة لاجئين في صهريج ماء، من مخيمات اللجوء الفلسطينية إلى الكويت عبر الصحراء، حيث يختنق الثلاثة في الصهريج. وقد حصل الفيلم على الجائزة الذهبية بمهرجان قرطاج للأفلام العربية والأفريقية عام 1973. واختير كواحد من أهم 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية.

وفي العام 1972 قدّم المالح فيلمه الكبير «الفهد» عن رواية حيدر حيدر، ويحكي قصة فلاح بسيط يكتشف أن السلطة الإقطاعية هي امتداد للسلطة الاستعمارية حين انتزعت منه أرضه؛ يدخل السجن ويعذب بقسوة من قبل السجانين الذين يقاومهم ببندقية حصل عليها، متحوّلا إلى أيقونة شعبية. الفيلم فاز بالعديد من الجوائز العالمية، ونال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي وجائزة تقديرية من مهرجان لوكارنو السينمائي، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري، وجوائز عديدة في مهرجانات دولية، وتمت دعوته إلى مهرجان بوزان الدولي للأفلام الآسيوية ليتمّ اختياره ضمن الأفلام الخالدة وأهم الأفلام في تاريخ السينما الآسيوية. أخرج المالح بعد فيلم «الفهد» فيلمه «السيد التقدمي»، ثم فيلم «بقايا صور» عن رواية لحنا مينة، وكذلك فيلم «غوار جيمس بوند» لدريد لحام ونهاد قلعي.

مع بداية الثمانينات سافر نبيل المالح إلى الولايات المتحدة الأميركية لتدريس مادة الإخراج السينمائي والسيناريو لدى العديد من الجامعات، ومن بينها جامعة السينما في أوستن بتكساس وجامعة السينما في لوس أنجليس بكاليفورنيا، في رحلة طويلة ستمتدّ قرابة العقدين، سيقضي الشطر الأكبر منهما في اليونان، وهناك كتب سيناريو فيلمه الفريد «الكومباس» الذي تدور أحداثه بين رجل وامرأة؛ رجل بسيط يعمل مع الممثلين ككومبارس وامرأة عادية، يتواعدان ليلتقيا في بيت صديق له، وتدور بينهما الأحاديث، وتدور من حولهما الأحداث وقد حصد المخرج نبيل المالح أكثر من 60 جائزة سينمائية عربية وعالمية. 

وبعد رحلته الطويلة عاد بنص فيلمه الجديد إلى دمشق، ووقع اختياره على بسام كوسا وسمر سامي لتمثيله. عرض فيلم «الكومبارس» في مهرجان دبي السينمائي ونال جائزة أحسن إخراج من مهرجان القاهرة وجائزتي التمثيل من مهرجان السينما العربية في باريس، وجائزة أحسن سيناريو من مهرجان فالنسيا والجائزة الفضية لمهرجان ريميني. 

بعد فيلمه «الكومبارس» استقر المالح في دمشق، من بعدها عاد نبيل المالح ليكتب ويصوّر أفلاما قصيرة، نذكر منها «نابالم» و«الدائرة» و«النافذة» و«الصخر»، وقد وصل عدد أفلامه إلى أكثر من 150 فيلما بين أفلام روائية طويلة وقصيرة وأفلام تجريبية وتسجيلية.

وأعماله كما يقول عنها إبراهيم الجبين «تخرج عن الإيقاع العربي المألوف، ولا تقترب من التشبّه بالأعمال الغربية. والقراءة الدقيقة لمجمل أفلامه يمكنها أن تقول بجرأة إن المالح قد شكّل مدرسته الخاصة التي تعلم منها الكثيرون في أنحاء مختلفة من العالم».

ويذكر أن المخرج الراحل نبيل المالح حائز على أكثر من 60 جائزة سينمائية عربية وعالمية. وقد عرف على مر تاريخه الطويل، كمخرج أفلام روائية هامة، وكان من بين قلة من المخرجين، الذين صنعوا هوية ما عرف بالسينما السورية. ولعل شهرة أفلامه الطويلة التي نالت العديد من الجوائز الهامة في مهرجانات سينمائية عربية وعالمية، خلال الخمسين سنة الماضية، قد عتمت بشكل أو بآخر على إبداعه في مجال الأفلام الوثائقية والقصيرة التي صنعها نبيل المالح بكثير من الحب والشغف.

ومن أفلامه الوثائقية «عالشام.. عالشام» الذي أخرجه قبل الثورة السورية ولكن منعت السلطات السورية عرضه، ويعدّ هذا الفيلم واحدا من التجارب السينمائية الإشكالية في سوريا، فبعدما انتهى مخرجه من عمليات تصويره ومونتاجه، تمّ تشكيل لجنة كبيرة للبت فيه لكنها رفضت عرضه.

حياته مليئة بالانجازات التي حملتها سيرته، وفي صباح الأربعاء 24 فبراير من العام 2016 رحل الكاتب والمخرج نبيل المالح.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news