العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

إذا هاجمتك الهموم (1)

بقلم: أ. د. أمين عبد اللطيف المليجي

الجمعة ٢٧ ٢٠١٩ - 11:33

 

حياة الإنسان في أي زمان وفي أي مكان لا تخلو من الهموم، هموم الحياة كثيرة فتجد من أَهمَه أمر أولاده وتعليمهم وتجد من أَهمَه أمر العمل وتجد من أَهمَه أمر مشاكله الزوجية وتجد من أَهمَه أمر مشكلة أتت إليه ولم تخطر له على بال، وأمر الهم يشمل كل البشر حتى الرسل والأنبياء لم يسلموا من الهم، وقد حكى لنا الحق سبحانه أمثلة لذلك، فمثلا حكى لنا الحق قصة الهم الذي أصاب سيدنا يعقوب عليه السلام وقد أتاه الهم من حيث لا يحتسب، فهل يفكر احد ان الاذى سيأتيه من اقرب الناس إليه؟!، هذا ما حدث لسيدنا يعقوب فقد أتاه من أولاده عندما اجتمعوا على التخلص من أخيهم سيدنا يوسف عليه السلام وهو الحبيب الأقرب الى قلب أبيه، فماذا كان حال سيدنا يعقوب بعد ان علم بفقدان يوسف؟ ثم نجد نبيا آخر ابتلاه الله بأشد أنواع البلاء، هذا كان حال سيدنا أيوب عليه السلام، فقد ابتلاه بالمرض الشديد وفقد الأهل والمال؟ فماذ كان حاله بعد ذلك عليه السلام؟ وهذا سيدنا يونس عليه السلام ابتلاه الله بالحوت فابتلعه؟ فماذا كان حاله وهو في بطن الحوت؟ وهذا حال حبيبنا رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما ابتلاه الله بتكذيب مشركي مكة له ولم يكتفوا بذلك بل إنهم عملوا على إغرائه بالمال والجاه والسلطان، فماذا كان حاله صلى الله عليه وسلم بعد كل ذلك؟ وحال الناس أيضا لا يختلف كثيرا عن حال الأنبياء والرسل، لان الأنبياء والرسل بشر أيضا، فنجد كثيرا من البشر يصيبهم ما أصابهم من الهموم المختلفة التي ذكرناها، وارجع الى عنوان المقال؟ إذا هاجمتنا الهموم، ماذا نفعل؟ هل يكون حالنا هو الضجر والسخط والغضب الشديد أم يكون الانتقام والعقاب والهجر، كل ذلك يفعله الإنسان ويمر به ولا يسلم منه احد إلا ما رحم ربي، فمن الناس من يسخط ومنهم من يغضب غضبا شديدا ومنهم من ينتقم ومنهم من يهجر، ولكن ما العواقب؟ للأسف الشديد تكون وخيمة، إذا ترك الإنسان الحبل على الغارب لنفسه ومعها الشيطان، ستكون النهايات مروعة ومدمرة، فماذا فعل الأنبياء والرسل لكي يعالجوا همومهم؟ فقد ذكرنا حال سيدنا يعقوب عليه السلام بعد ما علم من أبنائه ان الذئب قد أكله كذبا، وقد ورد أن سيدنا يعقوب لما رأى قميص يوسف غير ممزق، لأن الطبيعي هو أن يهجم الذئب عليه ويقطع قميصه، ولقميص يوسف حكاية أخرى وردت في قصته، وقد علق سيدنا يعقوب على ذلك متعجبا وقال فيما معناه - إنه حقا ذئب رحيم أكل يوسف من دون أن يقطع قميصه- وما أقسى الألم إذا كان سببه اقرب الأقرباء وهم الأبناء، فقال بعد ما أتعبه الهم كما ذكر الحق في كتابه الكريم «إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ». (يوسف:86)، ثم بعد اللجوء الى الله كان تفريج الهم بأن رد الله إليه يوسف وأخيه. فما أجمل اللجوء الى الله في كل أمر من أمور الحياة، خير الأمور وشرها، لان اللجوء في حال الخير يكون بالحمد والشكر وطلب المزيد من الخير، وفي حال الشر يكون بطلب تفريج الهم وصرف الشر، وهذا ما فعله أيضا سيدنا أيوب عليه السلام أيضا، وهو المثال الثاني من الأنبياء وقد أصابه الله بأشد أنواع البلاء، أصابه بالمرض الشديد وفقد الأهل والمال، فماذا فعل؟ فقد صبر ثم لجأ الى الله وقال كما ذكر الحق في كتابه الكريم «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». (الأنبياء:83)، فماذا كانت المكافأة من الله لهذا الصابر الذي ضُرب مثلا في الصبر؟ فكان فضل الله عليه عظيما، فأجاب دعوته وسمع شكواه وهو صابر، فكشف ضره وأتاه أهله وزاد من فضله فوق ذلك، كما ورد ذكره في الآية التالية الكريمة «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)»، فما بالك بعطاء الله الكريم وما بالك عندما يزيد؟ وللحديث بقية بمشيئة الله تعالى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news