العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

براعة علماء المسلمين القدامى في العلوم الطبية (7)

بقلم: د. رائد أبورية

الجمعة ٢٧ ٢٠١٩ - 11:32

 

أما فيما يتعلق بالعلوم الطبية فقد نشط فيها المسلمون الأوائل؛ فبحثوا وجرّبوا وعالجوا الأمراض المختلفة، فظهرت المستشفيات الإسلامية، وكان العلاج فيها بالمجان، وظهر كذلك الأطباء، وعرف المسلمون وقتها أعراض مرض الجدري، والسكر، والحصبة، وطرق الحماية منها، وعرفوا التطعيم كما عرفوا التشريح، وعرفوا الطب النفسي وعلاجه، وعرفوا طب الأعشاب، وتخصصوا في علم تجبر العظام والكُلى، واكتشفوا، وعرفوا أيضًا جراحة التجميل.

وقد نبغ كثير من الأطباء المسلمين منهم على سبيل المثال: 

(1) أبو بكر الرازي: الذي يعد من أعظم الأطباء المسلمين، وقد ترجمت كتبه إلى اللغات الأخرى، وظلت مرجعًا لدى العرب، لدرجة أن جامعة «برتستون» الأمريكية تحمل اسم طبيب مسلم، وتحتل صورته الكبيرة مكان الصدارة في كنيستها.. هذا الطبيب المسلم هو أبو بكر الرازي.

 وإذا كان الطب التجريبي يحتل في العصر الحديث أهم مكانة في العلاج، فإن الرازي هو أول من قام به في العالم، إذ أجرى تجاربه الطبية العلاجية على الحيوان قبل تجربتها على الإنسان واختار القرد لتجاربه كما يقول د. عبدالرازق نوفل.

فكان الرازي في منهجه لا يعتمد على الجانب النظري فحسب، بل كان يجمع بين المنهج النظري، والمنهج العلمي التجريبي، وهذا يدل دلالة واضحة على عمق وأصالة الطب عند المسلمين.

 (2) ابن سينا: كما نبغ في الطب ابن سينا، والدليل على نبوغه في هذا المجال مؤلفاته، التي تركت أثرًا عظيمًا لدى الغرب، وترجمت إلى اللغات الأخرى، خاصة كتابه (القانون).

فهو أكبر الموسوعات الطبية التي عرفها التاريخ، ففيه كل ما يتعلق بالطب أو يتصل بالمرض أو ينحو ناحية العلاج، ويتكون الكتاب من خمسة كتب فرعية. الأول: في التشريح ووظائف الأعضاء، والثاني: ما يجب معرفته من أمر الطب، والثالث: الجزء العملي الحافظ على الصحة، والرابع: الجزء العملي المعيد للصحة، والخامس: الأدوية المركبة وهي الأقرباذين. وهذا الكتاب ترجم إلى اللاتينية، ودرس في مختلف كليات الطب، وكان أهم مرجع طبي لكل من أراد الاشتغال بالطب.

وقد استفاد الأوربيون كثيرًا من تلك المؤلفات الطبَّية العربية الإسلامية وترجموا أكثرها إلى اللاتينية وغيرها من اللغات. 

وعلى مؤلفات هؤلاء الأطباء الأندلسيين اعتمدت أوروبا في تدريس الطب وممارسته مدة تربو على خمسة قرون، وظلت هذه المؤلفات هي عمدتهم في البحث والدراسة في الطب الأوربي حتى القرن السابع عشر. 

ولم يقتصر الأوربيون على نقل المؤلفات العربية الطبّية فقط، بل درسوا الطب العربي لدرجة أن سائر المعارف الطبية في أوربا تكاد تكون مأخوذة عن العرب فمثلا: «اسبتاي بن أبراهام اليهودي» قد أسرَته الجيوش الإسلامية في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، وعاش في «بغداد» فترة ليست بالقصيرة تعلم فيها العربية ثم درس الطب العربي، وبعد أن عاد من الأسر قاد حركة طبّية علمية نشر فيها آراء علماء المسلمين. 

ويقول «ريتشارد نيكسون» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سابقا: «بينما ذبلت أوروبا في العصور الوسطى تمتعت الحضارة الإسلامية بعصرها الذهبي، وقد أسهم الإسلام بمجهودات هائلة في مجال العلوم في الطب والفلسفة».

وهذا من باب: وشهد شاهد من أهلها.

إننا حين نذكر هذه النماذج المضيئة نؤكد أن القرآن الكريم هو الذي دفع هذه العقول الإسلامية للبحث والتجربة في شتى المجالات ؛ لأنه يجعل البحث والنظر والتأمل والتدبر في الكون عبادة يثاب عليها المرء إذا أخلص عمله لربه، كما يقصد تحقيق الخلافة، واكتشاف السنن الكونية، ومن هذا المنطلق بنى المسلمون الأوائل حضارة زاهرة في شتى العلوم والمعارف، آتت أكلها ضعفين؛ بتخطيط علمي، وتنفيذ عملي.

والفرصة لا تزال باقية أمام الأمة الإسلامية للّحاق بالسباق العلمي المعاصر لتبقى موجودة مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، مشرئبة العنق عالية الهامة.

* (وُلد «بالرى» من أعمال «فارس» جنوبي طهران سنة 240هـ - 854م وتوفي ببغداد سنة 320هـ - 932م، ولقد عرف الخليفة العباسي «عضد الدولة» مقامه، ورأى أن يستغل مواهبه ونبوغه، واستشاره عند بناء «البيمارستان العضدي في بغداد» ولاه مديرًا للبيمارستان العضدي. من مؤلفاته: «كتاب الأسرار في الكيماء»، «كتاب من لا يحضره الطبيب»، «كتاب في الرياضة». انظر سمير محمد الحفناوي: السبق العلمي لعلماء العرب والمسلمين، ص119, 118. 

* (ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبدالله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم مسلم اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية (أفشنة) بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حاليا) من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حاليا) وأم قروية سنة 370هـ (980م) وتوفي في مدينة همدان (في إيران حاليا) سنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث. وقد ألف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. إن ابن سينا هو من أول من كتب عن الطب في العالم، وأشهر أعماله كتاب الشفاء وكتاب القانون في الطب).

* (ولد في 9 يناير 1913 في يوربا لنده بكاليفورنيا، وهو ينحدر من عائلة متدينة ذات أصول ألمانية، هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابع والثلاثين (1969–1974) ونائب الرئيس الأمريكي السادس والثلاثين (1953–1961)، وتوفي يوم 22 أبريل 1994م).

(من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news