العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

الطحالب.. الكنز المكنون!! (2)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٧ ٢٠١٩ - 11:25

- نواصل الحديث عن طحلب الكلاميدوموناس، بالحديث عن تكاثره في تلك البركة والمجرى المائي الهادئ السريان والجريان حيث يتكاثر الطحلب بالتكاثر اللاجنسي والتكاثر الجنسي. 

- يحدث التكاثر اللاجنسي في ظروف رغد العيش، وعدم وجود مشكلات بيئية خارجية، وفيه تفقد الخلية الخضرية للطحلب أهدابها، وتتحول إلى الشكل الكروي، وتنقسم محتوياتها إلى قسمين أو أربعة أقسام أو ثمانية، وتنمو لتشابه الخلية الأم، ثم لا تلبث أن تخرج من جدار الخلية وتنمو كل واحدة لتعطي طحلبًا جديدًا، وهكذا يتكاثر الطحلب في الظروف المواتية ليعطي العديد من الخلايا.

- وعندما تقل المواد الغذائية في الوسط المحيط بالطحلب، أو يقترب موعد جفاف المياه في الوسط الذي يعيش فيه، أو تتغير العوامل البيئية الخارجية، يستشعر الطحلب الخطر القادم ويلتقي طحلبان رأسًا لرأس أو جنبًا لجنب، ويفقدان أهدابهما، ثم تندمج محتوياتها الداخلية لتكون الزيجوت (zygot) أو اللاقحة ثنائية المجموعة الصبغية (2n)، ذات الجدار السميك المقاوم للعوامل البيئية الخارجية، وتظل اللاقحة هاجعة إلى أن يأذن الله تعالى للظروف البيئية الخارجية أن تتحسن، فتبدأ اللاقحة في النشاط والانقسام عدة انقسامات متتالية؛ أولها انقسام اختزالي لتكون وحدات طحلبية كل واحدة منها أحادية المجموعة الصبغية (n) التي تتحرر إلى البيئة الخارجية الجديدة، وتبدأ في التغذية والنمو والتكاثر بالتكاثر اللاجنسي (الميتوزي)، وهكذا يعيد الطحلب دورة حياته ويتكاثر سريعًا وينتشر في البيئة الخارجية ويقوم بعملية البناء الضوئي ويصبح غذاءً للأسماك وباقي الحيوانات العشبية المائية، وهكذا يصبح كل طحلب وحدة تثبيت للطاقة الشمسية وصانعًا للمواد الغذائية ومنتجًا للأكسجين الذي يحسن البيئة المائية ويجعلها صالحة لتنفس الأسماك وتغذيتها، وعند موت الطحلب وتحلله يصبح سمادًا عضويا للنباتات المائية في البيئة ويتحسن الإنتاج النباتي وتجد الحيوانات الغذاء السمكي ويتحصل كل مخلوق في البيئة المحيطة بالطحلب على رزقه.

- ويستخدم الطحلب في تغذية الأسماك في مزارع الأسماك، وفي استخلاص اليخضور الذي يدخل في العديد من صناعات الأدوية والمراهم والدهانات المفيدة.

- ويمكن فلترة الماء واستخدام الطحلب في الإضافات الغذائية للإنسان وفي العلف للدواجن وباقي الحيوانات الأليفة.

- فمن أعلم هذا الطحلب أن المياه ستجف في البركة أو البحيرة أو الترعة أو الحقل وأن الشدة والخطر محققا الوقوع في الأيام القادمة؟

- وأن على الوحدات الخضرية غير المقاومة للعوامل البيئية المستقبلية الاستعداد، فتدخل تلك الخلايا الطحلبية في الاتحاد والتكاثر الجنسي وتكوين اللاقحة المقاومة؟!

- ومن أعلم هذه اللاقحة الهاجعة أن الظروف البيئية المواتية للعيش الرغيد قد حانت، ويمكنها أن تبدأ في الخروج والانقسام مبتدئة بالانقسام الاختزالي لتعود إلى سيرتها الأولى وتبدأ الحياة والنشاط الخضري من جديد؟!

- ومن علم هذا الطحلب الضعيف الصغير وحيد الخلية أن الحياة رغدة وعليه العمل الدائب وإنتاج الذرية سريعًا بالتكاثر الخضري اللاجنسي؟!!

- أين المصادفة والعشوائية في خلق هذا الكائن التي يدعيها الداروينيون والملحدون؟!

- من خلق لهذا الطحلب الأسواط المجدافية للحركة السريعة؟!

- ومن أوجد البقع العينية لاستقبال الضوء والبلاستيدات الخضراء للتكوين الغذائي الذاتي من المكونات البيئية؟!!

هذا كله كما قال تعالى: «قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى» (طه: 50).

- هكذا يجب أن نقرأ وقائع الحياة، وهكذا علينا أن ندرّس هذه الموضوعات لأبنائنا لنبني لهم عقيدتهم على أساسين: علمي تجريبي وغيبي وحيي.

- هكذا ندرس المواد العلمية عمليا بعيدًا عن حشو عقولهم وغسلها بنظريات الإلحاد الفاسدة، هذه مسؤولية معدي المناهج الدراسية، ومسؤولية كل معلم وكل معلمة، عليه التغلب على المناحي المادية الإلحادية بتلك الاتجاهات والمفاهيم الإيمانية التي تميز أهل الإيمان والعِلمية (بكسر العين) عن أهل الإلحاد والعَلمانية (بفتح العين).

- هذه مسؤولية كل متنفذ للمناهج الدراسية (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، جزء من حديث نبوي صحيح.

- هذه مسؤولية كل والد ووالدة، وكل خطيب وداعية إلى الله.

(وللحديث بقية بإذن الله).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news