العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن التعايش وإعلان البحرين

من أبرز المعوقات والتحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى تعزيز المزيد من التعايش السلمي في المجتمع الدولي عموما، وفي المجتمعات العربية خصوصا، المفهوم الخاطئ لبعض الدوائر الدولية والمنظمات الحقوقية، وخاصة المسيسة منها، حول الحريات والممارسات والأوضاع الدينية، والتي تصدر تقارير منافية للواقع والحقيقة، وتستمد معلوماتها من أطراف محددة، وتوثق حالات فردية شاذة لتصف بها الوضع العام، وبذلك تغفل كل الجهود والمبادرات الرفيعة في مجال التعايش والتسامح.

لا شك كذلك أن الخطاب المتشدد من بعض أشخاص ضد أتباع ديانات ربما قد يكون أحد وليس أبرز المعوقات، ذلك أن القانون العام والثقافة المجتمعية والممارسات الحاضرة جميعها تؤكد رفض تلك الخطابات المتشددة، وهي ليست حصرا على الدول والمجتمعات العربية، بل إن المجتمعات الغربية والأجنبية لديها جماعات ومنظمات وجمعيات رسمية متشددة، وهي التي تعادي كل أشكال التعايش والتسامح وتسعى للعنصرية. 

منذ أيام قرأت مقالا للدكتور أحمد علي كان قد نشره في «أخبار الخليج» عام 2017، عن التعايش وخصائصه، جاءت فيه معلومات تستحق القراءة والتمعن، إذ قال: «التسامح ثمرةٌ للتعايش ونتيجةٌ عنه، فلا يمكن أن يكون التسامح إلا بعد عيش مشترك لجماعة من الناس، تحمل أفكارًا وتصورات متباينة، وتمارس عادات متنوعة، وتنتمي إلى ديانات مختلفة، وهو قيمة راقية لا تصدر إلا عن نفوس كريمة. وللتسامح الديني آثارٌ على الفرد والمجتمع، كما أنه يسهم في البناء الحضاري، الذي يعني انطلاق نمط من أنماط السلوك الإنساني، يعترف بالآخر، فيؤثر فيه ويتأثر به، وهو ما يعني حضارةً قويةً وممتدةً، لن تعصفَ بها التقلباتُ المختلفة كما قيل. والتعايش السلمي يدعو الناس إلى التسامح والتآخي، فإذا حققوا ذلك استطاعت مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وكذلك دول العالم أجمع، رسم ملامح الحضارة الإنسانية المبنية على الحقوق والواجبات. وللتعايش خصائص تتمثل في: القول بحرية التدين والتركيز على القواسم المشتركة، ومنع كل ألوان الاعتداء على الآخرين ومنع الكراهة الدينية والدعوة إلى الإخاء الإنساني، والمطالبة بالحرية الدينية للأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية، والعكس بالعكس، والتعامل معهم على أساس الوحدة الوطنية، والإقرار بالأديان السماوية جميعًا، والاجتماع على تقوية الصلة بالله في النفوس، وخاصة بعد طغيان المادية وتفشي قيمها المسيطرة على الشباب في العالم، بجانب البعد عن العنف والإرهاب والتطرف الديني والتكفير، وأيضا البعد عن التدخل في خصوصيات الآخر الدينية».

في هذه الأيام تشهد مملكة البحرين مرور العام الثاني على إعلان مملكة البحرين الوثيقة العالمية التي تلتزم بتعزيز الحرية الدينية للجميع، بجانب تدشين مركز الملك حمد الدولي للتعايش السلمي، بعد أن تم إطلاق مشروع كرسي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في جامعة لا سبينزا روما لتدريس الحوار والسلام والتفاهم بين الأديان، ونثق بأن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من العمل والتفاهم والشراكة مع العديد من المنظمات والجامعات والمؤسسات العاملة في مجال التعايش السلمي.

«إن مسؤولية تعزيز المشاركة في تعزيز التعايش السلمي لا تقتصر فقط على الدول والحكومات.. نحن جميعا نحمل على عاتقنا مسؤولية المساهمة الإيجابية لهذا الموضوع من خلال مبادرات اللطف والرعاية في مجتمعاتنا.. حين يلعب أطفالنا في الحديقة مع الأطفال الآخرين المختلفين عنهم، إن هذا تعزيز للتعايش.. حين تلقي التحية على جارك الذي يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد أو الكنيس يوم السبت أو المسجد يوم الجمعة، فأنت شخص فعال في مجال التعايش.. فهذه الأفعال الصغيرة اللطيفة التي تحول التعايش إلى جزء لا يتجزأ من حمضنا النووي كبشر. إنني أفخر بكوني مسلما وعربيا، وإنسانا، ومواطنا في هذا العالم.. عالم يعتبر فيه الحب والاحترام فطرة، وهو عالم لا مكان فيه للكراهية والعنف.. عالم من السلام».. تلك الكلمات المعبرة والرفيعة قالها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في فعالية العام الماضي حول التعايش السلمي في أمريكا، وهي بحق تعبر عن الروح الوطنية الأصيلة والعقلية البحرينية الحضارية والمنفتحة في التعايش مع العالم أجمع.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news