العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

أخي العزيز

أنت أخي، وحبيبي، وصديقي، وروحك مستمدة من روحي!.. 

أنا وأنت وغيرنا مدد لفكرة واحدة، ومساحة واسعة، وعزلتنا عن بعضنا لا تفيدنا في شيء، فنحن قيمة إنسانية عظيمة تؤثر في حياة الجماعة، جئنا من رحم حضارة عظيمة، مستمدة من روح الإسلام وعدله، فلماذا لا نطبق هذه المبادئ العظيمة على أنفسنا باعتبارها ضرورة من ضروريات الحياة؟!.

أنت أخي، فلماذا لا تضع يديك في يدي؟، تسأل عني، وأسأل عنك، تربت على كتفي، فأصافحك بحرارة، تعودني في مرضي فأستبشر بمقدمك، فإن فعلنا ذلك حقا، فقد أصبحنا قدوة لغيرنا، نحقق نوعا من التعادل والتكامل في مجتمعنا الإنساني الكبير ونصل بحياتنا إلى بر الأمان.

لماذا لا نصادق هذه الحياة بهدوء وسلام لتقر بها العين، وتطمئن لها النفس، ويسعد بها الفؤاد؟.. 

إحدى الحاجات الضرورية لاكتمال أخلاقنا أخي العزيز، هو الإحسان في العبادة لله عز وجل، أي «تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ونحن لا نستطيع أن نعيش من دون هذا الإحسان مهما توافرت لنا الخبرات، ونهلنا من الثقافات، وعقدنا المؤتمرات، وتعمقنا في الأطروحات، وحصلنا على شهادات ووظائف ومكاسب وامتيازات.

إحسانك أخي الكريم إلى نفسك وجارك ومجتمعك، هو الملاذ الآمن الذي تلجأ إليه وقت الشدة، هو التسامح في أبهى صورة، وأعمق معنى للتعاطف والتراحم والتآخي والأمان والسكينة والوئام، وأن كل ما هو متوفر في هذه الآية الكريمة، هو أن يتحقق التضامن والتكامل وتبادل المنافع وإعلاء المصالح المشتركة باعتبارها جانبا عضويا لتحقيق المزيد من الأمن والعدل والمساواة في حياة الناس.

«الآية 32 من سورة الزخرف»، هي ما تشير إلى المعاني السابقة، إذ تدعونا أخي الحبيب إلى أن نكون أصحاب قلوب طيبة، ونفوس صافية، وصدور سليمة، وأن نتصرف من وحي ضمائرنا، وأن نعبر عن إرادتنا الحرة بالتآزر والتعاون والتلاحم بنيات بيضاء صادقة مخلصة، لنحقق التوازن في حياتنا، وأن نحدد الأشياء ونسميها بمسمياتها كما أعلنت هذه الآية.

(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا  وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ».. 

الله سبحانه وتعالى يبين لك أخي العزيز هذا النوع الإنساني المتفاوت في الغنى والفقر، والصحة والمرض، والعلم والجهل، والقوة والضعف، وأوضح أن هذه المتناقضات الموجودة إنما هي لتبادل المصالح والمنافع بين الناس، فيكون التعاون والتضامن في تذليل عقبات الحياة. 

آية عظيمة تطمئننا الى تدبير العزيز الحكيم لحكمة هو يعلمها، وتبين كيفية اكتشاف مجاز النفس السوية من النفس القلقة التي لا تندمج في الحياة الاجتماعية خوفا من سقوط ما تعتقد فيه أنها صواب، فترمي بثقلها في حل معضلات البشر، وتعرض الصراع الطبقي كما هو واضح من ظاهر السياق، ومع ذلك تعرض لقضية أشد خطورة، وهي، «لنولكم أيكم أحسن عملا»..

قبل الختام، المؤمن في شكر دائم أخي العزيز، حيث يفهم أن هذا اختبار له، وإن توافرت النعمة لديه أم انعدمت، ففي الحالتين شكر على الزيادة والتقصير، والمنكر لها في استعلاء مستمر لا يستجيب لنداء الحق جل وعلا، فيمنع هذا الحق عن غيره، ويصبح سببا بهذا التفاوت الطبقي في تردي أوضاع الناس وفي معايشهم، ولقد رفع الله بعض الناس في أرزاقهم، إلا أنه حجب عنهم أشياء يحتاجون لغيرهم في إتمامها.. 

في الختام، «قد يكون البلاء في العطاء، وقد تكون العافية في الحرمان»، لكن الحمد لله واجب عليك في الحالين.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news