العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إنهم يشجعون الإرهاب الإيراني

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا أصدروا بيانا مشتركا عقب اجتماع عقدوه على هامش فعاليات الجمعية العام للأمم المتحدة عن إيران والموقف منها بعد هجوم أرامكو.

كثيرون أشادوا بالبيان واعتبروه تقدما في الموقف الأوروبي.

والحقيقة أنني حين قرأت البيان بدقة لم يعجبني، ولم أر فيه تقدما بل استمرارا في نفس النهج الأوروبي المائع الذي يشجع إيران في نهاية المطاف على المضي قدما فيما تمارسه من أعمال إرهابية.

ولنتأمل ما جاء في البيان.

البيِّن بداية يعتبر إيران مسؤولة عن هجمات أرامكو ويقول: «من الواضح بالنسبة إلينا أن إيران تتحمل مسؤولية هذه الهجمات. ليس هناك تفسير آخر».

مبدئيا هذا موقف جيد بالطبع. من الجيد أن تحرص الدول الثلاث على أن تعتبر إيران صراحة وبلا مواربة هي التي قامت بشن هذا الهجوم الإرهابي على أرامكو.

وطالما أن هذه هي قناعتها الرسمية ماذا كان يتوجب عليها أن تفعل؟

 نعرف أننا نتحدث هنا عن واحد من أكبر وأشنع الاعتداءات الإرهابية التي شنها النظام الإيراني. وهو كما يعرف الكل ليس عدوانا على السعودية وحدها وإنما عدوان على العالم كله وعلى أمن الطاقة العالمي.

وطالما أن الدول الثلاث متأكدة تماما من أن إيران هي التي تقف وراء العدوان كما قالت في بيانها كان عليها أن تعلن اتخاذ إجراءات عقابية ما ضد إيران بسبب هذا العدوان أيا كانت هذه الإجراءات. هذا هو ما فعلته أمريكا مثلا. ردا على العدوان فرضت عقوبات جديدة على إيران. وليس مهما هنا رأينا نحن في هذا الرد الأمريكي وهل هو مناسب أم لا.

كان يجب أن تدرك الدول الثلاث أنه في مواجهة عدوان إرهابي كبير مثل هذا بكل ما خلَّفه من آثار فإن النظام الإيراني يجب أن يدفع ثمنَ ما فعل أيا كان تقديرهم لهذا الثمن.

الدول الثلاث لم تفعل هذا. فماذا قالت في بيانها؟

اكتفت بداية بمطالبة إيران بـ«الامتناع عن القيام بأي استفزاز جديد».

من الغريب أن يعتبر البيان أن ما فعلته إيران ما هو إلا مجرد استفزاز. هذا عدوان إرهابي واسع النطاق فكيف يكون استفزازا وحسب؟!

بعد هذه المناشدة الراقية لإيران بالامتناع عما أسموه «استفزازا» الذي انتهى إليه البيان هو أن هجوم أرامكو «يظهر الحاجة إلى الدبلوماسية». ولهذا دعا إيران إلى القبول بالتفاوض.

إذن البيان الثلاثي على الرغم من تأكيده قيام إيران بشن عدوان أرامكو إلا أنه قلل من شأنه أولا واعتبره مجرد «استفزاز» واكتفى ثانيا باستجداء إيران والطلب منها القبول بالتفاوض.

ما تضمنه بيان ألمانيا وفرنسا وبريطانيا هو بالضبط نوع المواقف التي لا تفعل سوى تشجيع النظام الإيراني على المضي قدما فيما يمارسه من إرهاب في المنطقة. فهي مواقف تؤكد للنظام أن بمقدوره أن يفعل ما يشاء من دون أن يلقى أي رد أوروبي حازم.

حقيقة الأمر أنه إذا كانت الدول الأوروبية أو أمريكا أو أي دولة في العالم تريد حقا ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة ووقف الإرهاب الذي يهدد دولها ويهدد العالم فليس هناك من سبيل إلى ذلك سوى ردع النظام الإيراني.

اللحظة التي تدرك فيها إيران أنها ستدفع فعلا ثمنا لعدوانها وإرهابها سوف تبدأ بالتفكير في وقف هذا العدوان والإرهاب.

أما سياسة الدول الأوروبية القائمة على غض النظر عن الاعتداءات الإرهابية الإيرانية أو التقليل من شناعتها والسعي إلى استرضائها فليس لها من نتيجة سوى مفاقمة الخطر الإيراني على كل دول المنطقة والعالم وعلى الأمن والاستقرار.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news