العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

إذا فشلت المرأة في التوفيق بين عملها وأسرتها فعليها ألا تشعر بالذنب

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ ٢٠١٩ - 11:00

صاحبة أول مشروع تجاري يختص بقراءة القصص للطفل للمتعة.. مبتكرة ورش تدريب المعلمين وأولياء الأمور على أسلوب السرد.. الحكاواتية.. التربوية إيمان الغواص لـ«أخبار الخليج»:


كان لشغفها الشديد بالقراءة وعشقها لها منذ طفولتها، أبلغ الأثر على مستقبلها المهني، فحين قررت خوض مجال العمل الحر، اختارت مجالا يتعلق بهذه الهواية، التي حولتها إلى حرفة، من خلال إطلاق أول مشروع من نوعه يختص بالقراءة للأطفال بهدف المتعة، ليبرز اسمها على الساحة كأول بحرينية حكاواتية في مهنتها.

إيمان الغواص، صاحبة مشروع «دودة القراءة» وهو مسمى يعكس نهم وولع شديدين بالقراءة، كانت أول من خاض هذا النوع من المشاريع الثقافية التي تهدف إلى صناعة جيل واع يتقن الكثير من المهارات المعرفية، التي تفتح أمامه أبواب النجاح والتألق في الحياة.

رغم أنها تخرجت في إحدى المدارس الحكومية، فإنها اجتهدت وتعلمت اللغة الانجليزية ذاتيا، حتى الاتقان، الأمر الذي مكنها من دراسة الأدب الانجليزي في أمريكا، لتعود إلى وطنها حاملة معها الكثير من الآمال والطموحات للأجيال القادمة.

ولأن أحلامها للأطفال لا تتوقف، فهي تعكف حاليا على إطلاق مشروع آخر موجه إلى هذه الفئة، وهو الأول من نوعه أيضا بالمملكة، وذلك بالشراكة مع شركة سينمات البحرين «سينيكو» تحت مسمى «سيني كيدز» والذي يؤكد حرصها الشديد على مواصلة توجيه خدماتها الى هذا الجيل.

«أخبار الخليج» كان لها وقفة مطولة عند هذا الفكر النوعي الذي تتمتع به هذه السيدة، والتي حملت على عاتقها عبء تأدية رسالة ثقافية ومعرفية تجاه أطفال المملكة، لقناعتها بأنهم صناع المستقبل، وذلك خلال الحوار التالي: 

متى بدأت علاقتك بالقراءة؟

لقد عشقت القراءة، وولعت بها منذ طفولتي، ويعود الفضل في ذلك إلى والدي الذي كان يرتبط بهذه الهواية إلى حد النهم، وقد اعتاد أن يقص علينا خلاصة قراءاته، وخاصة في مجال التنمية الذاتية، وكان لذلك أبلغ الأثر في تعلقي بهذه الهواية التي تحولت مع الوقت إلى عادة يومية.

كيف نمت هذه الهواية؟

أذكر ذات يوم أن نصحتني إحدى صديقاتي بقراءة قصة روائية باللغة الانجليزية، وقد شدتني أحداثها بقوة، وبعدها وجدت نفسي مهتمة بشدة بالقراءة حتى أنني كنت أوفر مصروفي وأشتري به كتبا، وكنت في البداية أحب قراءة الروايات، وخاصة التي تتسم بالغموض، إلى أن قررت دراسة الأدب الإنجليزي، رغم أنني تخرجت في مدرسة حكومية.

ألم تواجهي مشكلة تتعلق باللغة الإنجليزية؟

لقد حرصت على تعلم اللغة الانجليزية ذاتيا، حتى أتقنتها، وساعدني على ذلك قراءاتي المتنوعة بتلك اللغة، وبالفعل حين توجهت إلى أمريكا بعد زواجي في سن 19 عاما، للدراسة الجامعية لم أواجه أي مشكلة تتعلق باللغة، وواصلت الدراسة التي استمتعت بها كثيرا خاصة لأنها تشتمل على أدب كتب الأطفال. 

وكيف كانت تجربتك في أمريكا؟

تجربتي في أمريكا كانت شيقة للغاية، وأذكر أنني عاصرت أحداث 11 سبتمبر، ورغم أنني كنت محجبة إلا أن ذلك لم يمثل لي أي مشكلة، وكانت الصعوبة الوحيدة تتمثل في كيفية التوفيق بين حياتي الزوجية ودراستي، حيث كانت مسؤولية مضاعفة بالنسبة لي.

متى تم اكتشاف الذات؟

أعتبر أن تجربتي كانت من التجارب الممتعة للغاية، وذلك لأنها ساعدتني على اكتشاف ذاتي من خلالها، وذلك حين أدركت أنني بارعة في الكتابة، وشغوفة بالقراءة بدرجة شديدة، حتى أن البروفيسور كان يمدح أسلوب كتاباتي مقارنة بالأمريكان أنفسهم، الأمر الذي دفعني إلى التفكير بمشروعي بعد عودتي. 

كيف تولد مشروعك؟

بعد عودتي إلى وطني عملت فترة بإحدى المدارس بمرحلة الروضة، إلى أن انجبت، فقررت هنا التفرغ لأسرتي ورعاية أطفالي، وبالفعل بقيت في المنزل مدة ثلاث سنوات، عن قناعة تامة بهذا القرار الذي لم يرحب به كثيرون ممن حولي، وخاصة بعد كل هذا الجهد الدراسي وتفوقي فيها، وكانت فترة صعبة للغاية عشت فيها صراعا نفسيا ومن هنا نبعت فكرة مشروع خاص يحقق لي العمل ورعاية اطفالي في نفس الوقت.

وما هي تلك الفكرة؟

بعد سنوات من جلوسي بالبيت، بدأت في البحث عن عمل من المنزل، وذلك كما يحدث في العالم المتقدم، ولكني فشلت في إيجاد أي فرصة، حتى قادتني الصدفة إلى الاطلاع على موقع الكتروني وضع إعلانا لروضة توفر أنشطة متنوعة للاطفال لما بعد الدوام، ولفت نظري أن تلك الأنشطة كانت تخلو من أي برنامج لتنمية مهارات القراءة، فاقترحت عليهم أن أشارك معهم بهذه النوعية من البرامج، وقد رحبوا بالفكرة بشدة، وبدأت التنفيذ، وكانت النتيجة برنامجا مميزا ومثاليا بالنسبة لي.

وما وجه المثالية؟

المشروع كان مثاليا بالنسبة لي؛ لأنني من خلاله ضربت عصفورين بحجر واحد، فقد حقق لي طموحي المهني إلى جانب أنه احتضن أطفالي وأفادهم وكانوا يلازمونني في كل خطواته، وبالتالي تمكنت من إحداث التوازن بين عملي وأسرتي وبذلك تصديت لأهم تحد يواجه المرأة اليوم.

متى تفشل المرأة في إحداث هذا التوازن؟

أحيانا وفي فترات محددة تفشل المرأة في تحقيق التوازن التام بين عملها وأسرتها، حيث يغلب أحدهما على الآخر، ويصبح هناك نوع من التقصير في أحدهما، وهذا شيء وارد لكنه ليس مستمرا، وأنا أقول لأي امراة تعجز عن التوفيق بين مسؤولياتها في العمل والبيت ألا تلوم نفسها أو تشعر بالذنب، وألا تترك نفسها فريسة لهذا الصراع، لأنها لو قصرت في أي مسؤولية فهذا يحدث أحيانا وهو شيء طبيعي سرعان ما ينتهي.

كلمتك لأي باحث عن عمل؟

أقول للخريجين الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على فرص العمل ألا ينتظروا الوظيفة، ويطيلوا الوقوف في طابور العاطلين، بل عليهم أن يصنعوا مستقبلهم بأيديهم، وأن يبحثوا عن مكامن الإبداع لديهم ويبتكروا مشاريعهم الخاصة، وهذا ما حدث معي شخصيا، حيث تبلورت فكرة مشروع «دودة القراءة» الذي وجدت فيه نفسي وتماشى مع ميولي وأبدعت في استحداث أنشطة تتعلق به. 

وما الأنشطة المتعلقة بالمشروع؟

أنشطة مختلفة تتعلق بالقراءة، وذلك من خلال تركيزي على القراءة التفاعلية، وهي تتعلق بالقصة التي يتم قراءتها للطفل، وهو أول مشروع من نوعه تجاري، الهدف منه ليس التعليم وإنما تحقيق المتعة، ووقد بدأت بقصص موجهة الى الأطفال من عمر عام إلى 13 عاما، ثم تطور المشروع بعد ذلك وخرج من إطار الروضة إلى أماكن أخرى خارجية. 

كيف تطور المشروع؟

بدأت في تنفيذ المشروع خارج الروضة ببعض الأماكن، حيث تم الربط بين القراءة وبين عدد من الفعاليات بها من خلال قراءة القصة وممارسة نشاط يتعلق بها، وكنت أول بحرينية تستحدث هذا النوع من البرامج كمشروع تجاري يختص بإلقاء القصص لتحقيق المتعة للطفل، وكنت وراء استحداث سجل تجاري بمسمى هذا النشاط، ففتحت الباب لغيري لدخول هذا المجال، واليوم هناك العديد من الحكاواتية اللاتي كنت مصدر إلهام لهن، ولكل منهن لمساتها الخاصة. 

وما هي لمساتك المميزة؟

ما يميزني هو أسس اختيار القصة والتي تعتمد في الأساس على تحقيق هدف تعليمي للطفل، وقد تطرقت من خلال ذلك إلى العديد من القضايا المهمة مثل التنمر أو الثقة في النفس أو الصداقة، وغيرها من الموضوعات، الأمر الذي يعكس حرصي الدائم على تعليم قيم ومبادئ للطفل من وراء القصة، هذا إلى جانب أسلوب السرد الذي يعتمد على التشويق والابتكار وهو شيء مهم جدا؛ لأن الطفل اليوم يميل إلى التكنولوجيا، بدرجة أكبر من القراءة.

وكيف نجذب الطفل للقراءة؟

أسلوب السرد عامل جذب مهم للغاية، وهو ما أركز عليه دائما وبشدة، فلابد من شد انتباه الطفل بأساليب مختلفة تتعلق بالصوت والحركة والرقص وغيرها وهو ما نطلق عليه القراءة التفاعلية، ولذلك أقدمت مؤخرا على إعداد ورش لتدريب المعلمين وأولياء الأمور على هذه المهارة، للتصدي لرفض الطفل أو شعوره بالملل تجاه القراءة وهناك جهات عديدة تعاونت معي في هذا المشروع من خلال المشاركة في فعاليات متنوعة مثل خيمة نخول وصيف البحرين وسوق البسطة وغيرها.

وما هي الخطوة القادمة؟

أتمنى أن أطور من عملي، وأتوسع في مشروع بيع الكتب وورش العمل، كما أنني بصدد إطلاق مشروع سينمائي للطفل هو الأول من نوعه بالتعاون مع شركة سينمات البحرين «سينيكو» بعنوان «سيني كيدز» وهو يخصص شاشة سينمائية وقاعة للأطفال في احد المجمعات التجارية، حيث يتم عرض أفلام خاصة بهذه الفئة إلى جانب تنظيم أنشطة وفعاليات لها في تلك القاعة.

على أي لغة تركزين في مشروع القراءة؟

انا حاليا أركز على اللغة العربية أولا ثم الإنجليزية في المقام الثاني، وذلك على عكس ما حدث في البداية، وذلك لتشجيع المجتمع ككل على القراءة، وهنا أنصح أولياء الأمور بالاهتمام بتعليم أبنائهم اللغتين، وعدم التركيز على اللغة الانجليزية فقط، وأن يكونوا نموذجا وقدوة لأطفالهم في هذا الأمر. 

هل لديك وقت للقراءة الشخصية؟

نعم أنا لا أتوقف عن القراءة، ولا أشغل بالي بوسائل تكنولوجية تسرق وقتي، وأفضل قراءة كتب التنمية البشرية الذاتية، والتربية، باللغتين، وأرى اليوم عودة إلى القراءة، الأمر الذي يؤكد أن الكتاب لم ولن يختفي، مهما تعددت وسائل الثقافة الالكترونية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news