العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

بريد القراء

القلب الأخضر

الاثنين ٢٣ ٢٠١٩ - 11:04

لطالما بعث اللون الأخضر الراحة والسعادة في نفسي، ومتى ما أحسست بضيق أو حزن هرعت إلى حديقتي الصغيرة لأعرض نفسي لأكبر قدر من هذا اللون الذي باتت رؤيته نادرة في شوارعنا. إلا أنني لا أستطيع إلا أن أتساءل؛ هل رؤيتنا لهذا اللون في الطبيعة كافية؟ هل نشعر به وبأهميته في حياتنا بالقدر الكافي؟ أم باتت ندرته حولنا سبب شذوذه عن باقي الألوان؟

نعم، أصبح نادرا رؤيته حولنا بشكله الصحيح؛ شجرة غاف أو نيمة مشتد جذعها معمرة ومظللة آوية للطير وغير مُقلمة تعمل بمنظوم حيوي متكامل تلطف الجو وتسر الناظر خلافا للنخيل المبعثرة في شوارعنا التي وبالرغم من الميزانية الهائلة لتركيبها وصيانتها مازلت أراها كالعشبة الضارة!

يؤسفني ويثير سخطي ما أراه يوميا من مشاريع مكتملة وقيد الإنشاء بُنيت ونُفذت على مساحات هائلة من دون النظر في موضوع التشجير الصحيح، الذي من المفترض أن يؤخذ بمحمل الجدية، كونه المسؤول عن ترسيخ وزيادة ارتباط المواطن باللون الأخضر والطبيعة من حوله؛ مشاريع إسكانية ومدارس شُيدت بمساحات بستنة مصغرة وشبه معدومة، حدائق ومضامير مشي افتتحت بأشجار كونوكاربس مُقلمة غير مظللة وكم هائل من النخيل وأشجار الواشنتونيا. فُصلنا عن اللون الأخضر غصبا عنا وتصحرت المدن وقلوبنا معها.

وجهة نظري هذه ليست اعتراضا على توجهات المعنيين بزراعة النخلة أو تهميشا لمكانتها وقدسيتها في قلوبنا، بل هي للحد من حملات إكثار النخيل في شوارعنا العامة وإكرامها بزراعتها في مكانها المناسب كباحة المنازل والمزارع للاستفادة والتمتع بثمرها وجمالها.

لم لا يتم توجيه ما يبذل من جهود بائسة لاسترجاع لقب بلد المليون نخلة والحد من الرصف الجائر للطرقات العامة وجوانبها، والبدء في حملات مكثفة للتشجير الصحيح بزيادة الرقعة الخضراء والإكثار من زراعة الأشجار المحلية وغيرها التي أثبتت قدرتها على تحمل بيئتنا في الشوارع العامة وضواحي المدن.

لست هنا لسرد ما يدور في خلدي من أمور وتصورات تجعلني أأسف على ما آل إليه الحال إلا لثقتي وإدراكي بأن الموضوع يمس العديد من الناس حولي.

أوجه شكري وامتناني الى البلديات وجهات الاختصاص على جهدهم وسعيهم المشكور في سبيل تجميل شوارع مملكتنا العزيزة، لكن أما آن الأوان لها بأن تتبنى سياسات تطوير جديدة تدرك جدية أعراض التغير المناخي وتصحر مدننا؟ وأن تسعى لترسيخ مفهوم القلب الأخضر في أجيال المستقبل؟ ماذا لو تبنينا جميعنا شعار #قلب_العاصمة_أخضر أو #لنجعلها_خضراء وعملنا عليه؟ ماذا لو تم استبدال تجميل وتنسيق الشوارع بالنخيل والزهور الموسمية المُكلفة بالتشجير المستدام والصحيح؟ متأكد حينها أن قلب البحرين وقلوب مواطنيها ستكون بالتأكيد خضراء! 

يوسف أحمد الصيرفي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news