العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

السؤال الغائب .. جوهر المأساة

هذا أمر حين نتأمله نجده غريبا جدا ومفزعا.

حين وقع الهجوم الإرهابي الإيراني على منشآت أرامكو النفطية، واتضح سريعا مدى شناعة الهجوم واتساع نطاقه وما خلفه من آثار، كان السؤال الذي يتردد على ألسنة كل الساسة والمحللين والكتاب في العالم هو: كيف ستتعامل الإدارة الأمريكية مع هذا الهجوم؟ وكيف سترد عليه؟

عشرات المحللين والكتاب في العالم نشروا تحليلات يناقشون فيها الرد على السؤال، ويطرحون جوانب كثيرة مثل، هل سيجبر هذا الهجوم إدارة ترامب على اللجوء إلى الخيار العسكري هذه المرة بدلا من المواقف المتهاونة السابقة؟.. وما هي المصلحة الأمريكية بالضبط التي تحدد طبيعة الرد؟.. وهكذا.

حتى نحن في الدول العربية كان هذا هو حالنا أيضا. نحن كمحللين وكتاب، كان السؤال الذي يشغلنا هو: «كيف سترد أمريكا على الهجوم الإيراني»؟

وبدورنا اجتهدنا في محاولة الإجابة عن السؤال، ولم نتردد في توجيه الانتقادات إلى الإدارة الأمريكية واتهمناها بالتقاعس والتهاون مع الإرهاب الإيراني، وبخيانة مقتضيات التحالف الاستراتيجي مع دولنا العربية.. وهكذا.

هذا أمر غريب جدا ومفزع كما ذكرت... لماذا؟

لأن العدوان الإيراني استهدف مباشرة دولة عربية هي السعودية، أي أنه يعتبر عدوانا على كل الدول العربية. العدوان، كما قال الرئيس الأمريكي ترامب عن حق لم يستهدف أمريكا مباشرة.

ولهذا كان من المفترض أن يكون السؤال البديهي الذي يطرحه الساسة والمحللون في العالم، ونطرحه نحن من باب أولى، هو: كيف سيكون الرد العربي على الهجوم؟.. كيف ستتعامل الدول العربية مع الهجوم وماذا ستفعل؟

لكن أحدا لم يخطر بباله أن يطرح هذا السؤال.

الحقيقة أن غياب هذا السؤال، وأسباب هذا الغياب، تجسيد لجوهر مأساتنا العربية.

لماذا غاب السؤال؟... وماذا يعني هذا بالضبط؟

قبل كل شيء، غياب السؤال يعني مبدئيا أن العالم لديه قناعة راسخة بأن الدول العربية، فرادى ومجتمعة، لم تعد قوة فاعلة أو مؤثرة في معادلة الصراع في المنطقة، وفي تحديد مسار تطوراتها وأحداثها. 

بالطبع، هذه القناعة ترسخت عبر السنوات الطويلة الماضية بعد أن استباحت الدول والقوى الأجنبية الساحة العربية وأصبحت هي التي تحدد تطوراتها وتقرر بشأنها.

يرتبط بهذه القناعة مباشرة قناعة أخرى مؤداها أنه مهما بلغت شناعة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية، فإنها تتردد كثيرا جدا في الرد عليها، وتحجم عن ذلك في نهاية المطاف. أي أنها لا تمتلك في حقيقة الأمر الإرادة في الرد على أي عدوان.

مثل هذه القناعات التي ترسخت في العالم وأصبح يتعامل مع العرب على أساسها، وراءها حقيقة كبرى هي أن الدول العربية لا تمتلك استراتيجية مستقلة لحماية الأمن القومي العربي، ولمواجهة الأخطار التي تهدده، ولردع أعداء الأمة.

حين نقول استراتيجية مستقلة نعني بالطبع استراتيجية عربية صرفة معتمدة على القدرات والإمكانيات الذاتية العربية، وتسعى إلى تحقيق المصالح العربية أولا وأخيرا بعيدا عن مصالح القوى الكبرى.

استراتيجية العرب، إن جاز لنا أن نطلق عليها استراتيجية أصلا، تقوم على الرهان على ما ستفعله وتقوم به أمريكا بالذات باعتبارها الحليف الاستراتيجي الأول لكثير من الدول العربية.

على ضوء كل هذا، نستطيع إذن أن نفهم لماذا غاب السؤال عن الرد العربي على العدوان الإيراني الأخير عن الاهتمام العالمي وحتى العربي.

كما ذكرت، هذا الأمر يجسد جوهر مأساتنا العربية اليوم.

والمعنى في هذا كله أن هذا العدوان الإيراني الأخير يجب أن يوقظ الدول العربية، ويدفعهم إلى العمل جديا على تبني استراتيجية جديدة مستقلة للدفاع عن أوطاننا وحماية أمننا ومواجهة أعدائنا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news