العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العدوان الإرهابي الإيراني .. الحقائق الصادمة المريرة

العدوان الإرهابي الإيراني على المنشآت النفطية السعودية في أرامكو يمثل نقطة تحول فارقة في تطورات المنطقة وفي صراع دولنا العربية من أجل حماية أمنها واستقرارها.. ما بعد العدوان ليس مثل ما قبله.. المفروض أن يكون الأمر هكذا بالنسبة لنا.

العدوان يجسد بشكل بشع وصادم حقيقة ما تواجهه السعودية ودول الخليج العربية من نوايا وأحقاد ومخططات عدوانية رهيبة، ومن أخطار تهدد امن واستقرار دولنا الآن ومستقبلا.

العدوان أظهر الكثير جدا من الحقائق التي من المفروض أن تجعلنا نفيق ونعيد النظر في كل حساباتنا.

علينا أن نتأمل جوانب محددة مرتبطة بالعدوان.

علينا بداية أن نطرح هذا السؤال: لماذا شن النظام الإيراني هذا العدوان بهذه البشاعة في هذا التوقيت بالذات؟. ما الأهداف التي تصور أنه سوف يحققها؟.

ثلاثة أهداف كبرى تصور النظام الإيراني أنه سوف يحققها من وراء هذا العدوان الإرهابي.

أراد أولا أن يقول لأمريكا وللعرب وللعالم إنه رغم كل الضغوط عليه والعقوبات المفروضة عليه وما يواجهه من أزمات، فإنه لن يتخلى أبدا عن سياساته الإرهابية في المنطقة، ولن يتراجع أبدا عما يمارسه من إرهاب هو وعملاؤه في المنطقة، وأنه قادر على تصعيد إرهابه إلى مستويات أكبر وأخطر باستمرار.

وأراد النظام الإيراني ثانيا أن يوجه رسالة إلى الإدارة الأمريكية مؤداها أنه ليس أمامها من خيار سوى التراجع والتفاوض معه ورفع أو تخفيف العقوبات عنه، وإلا فإنها ستواجه بتطورات تعجز عن التعامل معها وتضعها في موقف حرج.

وتصور النظام الإيراني ثالثا أنه بهذا العدوان الهمجي من الممكن أن يجعل السعودية ودول الخليج العربية ترضخ لمنطق الإرهاب وتتعايش معه وتتصرف على هذا الأساس.

والأمر في المرحلة الحالية يتعلق خصوصا باليمن وما يجري فيها.

النظام الإيراني تصور أنه بهذا العمل الإرهابي الجبان سوف يجبر السعودية على الانسحاب من اليمن وتركه بلدا مستباحا لإيران ولعملائها الإرهابيين الحوثيين. 

المسؤولون الإيرانيون وعلى رأسهم الرئيس ووزير خارجيته ظريف فضحوا أنفسهم هنا حين قالوا في تصريحاتهم إن السعودية بعد هذا الهجوم يجب أن تنسحب من اليمن. كأنهم يقولون: لقد نفذنا هذا الهجوم الإرهابي كي تصل هذه الرسالة إلى السعودية وكي ندفعها إلى ذلك.

النظام الإيراني يتصور انه بمثل هذه الاعتداءت الإرهابية يمكن أن يجبر السعودية، والدول العربية عموما، على الرضوخ لإرادته ولمنطق الإرهاب والتعايش مع مشروعه الطائفي الإرهابي التوسعي.

العدوان على أرامكو أظهر أننا نواجه عدوا إيرانيا شرسا ليس أمامنا من خيار إلا مواجهته بقوة وحزم سعيا لوضع حد لعدوانه ولإرهابه هو وشبكة عملائه في الدول العربية.

هذه نقطة مهمة جدا في وقت يتكاثر فيه الحديث عن مفاوضات تسعى إليها أمريكا مع النظام الإيراني، وعن مساومات معه ومحاولات لاسترضائه من كل الدول الغربية.

إن كانت أمريكا والدول الغربية تفعل هذا لأنها تتصور أن مصالحها تقتضي ذلك، فالأمر ليس هكذا بالنسبة إلى الدول العربية.

ومن أكبر الحقائق التي أظهرها وأكدها العدوان ما قلناه مرارا في مقالاتنا من أن أمريكا لن تحارب معركتنا مع العدو الإيراني.

على الرغم من أن العدوان لم يكن ضد السعودية وحدها وإنما استهدف في جوهره العالم كله بتوجيهه ضربة لا يستهان بها لإمدادات النفط العالمية، فكما رأينا أن أقصى ما ذهب إليه رد فعل الإدارة الأمريكية هو فرض عقوبات جديدة على إيران، وتأكيدات من الرئيس الأمريكي أنه ليس واردا أبدا التفكير في توجيه أي ضربة عسكرية لها، بالإضافة إلى كلام إنشائي كثير.

بعبارة أخرى، ما تفعله أمريكا في مواجهة النظام الإيراني لا يمكن أن يردعه أو يوقف إرهابه.

المعركة مع النظام الإيراني هي معركتنا نحن، والأمر المطروح علينا الآن بعد العدوان هو أن نعيد التفكير مجددا في كيف نردع هذا العدو ونوقفه عند حده اعتمادا على أنفسنا نحن في المقام الأول.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news